رجوع الدم بعد انتهاء مدة دورتها، وكيف تعرف انقطاع الحيض؟

السؤال

مشكلتي تكمن في تحديد موعد طهري من الحيض , فأنا عادةً أطهر في اليوم الثامن ، لكن في الآونة الأخيرة أصبحت بعد انقطاع الدم في صباح اليوم الثامن ونزول السائل الأصفر وعند انتظاري لنزول الطهر إذا بمعاودة نزول الدم أو ما شابهه في المساء , فهل أغتسل وأصلي ؟ أم أنتظر حتى نزول الطهر وقد تطول إلى اليوم الثاني أو الثالث عشر؟ فقد قيل لي أن أطول مدة للحيض هي 10 أيام , لذلك لا أدري ماذا أفعل وقد تكرر ذلك معي عدة مرات.  أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

الصحيح أنه ليس للحيض –  ولا النفاس –  حد أدنى ولا أعلى من حيث الوقت ، وأنه متى رأت المرأةُ الحيض فإنه يجب عليها أن تأتي بأحكامه ، ومتى انقطع ورأت القَصَّة البيضاء – سائل الطهر –  فإنه تلزمها أحكام الطاهرات .

قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين :

ليس لأقل الحيض ولا أكثره حدٌّ بالأيام على الصحيح لقول الله عز وجل { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } [ البقرة / 222 ] ، فلم يجعل الله – عز وجل – غاية المنع أياماً معلومةً بل جعل غاية المنع هي الطهر ، فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجوداً وعدماً ، فمتى وُجد الحيض : ثبت الحكم ، ومتى طهرت منه : زالت أحكامه .

ثم إن التحديد لا دليل عليه مع أن الضرورة داعية إلى بيانه ، فلو كان التحديد بسنٍّ أو زمن ثابتاً شرعاً : لكان مبيَّناً في كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم .

فبناء عليه : فكل ما رأته المرأة من الدم المعروف عند النساء بأنه حيض : فهو دم حيض من غير تقدير ذلك بزمنٍ معيَّنٍ إلا أن يكون الدم مستمِّراً مع المرأة لا ينقطع أبداً أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر فإنه حينئذ يكون دم استحاضة . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 4 / 271 ) –  الطبعة الأولى – .

ثانياً :

إذا كانت المرأة تعرف انقضاء حيضها بسائل الطهر : فإنه يجب عليها أن لا تعجل حتى تراه ، ولا يكفي انقطاع الدم ووجود الصفرة أو الكدرة .

كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول : لا تعجلنَ حتى ترينَ القَصَّة البيضاء . رواه البخاري معلقاً – كتاب الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره – ومالك ( 130 ) .

ومعنى الدّرجة : الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها .

الكرسف : القطن .

ومن كانت – من النساء – لا تعرف هذا السائل أو أنه لا ينزل عليها : فإنه يُكتفى في حالتها انقطاع الدم انقطاعاً تامّاً ، أو يكون السائل الأصفر هو علامة الانقطاع ، فليس السائل الأبيض علامة مشتركة بين جميع النساء ، وإن كان هو كذلك لأغلبهن .

سئل الشيخ ابن عثيمين  – رحمه الله – :

امرأة إذا طهرت لا تنزل منها القصَّة البيضاء بل يستمر نزول السائل الأصفر فما الحكم ؟

فأجاب :

إذا لم تر المرأة السائل الأبيض الذي يكون علامة على الطهر : فالماء الأصفر يقوم مقامه ؛ لأن الماء الأبيض علاَمة ، والعلامة لا تتعين في شيءٍ بذاته ؛ لأن المدلول لا ينحصر في دليلٍ واحدٍ ، فقد يكون له عدة أدلة ، فعلامة الطهر في غالب النساء : القصة البيضاء ، لكن قد تكون العلامة سوى ذلك ، وقد لا يكون عند المرأة صفرة ولا بياض وإنما هو جفاف حتى الحيضة الأخرى ، ولكل امرأة حكم ما يقتضيه حالها .

” فتاوى الحرم ” ( 3 / 247 ) .

ثالثاً :

وإذا كان الدم قد انقطع ثم اغتسلت المرأة فعاد لها الدم نفسه : فإنها لا تكون قد طهرت فوجب عليها الامتناع عن الصلاة والصيام وامتناع تمكين زوجها من الجماع حتى ينقطع الدم انقطاعاً تامّاً أو تنزل القصَّة البيضاء – كما سبق – .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة