عشرون فائدة في سفرة واحدة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد :
فإنه و في يوم الجمعة ٢٠١٨/١/١٢ اتجهنا إلى الغور الصافي لزيارة أخينا عبد الرحمن النمر Abo Nemer ، وكنا رفقة مكونة من : إحسان العتيبي ، و ابنيه مالك العتيبي أبو طلحة و أوس أوس العتيبي، و الأخ عبدالرحمن حابس عبدالرحمن العيسى و أسد الدين الأيوبي.
وكانت هذه الفوائد والمسائل من شيخنا ” إحسان العتيبي -وفقه الله- مما كان في الطريق ذهاباً وإياباً :
١) من القواعد الجامعة في تزكية النفس و تهذيبها : « دع فضول الطعام ، و النظر ، و النوم ، و السمع : تفلح ».
٢) انتقِ أصحابك كما تنتقي أطايب التمر .
٣) إذا دخل وقت صلاة الجمعة على المسافر فلا يجوز له ( شراء شيء و لا حتى تعبئة وقود لسيارته ممن تلزمه الجمعة في مكانه ) فلإن كان معذوراً بسفره ، فإنَّ البائع مؤاخذ بتركها في إقامته ، ويجوز الشراء للمسافر من امرأة وطفل .
٤) النصيحة للمسلمين و عدم غشّهم واجب على كل مسلم ، و لا تمنعك ردة الفعل من النصح ، فأنت أديت ما عليك ، و هو يحاسب على ما يصدر منه .
٥) تعطيل الأسباب بحجة أنّ الله على كل شيء قدير حمقٌ و جهل ، و قد سأل الشيخَ العمراني -رحمه الله- رجلٌ أن زوجته أزالت رحِمَها فهل يمكن لها أن تحمل بعد هذا ؟! فقال الشيخ : لا ، لا يمكن ! فقال الرجل : لكنّ الله على كل شيء قدير ! فقال الشيخ : ما دام هذا منطقك فالله قادر أن يجعلك تحمل أنت بدلاً عنها !
٦) لا حرج في السفر إلى ديار أهل الكفر في حال لقي مسلم شدة و عنتاً في دينه لا في دنياه ، وكان يستطيع إظهار شعائر دينه فيها ؛ فقد سافر جمع من الصحابة -رضوان الله عليهم- للحبشة و كان أهلها نصارى !
٧) يسع المسلم العفو و الصفح عمن ظلمه و أخذ ماله لكيلا يقع الهجر و القطيعة مالم يسبب ذلك تقصيراً منه في نفقته على نفسه و من تجبه نفقتهم ، فإنه يأثم بذلك .
٨) طالب العلم المعلِّم – لا المتفرغ لنفسه لمجرد القراءة – الفقير تجوز له الزكاة من حيث كونه فقيرا ، وهو أولى من غيره كونه على ثغرة عظيمة ويؤدي واجبا في حماية الدين، وبعض أهل العلم يجعله مستحقا للزكاة كونه طالب علم .
٩) مقدار النصاب الموجب للزكاة ( ٣٠٠ دينار أردني ) مقدراً بالفضة ، فما دام أن ممتلك نصاب الفضة عليه زكاة فهو غني في نظر الشريعة ، وليس عليه زكاة هذا المبلغ وما يزيد عليه إلا في حال لم ينقص عن الحول وليس بمجرد امتلاكه .
١٠) من مات تاركاً للصلاة فلا كرامة له ، فلا يصلى عليه ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ” .
١١) المتكبر من طلبة العلم ؛ فرّ من الجهل فوقع في مستنقع الغرور ، و بقاؤه في الجهل أهون له من حيث الإثم .
١٢) إذا ظهر لي كِبْرٌ من طالب علم ؛ فإذا لم ينتفع بالنصح فالخير له أن أهجره ولا أعده شيئاً حتى يعود لدينه .
١٣) ينبغي ألا ينصرف طالب العلم للتأليف حتى يبلغ مرحلة متقدمة في العلم و الفهم و الحكمة ، و ينبغي للمشايخ ألا يسمحوا لطلابهم بذلك صيانة للشريعة ، و تزكية للطلبة .
١٤) كثير ممن تعجل في الظهور و التصدر قُصم ظهره ، و زاده ثناء العامة افتتاناً و غروراً ، و من صبر نال المنى ، و من تعجل هلك .
١٥) ادعاء الفضل للنفس و طلب الحظوة لها و تكريمها من أمراض القلوب المنتشرة بين المعاصرين ، و عين العقل أن الفضل ما نسبه أهل الفضل لك ، لا ما نسبته لنفسك !
١٦) من علامات الإيمان و صلاح السريرة ؛ النصح لكل مسلم ، مع استخدام الوسائل الحسنة الموصلة للمقصود ، و في الحديث : ( الدين النصيحة ).
١٧) المعاملات البنكية المسماة بـ ( المرابحة ) غير جائزة شرعاً ، فالعملية محض تمويل لا متاجرة ، وهذا ترجيحي ولا أنكر الخلاف في المسألة ولا أتشدد فيه .
١٨) الإقدام على الزواج بدعوى الستر على الفتاة لظروف تلم بها من حيث الشفقة والتعاطف مع ظروفها ؛ سفه و طيش ، و جهل بحقيقة الزواج و جوهره ، و ما هو في الحقيقة إلا فقاعات عاطفية سرعان ما تزول و تظهر النتائج السيئة لذلك التهور على الأسرة !
١٩) حب التميز ، و الحظوة في المجالس ، و عدم حفظ حق الأشياخ ؛ من أكثر الأمراض انتشاراً و تفشياً بين المعاصرين اليوم !
٢٠) غياب القدوة الحسنة لطلاب العلم بين المعاصرين ، يوجب عليهم السعي الحثيث في قراءة تراجم الكبار و التربي على تضحياتهم .
و ما كان من سهو فمني و من الشيطان ، و الحمد لله رب العالمين ..
كتبه :
أسد الدين عمران الأيوبي

