مصاب بالوسواس في الطهارة ولا يدري ما الحل؟!.

السؤال

بسم الله  والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد ابتليت بالوسواس منذ أكثر من سنة، والله المستعان، ولقد سمعت حديثًا للشيخ سلمان بعنوان ” رسالة إلى موسوس “.

ولقد طلبت من ذوي العلم النصح والإرشاد، والحمد لله فقد تغلبت على معظم المشكلة، ولكن ليس بشكل نهائي.

فما يزال لدي شك ما إذا كانت نيتي صحيحة أم لا عند البدء في الوضوء، وقبل الشروع في الصلاة وخاصة صلاة الفرد، ولقد نُصحت بعدم إعادة الصلاة وخاصة صلاة الفرد، ولقد نُصحت بعدم إعادة الصلاة أو الوضوء حتى ولو شككت بأني صليت 3 ركعات في صلاة رباعية، هذا بالإضافة في أنني أقضي وقتًا طويلًا أثناء الوضوء والغسل وهذا راجع وبشكل كبير في كوني أفرك ذراعي أثناء الوضوء تجنبًا لترك بقعة جافة.

وكثيرًا ما أحاول جاهدًا  في سكب الكثير من الماء على شعري  للتأكد من تبليل فروة الرأس، مع العلم أنه في مثل بعض هذه الأمور قد أكون آثمًا أو ربما مخالفاً للسنَّة.

ونفس الموقف يتكرر بعد قضاء الحاجة، حيث أحاول إتمام الطهارة على أكمل وجه، فأنا لا أرغب  بالذهاب لدورة المياه لأني أعرف أنني سأبقى هناك لفترة طويلة للتأكد من إزالة النجاسة تمامًا، وأنا لا أريد أن أجعل أمرًا كهذا مصيبة بالنسبة لي، ولكني خائف أيضًا من العقوبة عندما أقصر في أمر واجب علي، ولقد نُصحت بتقليل كمية الماء المعدة للطهارة …. وإذا بقي أي شي لي يطهر فهذا أمر لن أحاسب عليه، فهل هذا صحيح؟.

وكيف أتأكد من أني فعلت ما بوسعي؟ ….. فأنا أشعر بالخوف حيث أنه إذا كان وضوئي غير مقبول فستكون صلاتي غير مقبولة، ولكني أيضًا لا أريد أن أكون آثمًا وأنتهج النهج الذي أعتقد أني أفعله دائمًا، أستغفر الله.

– أرجو إرشادي بكيفية وضع حد لهذه المشكلة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

إذا أردتَ – أخي الفاضل – التخلص من هذه الوسوسة، فعليك أولًا أن تعلم سببها، وسببها هو إما جهل في الشرع وإما خبل في العقل – وهو ما ننزهك عنه -.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومن عرف هذا تبين له أن النية مع العلم في غاية اليسر لا تحتاج إلى وسوسة وآصار وأغلال، ولهذا قال بعض العلماء: الوسوسة إنما تحصل للعبد من جهل الشرع، أو خبل في العقل. ” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 263 ).

فلو علمتَ – مثلًا – أنه لا يجوز لك أن تزيد على ثلاث مرات في الوضوء: فإنك ستحرص على إتمامه عند هذا العدد أو قبله، وإذا علمت أن الزيادة على هذا هي تعدٍّ وظلم فإنك لن تزيد.

وهكذا في الإسراف في الماء عند الوضوء أو الاستنجاء أو الاغتسال.

ومن الجهل – أيضًا – ظن بعض الناس أن هذا من الاحتياط، وهي خدعة شيطانية يتوصل بها الشيطان ليوقع صاحبها في الوسوسة بحجة شرعيَّة.

قال ابن القيم:

والفرق بين الاحتياط والوسوسة: أن الاحتياط: الاستقصاء والمبالغة في اتباع السنَّة وما كان عليه رسول الله وأصحابه من غير غلو ومجاوزة ولا تقصير ولا تفريط، فهذا هو الاحتياط الذي يرضاه الله ورسوله.

وأما  الوسوسة: فهي ابتداع ما لم تأت به السنَّة ولم يفعله رسول الله ولا أحد من الصحابة زاعمًا أنه يصل بذلك إلى تحصيل المشروع وضبطه كمن يحتاط بزعمه ويغسل أعضاءه في الوضوء فوق الثلاثة فيسرف في صب الماء في وضوئه وغسله وصرح بالتلفظ بنية الصلاة مرارا أو مرة واحدة ويغسل ثيابه مما لا يتيقن نجاسته احتياطا ويرغب عن الصلاة في نعله احتياطا إلى أضعاف أضعاف هذا مما اتخذه الموسوسون دينا وزعموا أنه احتياط وقد كان الاحتياط باتباع هدى رسول الله وما كان عليه أولى بهم فإنه الاحتياط الذي من خرج عنه فقد فارق الاحتياط وعدل عن سواء الصراط والاحتياط كل الاحتياط الخروج عن خلاف السنة ولو خالفت أكثر أهل الأرض بل كلهم. ” الروح ” ( 256 ).

فعليك – أخي الفاضل – أن تعلم حكم الشرع في العبادة التي أمرك الله بها، وتعرف حدَّها، وبعدها فإن عليك أن لا تتجاوز الحدَّ المأمور بها.

ثانيًا:

وقد قطع الشرعُ الطريق على الشيطان في وسوسته في المسائل العلمية والعملية، وسنذكر لك ما يتعلق بسؤالك:

  1. في باب الاستنجاء: وهو باب يلج منه الشيطان كثيرًا ليفعل المتبول أشياء كثيرة بعد تبوله يظن أنه بها لا يخرج منه شيء: مثل القفز والنتر والنحنحنة والحشو والعصابة والعصر.

وعلاج هذا: ترك هذا العبث كله فهو من الشيطان، وليكتف بالوصية النبوية وهي أن ينضح الماء سواء على ذكره أو على لباه ليقطع على الشطان طريق الوسوسة.

عن زيد بن حارثة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” علمني جبرائيل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء “. رواه ابن ماجه ( 462 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 841 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ: انقطع بطبعه، وهو كما قيل: ” كالضرع إن تركته: قَر، وإن حلبته: در “، وكلما فتح الإنسان ذكره فقد يخرج منه، ولو تركه لم يخرج منه، وقد يخيَّل إليه أنه خرج منه، وهو وسواس، وقد يحس من يجده بردًا لملاقاة رأس الذكر فيظن أنه خرج منه شيء ولم يخرج، والبول يكون واقفًا محبوسًا في رأس الإحليل لا يقطر فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك: خرجت الرطوبة، فهذا أيضا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه: جاء غيره؛ فإنه يرشح دائمًا، والاستجمار بالحجر كاف لا يحتاج إلى غسل الذكر بالماء، ويستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماء، فاذا أحس برطوبته: قال: هذا من ذلك الماء. ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ، 107 ).

  1. وفي باب الوضوء والغسل: يسرف كثير من الموسوسين الماء على أعضائهم ظانين أنها لم تطهر.

وعلاج هذا: أن يعلم الموسوس أنه يحرم من الأجر الذي كتبه الله تعالى لمن توضأ كوضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يدخل في عداد المبذرين إخوان الشياطين، ومن هؤلاء من يخرج وقت الصلاة وهم في على وضوئهم أو في غسلهم.

* قال ابن القيم:

ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل: أن رجلًا قال له: أنغمس في الماء مرارًا كثيرة وأشك هل صح لي الغسل أم لا فما ترى في ذلك؟ فقال له الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة! قال: وكيف؟ قال: لأن النَّبي قال: ” رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ “، ومن ينغمس في الماء مرارًا ويشك هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون. قال – ( أي: ابن قدامة ): وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعة وربما فاته الوقت. ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 134 ).

  1. وفي باب الصلاة: جعل الله تعالى – لحكمة عظيمة يظهر فيها الخاشع من غيره – شيطانًا خاصًّا يأتي للمصلين في صلاتهم، يذكِّرهم ما نسوا من قبل، ويؤمِّلهم في الحياة، ويشغلهم عن الاستماع والذكر والتسبيح.

والشيطان الذي يأتي الناس في صلواتهم سمَّاه لنا الرسول صلى الله عليه و سلم وعرفنا به وحذرنا منه واسمه ” خنزب “.

عن عثمان بن أبي العاص: ” أتى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوَّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني “. رواه مسلم ( 3203 ).

والتفل: هو البصاق الخفيف من غير ريق.

وعلاج هذا: واضح في الحديث، وهو: التعوذ بالله من الشيطان، والتفل عن اليسار ثلاثًا.

فاستعن بالله تعالى ، وادع الله عز وجل أن يحفظك من كيد الشيطان، واقطع الطريق على الشيطان، ولا تأتِ بعدد أكثر مما طلبه منك، ولا تكثر من استعمال الماء فيما طلبه منك الشرع.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة