هل يزور أو يشعر أو يرى الأموات بعضهم في القبور؟

السؤال

هل يزور أو يشعر أو يرى الأموات بعضهم في القبور؟

الجواب

الحمد لله

نعم ، ثبت لقاء أرواح المؤمنين وتزاورهم ، وهذه بعض الأحاديث الدالة على ذلك مع بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة .

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون : اخرجي راضية مرضيّاً عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان ، فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنه ليناوله بعضهم بعضاً حتى يأتون به باب السماء ، فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحاً به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلان ماذا فعل فلان ، فيقولون : دعوه فإنه كان في غم الدنيا ، فإذا قال : أما أتاكم ؟ قالوا : ذُهب به إلى أمه الهاوية ، وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون : اخرجي ساخطةً مسخوطاً عليك إلى عذاب الله عز وجل ، فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به باب الأرض ، فيقولون : ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار. رواه النسائي ( 1833 ). وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (2758).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وأما قوله ” هل تجتمع روحه مع أرواح أهله وأقاربه ؟ ” : ففي الحديث عن أبى أيوب الأنصاري وغيره من السلف ورواه أبو حاتم في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” أن الميت إذا عرج بروحه تلقته الأرواح يسألونه عن الأحياء فيقول بعضهم لبعض : دعوه حتى يستريح ، فيقولون له : ما فعل فلان ؟ فيقول : عمِل عمَل صلاح ، فيقولون : ما فعل فلان ؟ فيقول : ألم يقدم عليكم ؟ فيقولون : لا ، فيقولون : ذُهب به إلى الهاوية ” .

ولما كانت أعمال الأحياء تُعرض على الموتى : كان أبو الدرداء يقول : ” اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة ” ، فهذا اجتماعهم عند قدومه يسألونه فيجيبهم .

وأما استقرارهم فبحسب منازلهم عند الله ، فمَن كان من المقرَّبين : كانت منزلته أعلى مِن منزلة مَن كان مِن أصحاب اليمين ، لكن الأعلى ينزل إلى الأسفل والأسفل لا يصعد إلى الأعلى ، فيجتمعون إذا شاء الله كما يجتمعون في الدنيا ، مع تفاوت منازلهم ويتزاورون .

وسواء كانت المدافن متباعدة في الدنيا أو متقاربة ، قد تجتمع الأرواح مع تباعد المدافن ، وقد تفترق مع تقارب المدافن ، يدفن المؤمن عند الكافر ، وروح هذا في الجنة ، وروح هذا في النار ، والرجلان يكونان جالسيْن أو نائميْن في موضعٍ واحدٍ وقلبُ هذا ينعَّم ، وقلب هذا يعذَّب ، وليس بين الروحيْن اتصال ، فالأرواح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ” .

” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 368 ) .

قال ابن القيم :

– المسألة الثانية وهى أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟

وهي أيضاً مسألة شريفة كبيرة القدر وجوابُها : أن الأرواح قسمان : أرواح معذبة ، وأرواح منعَّمة ؛ فالمعذبة: في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي ، والأرواح المنعمة: المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا ، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها ، وروح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى ، قال الله تعالى :{ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً } ، وهذه المعية ثابتة في الدنيا ، وفي دار البرزخ ، وفي دار الجزاء ، و ” المرء مع من أحب ” في هذه الدور الثلاثة ، … وقال تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي } أي : ادخلي جملتهم وكوني معهم ، وهذا يقال للروح عند الموت … وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الشهداء بأنهم { أحياء عند ربهم يرزقون } وأنهم { يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } وأنهم { يستبشرون بنعمة من الله وفضل } وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم عند ربهم يرزقون، وإذا كانوا أحياء فهم يتلاقون، الثاني: أنهم إنما استبشروا بإخوانهم لقدومهم ولقائهم لهم، الثالث: أن لفظ “يستبشرون” يفيد في اللغة أنهم يبشر بعضهم بعضاً مثل يتباشرون. الروح ” ( ص 17، 18).

وقد وردت أحاديث تنص على تزاور الموتى والأمر بتحسين الكفن لأجل هذا ، ولكن لم يصح منها حديث ، ومنها حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من ولى أخاه فليحسن كفنه فإنهم يتزاورون فيها .”   شعب الإيمان ” ( 7 / 10 ) .

– وفيه ” سلم بن إبراهيم الورَّاق ” كذَّبه ابن معين والذهبي ، وضعفه آخرون .

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة