هل مجرد التفكير يتسبب في العقاب؟ أحيانا يصل إلى تفكير كفري.

السؤال

أحياناً هناك لحظات أصل فيها إلى تفكير كفري أو حرام في ذهني ثم أقول اللهم اغفر لي واحمني من الشيطان.

السؤال هو:

هل مجرد التفكير يتسبب في العقاب؟ فأحياناً أفكر في نفسي عن الله وأفكر في الزنا رغم أنني لا أفعله والحمد لله. أرجو النصح.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

لا شك أن المسلم يعرض له الشيطان شهوات وشبهات لإغوائه وإضلاله ، وهذا الخاطر ومحاولة دفعه دليل على حسن إيمان العبد .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ” . رواه البخاري ( 3102 ) ومسلم ( 134 ) .

وعن  أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا: نعم ، قال : ذاك صريح الإيمان “. رواه مسلم ( 132 ) .

فدلت هذه الأحاديث أن ذلك من الشيطان وأن المسلم يصرفها بالاستغفار والذكر والانتهاء عن التفكير بها .

ثانياً :

كان في بداية الإسلام : من همَّ بسيئة أن يعملها أو خطر في قلبه خاطر سوء حوسب عليه ثم نسخ ذلك .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير } ، قال : فاشتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم  ثم بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ، بل قولوا : ” سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ” قالوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ؛ فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها  { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل  :{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال : نعم ،{ ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } قال : نعم ،{ ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به } قال : نعم ، { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين  }  قال : نعم . رواه مسلم ( 125 ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ” إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل  أو تتكلم ” . رواه البخاري ( 4968 ) .

فدلت هذه الأحاديث أن ما يفكر به الإنسان وما يخطر على قلبه غير مؤاخذ به ما لم يعمل بما خطر به أو يتكلم به ، وفي الحديث أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي  صلى الله عليه وسلم  فيما يروي عن ربه عز وجل قال : ” قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هَم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة   واحدة  ” . رواه البخاري ( 6126 ) ومسلم ( 131 ) .

ثالثاً :

أن المسلم عليه أن يقطع هذا التفكير ولا يسمح لفكره باستدراجه لأنه قد يقوده إلى الكفر أو التكذيب فإذا عرض للمسلم عارض عليه أن يصرف هذا العارض بالاستغفار والدعاء والذكر والصلاة ، وأكثر من يعرض له هذه العوارض المسلم الذي عنده فراغ في وقته وكان مثلا يقضي فراغه بملهيات كمشاهدة التلفاز أو صحبة لهو فبعد الالتزام يجد أن عنده فراغ كبير فعليه أن يقتل هذا الفراغ وأن يحاول أن يشغل وقته قدر الاستطاعة بالأعمال النافعة والمباحة فمثلاً بأن يسمع الأشرطة الإسلامية أو تلاوة القرآن أو قراءة الكتب النافعة أو بصحبة الأخيار أو بأعمال دنيوية مباحة والله تعالى يقول :{ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة     ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين }   [ القصص / 77 ] .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة