هل يحرم قص اللحية (ليس حلقها) إذا كانت أقل من القبضة؟
السؤال
هل يحرم قص الشعر الذي ينمو على الخد أو أي من شعر اللحية إذا كان أطول من البقية ويبدو ظاهراً؟
ماذا عن حلق الشعر الموجود على أعلى الخد ( القريب من عظمة الخد )؟
الجواب
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
- عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” خالفوا المشركين ، احفوا الشوارب و أوفوا اللحى ” . رواه البخاري (5892) و مسلم (601) .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى :
و أما إعفاء اللحية فمعناه: توفيرها و هو معنى أوفوا اللحى في الرواية الأخرى.
و كان من عادة الفرس قص اللحية ، فنهى الشرع عن ذلك. و قد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروها بعضها أشد قبحاً من بعض.
و قال رحمه الله تعالى :
و أما أوفوا فهو بمعنى أعفوا أي اتركوها وافية كاملة لا تقصوها ، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” جزوا الشوارب و أرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ” – رواه مسلم (602) -.
و أما قوله صلى الله عليه و سلم : “و أرخوا ” معناه : أخروها و اتركوها .
و جاء في رواية البخاري ” وفروا اللحى ” ، فحصل خمس روايات: ( أعفوا و أوفوا و أرخوا و أرجوا و وفروا ) و معناها كلها: تركها على حالها .
هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه و هو الذي قاله جماعة من أصحابنا و غيرهم من العلماء .
و قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: يكره حلقها و قصها و تحريفها.
شرح مسلم ( 3 /142 و 143 ) .
و قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :
و اللحية هي ما ثبت على الخدين و الذقن كما أوضح ذلك صاحب القاموس، فالواجب ترك الشعر النابت على الخدين و الذقن و عدم حلقه أو قصه.
أصلح الله حال المسلمين جميعاً. فتاوى إسلامية (2/325) .
و قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
و حد اللحية كما ذكره أهل اللغة هي شعر الوجه و اللحيين و الخدين، بمعنى أن كل ما على الخدين و على اللحيين و الذقن فهو من اللحية، و أخذ شيء منها داخل في المعصية أيضاً لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: ” وفروا اللحى” و ” أوفوا اللحى ” ، و هذا يدل على أنه لا يجوز أحذ شيء منها، لكن المعاصي تتفاوت؛ فالحلق أعظم من أخذ شيء منها لأنه أعظم و أبين مخالفة من أخذ شيء منها. فتاوى هامة ( ص 36).
و قال صلى الله عليه و سلم: ” لعن الله الواشمات و المستوشمات و النامصات و المتنمصات و المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله “. رواه البخاري ( 4604 ) ومسلم (2125 ) .
و معنى النمص: هو إزالة شعر الوجه أو الحاجبين من المرأة للحسن، و هو في حق الرجل أقبح.
والوشم : وخز الجلد بالإبر وحشوه بالكحل .
والمتفلجات : المفرِّقات بين أسنانهن طلباً للجمال .
- وأما بالنسبة للأخذ من اللحية بما زاد على القبضة : فلا نرى جوازه ، وما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ من لحيته ما زاد عن القبضة : لا يدل على الجواز لأنه كان متأولا لقوله تعالى { محلقين رؤوسكم ومقصرين } [ الفتح / 27 ] ، ولم يقل في حرف واحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم .
وكذا غيره من الصحابة لم يرو واحد منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من طولها و عرضها ، وما روي في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو من رواية عمر بن هارون وهو متروك الحديث ، وقد روى الحديث وضعفه : الترمذي ( 2762 ) .
- وقول بعض الناس إنه يؤخذ من اللحية إذا كان بعض الشعر أكبر من الجهة الأخرى: كلام غير مستقيم وهو لا يجوِّز الأخذ منها ، و” خْلقُ الله كله حسَن” كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ومن صبر عليها : فإنها سرعان ما تنمو وتكتمل .
والله أعلم.


