مع أهمية وضرورة ووجوب الاشتغال بالعلم فلا ينبغي للمشتغل به أن ينسى تزكية نفسه

مع أهمية وضرورة ووجوب الاشتغال بالعلم فلا ينبغي للمشتغل به أن ينسى تزكية نفسه :
قال الشيخ تاج الدين السبكي رحمه الله :
ومنهم طائفةٌ لا تترك الفرائض، ولكنَّها أحبَّت العلم والمناظرة وأن يُقال: فلان اليوم فقيه البلد، حبًّا اختلط بعظمها ولحمها، فاستغرقت فيه أكثر أوقاتها، واستهانت بالنوافل، ونسيت القرآن بعد حفظه، وشمخت بآنافها مع ذلك، وقالت: نحن العلماء: وإذا قامت لصلاة الفريضة قامت أربعًا لا تذكر اللَّه فيها إلَّا قليلًا، مزجت صلاتها بالفكر في باب الحيض ودقائق الجنايات، وربَّما جاء ليقول: إيَّاك نعبد وإياك نستعين : فسبق لسانه إلى ما هو مفكَّر فيه من جزئيات الفروع، فنطقَ به. ثم إذا سألت واحدًا من هذه الطائفة: أصلَّيت سنَّة الظهر؟ قال لك: قال الشافعي: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ! أو قلت له: أخشعت في صلاتك؟ قال: ليس الخشوع من شرائط صحة الصلاة ! أو قلت له: أنسيت القرآن؟ قال لك: لم يقل إن نسيانه كبيرة إلَّا صاحب ” العدة ” ، وما الدليل على ذلك؟! وأنا لم أنسَ الجميع؛ فإنِّي أحفظ الفاتحة، وكثيرًا من القرآن غيرها، فقل له: أيُّها الفقيه، كلمة حق أريد بها باطل؛ إنَّ الشافعيّ لم يعنِ ما أردت، ولكلامه تقرير لسنا له الآن، ويخشى على من هذا شأنه المروق من الدين رأسًا.
” معيد النعم ومبيد النقم ” (ص 68 ، 69 ) .
وما يقال في فروع الفقه وجزئياته يقال في فروع علم الحديث وجزئياته .
وأعتقد أن الجميع يحتاج لمثل هذا التذكير .
والله المستعان

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة