هل ” المحسن ” من أسماء الله؟ وهل يجوز التسمِّي بـ ” عبد المحسن “؟
السؤال
هل يجوز التسمي بـ ” عبد المحسن “؟.
الجواب
الحمد لله
أولاً:
القاعدة عند أهل السنَّة أنهم يسمُّون الله تعالى بما سمَّى به نفسه في كتابه وما سمَّاه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل .
– وانظر في الفرق بين الاسم والصفة ومجموعة لكتب مؤلفة في أسماء الله تعالى في أجوبتنا الأخرى.
ثانياً:
و ” المحسن ” من أسماء الله تعالى الثابتة في السنَّة الصحيحة ، وعليه : فيجوز التسمية بـ ” عبد المحسن ” ، ومما يدل على ثبوت الاسم في السنَّة:
- حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللهَ مُحْسِنٌ فَأَحْسِنُوا وَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا قِتْلَتَكُمْ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ). رواه عبد الرزاق في ” المصنف ” ( 4 / 292 ) والطبراني في ” المعجم الكبير ” (7 / 257 ) وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1824 ).
- حديث سمرة بن جندب قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنّ الله تعالى مُحْسِنٌ فأحْسِنُوا ) . رواه ابن عدي في ” الكامل ” ( 6 / 426 ) وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1823 ) .
- حديث أنس بن مالك قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إذا حَكَمْتُمْ فاعْدِلُوا وإذا قَتَلْتُمْ فأَحْسِنُوا فإِنَّ الله مُحْسِنٌ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ) . رواه الطبراني في ” المعجم الأوسط ” ( 6 / 40 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 494 ) .
ثالثاً:
وقد أثبت هذا الاسم لله تعالى طائفة من أهل العلم المحققين منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ومن المعاصرين : الشيخان ابن باز والعثيمين رحمهما الله .
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
وكان شيخ الإسلام الهروي قد سمَّى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى وكذلك أهل بيتنا غلب على أسمائهم التعبيد لله : كعبد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الغني ، والسلام ، والقاهر ، واللطيف ، والحكيم ، والعزيز ، والرحيم ، والمحسن ، والأحد ، والواحد ، والقادر ، والكريم ، والملك ، والحق . ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 379 ) .
- وقال ابن القيم – رحمه الله – :
واسم البر المحسن المعطي المنان ونحوها : تقتضي آثارها وموجباتها .
” مدارج السالكين ” ( 1 / 418 ) .
- قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
التعبيد لا يجوز إلا لله سبحانه ، قال أبو محمد بن حزم الإمام المشهور : اتفقوا ( العلماء ) على تحريم كل اسم معبد لغير الله ، كعبد عمرو ، وعبد الكعبة ، وما أشبه ذلك ، حاشا عبد المطلب . انتهى .
ولا يجوز التسمية بالتعبيد لغير الله ، كعبد النبي ، وعبد الكعبة ، وعبد علي ، وعبد الحسن ، وعبد الحسين ، ونحو ذلك .
أما عبد المحسن : فلا بأس به ؛ لأن المحسن من أسماء الله سبحانه وتعالى .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” (5 / 358 ، 359 ) .
- وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
هل الحنَّان , المنَّان , المحسن , من أسماء الله ؟ .
فأجاب :
” الحنَّان ” : لم يثبت أنها من أسماء الله ، وأما ” المنَّان ” : فثابت أنها من أسماء الله ، و ” المحسن ” : أيضاً من أسماء الله تبارك وتعالى ، ولهذا ما زال الناس يسمون ” عبد المحسن ” ، ” عبد المنان ” ، والعلماء يعلمون بذلك ولا ينكرونها .
” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 325 ) .
وللتنبيه : فقد كان الشيخ العثيمين متردداً في إثبات هذا الاسم لله تعالى في كتابه ” القواعد المثلى ” ثم جزم بأن من الأسماء الحسنى في طبعات لاحقة ، وكذا أثبته في مواضع أخرى كشرحه لصحيح البخاري – كتاب التوحيد ، ( شريط رقم 2 ) – ، و ” فتاوى الحرم المدني ” ( شريط رقم 57 ) ، وغير ذلك .
- 5. وقد كتب الشيخ عبد الرزاق بن عبدالمحسن العبَّاد رسالة بعنوان ” إثبات أن المُحسن اسم من أسماء الله الحسنى “ ، ونشرها في مجلة ” البحوث الإسلامية ” عدد 36 ( من ص 363 – 376 ) ، وقد ذكر فيها الأحاديث الثلاثة السابقة ، والنقولات عن ابن تيمية وابن القيم – ومنه استفدنا ما نقلناه عنهما – ، ثم ختم الرسالة بقوله :
” وقد سمِّي بـ ” عبد المحسن ” عدد من ذوي الفضل والعلم وغيرهم ، وقد جمعتُ ما وقفتُ عليه ممن سمِّي بذلك إلى نهاية القرن التاسع – دون نقصٍ دقيق – واقتصرت على الذين وجد لهم تراجم … . ” . ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 36 / 368 ) .
– وذكرَ – حفظه الله – تسعاً وأربعين اسماً .
- 6. وأثبت هذا الاسم لله تعالى – أيضاً – : الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف ، وذلك في كتابه ” صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنَّة ” ( ص 44 ) .
وبه يتبين أن اسم ” المحسن ” من أسماء الله تعالى ، وأنه يجوز التسمية بـ ” عبد المحسن ” .
والله أعلم.


