شبهة حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها
السؤال
دخلت في الإسلام وأنا أمريكي ، لكن هناك مسألة واحدة تضايقني ، وأعلم أن هناك إجابة جيدة لها ، بعض أهل الكتاب يهاجمون شخص نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنا لم أتمكن من الوصول إلى إجابة جيدة لمسألة إقدامه صلى الله عليه وسلم على الزواج بعائشة رضي الله عنها والتي كانت صغيرة جدّاً في سنِّها آنذاك؟
الجواب
الحمد لله
نحمد الله تعالى على هدايتك للإسلام ، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولك الثبات ، ونود إعلامك بأن شبهات أعداء الإسلام لا تنتهي ، وأحسن ما يمكن للمسلم أن يفعله هو أن يتعلم دينه وأحكام شرعه ، فتكون أجوبة مثل هذه الشبهات معلومة عنده من علمه بدينه ، وهذا خير من ملاحقة الشبهات والبحث عن ردود عليها .
وقبل البدء بالرد على هذه الشبهة نود أن تعلم أن الكفار في العهود السابقة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لم يجعل أحدٌ منهم زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي صغيرة مجالاً للطعن فيه ، ولا مثاراً للشبهة حوله .
وبه تعلم أن الكفار المتقدمين على هؤلاء كانوا أعقل من هؤلاء وأعلم منهم ! وأدرى بواقع الحال وهم الذين عايشوا التنزيل والوحي ويستغلون كل مجال للطعن في الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن منهم أن طعنوا في نبينا صلى الله عليه وسلم في تزوجه من صغيرة ، ولا في أهل عائشة على تزويجهم ابنتهم وهي صغيرة .
وإليك الحديث وما يتيسر من الرد عليهم:
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعاً . رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ) .
فأنت تلاحظ تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة – رضي الله عنها – والسبب واضح وهو أنها لا تطيق الجماع ، فلما بلغت السن الذي يطاق به الجماع دخل عليه – صلى الله عليه وسلم – .
فلا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها ، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك ؛ ولذلك تأخّر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها .
قال الإمام النووي :
وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها : فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة : عُمل به ، وإن اختلفا : فقال أحمد وأبو عبيد : تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها ، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : حدُّ ذلك أن تطيق الجماع ، ويختلف ذلك باختلافهن ، ولا يضبط بسنٍّ ، وهذا هو الصحيح ، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا ، قال الداودي : وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضى الله عنها . ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ) .
ولتعلم أن من يأتي بهذه الشبهة يجعل يقارن سنَّ عائشة بسن ابنته أو أخته ! وهو يراها صغيرة الحجم ، وهذا ليس هو الواقع في كل أمَّة ولا في كل بيئة ، فالبيئة العربية الحارَّة تبلغ نساؤها أسرع من غيرها من البيئات ، ولذلك لم يُنكر أحدٌ هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم ولا من أهلها .
والله أعلم.


