هل تجب قراءة الفاتحة في الركعة التي لم يدركها المأموم مع الإمام-صلاة

هل ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته أم آخرها ؟
إذا فات الرجل ركعة من صلاة الظهر مثلاً هل يجب عليه قراءة القرآن في الركعة الرابعة بعد تسليم الإمام في الركعة الثالثة لأن الإمام سبقه بركعة ؟ وإذا جاء الرجل بعد التشهد الأول أي : بداية الركعة الثالثة أن يكون أول صلاته هل يقرأ الفاتحة ثم القرآن ، أي : أن يصلي كما أنه بدء في أول صلاة ثم بعد تسليم الإمام يقوم للركعة الثالثة له ويقرأ الفاتحة فقط ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً :
هذه المسألة من مسائل الخلاف بين أهل العلم ، وهي : هل ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته أم آخرها ؟ .
ويظهر أثر الخلاف في هذه المسألة في صور عديدة ذكرها الحافظ ابن رجب الحنبلي في ” القواعد ” ( 369 – 371 ) .
فإذا أدرك المسبوق الركعة الثانية من صلاة ثلاثية أو رباعية ، فمن قال إن ما أدركه مع إمامه هو أول صلاته ، فإنه يجعل تشهده الأول في الركعة التي تليها لأنها هي الثانية .
ومن قال إن ما أدركه هو آخر صلاته : فإنه لا يجعل في ركعته التي تليها – بعد سلام الإمام – تشهداً لأنها في حقه ركعة أولى .

ثانياً :
مذاهب العلماء :
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال ثلاثة :
القول الأول :
أن ما أدركه المسبوق هو أول صلاته .
وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والزهري الأوزاعي والشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل والطبري وداود بن على ، قال ابن عبد البر : وهو المشهور من المذهب، وقال ابن خويز منداد : وهو الذي عليه أصحابنا .
القول الثاني :
أن ما أدركه المسبوق هو آخر صلاته .
وهو قول الحنفية ، ومجاهد وابن سيرين ، ورواه بعض المالكية عن الإمام مالك .
القول الثالث :
التفريق بين الأقوال والأفعال ، فقالوا : يقضي في الأقوال – يعنون في القراءة – ويبني في الأفعال .
وهو رواية عن مالك ، ورواية عن أحمد والشافعي ، وقال به أيضاً بعض من قال بالقول الأول .
قال ابن عبد البر : وقال المزني صاحب الشافعي وداود بن علي وإسحاق بن راهويه وطائفة منهم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون : ما أدرك فهو أول صلاته ويقرأ في الركعتين اللتين يقضيهما بالحمد … والقياس على قول من قال ما أدرك فهو أول صلاته ما قاله المزني .
” التمهيد ” ( 7 / 78 ) .
وأيده في تصويب كلام المزني ومن معه : القرطبي في ” تفسيره ” ( 1 / 116 ) والحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 119 ) .
والصحيح : هو القول الأول ، وعليه جمهور العلماء .
وعليه :
فمن جاء مع الإمام مدركاً الركعة الثانية من صلاة رباعية : فإذا سلَّم إمامه وجب عليه القيام ، والإتيان بالثالثة من غير جلوس للتشهد ، ثم الرابعة ويتشهد ويسلم .
وإذا جاء مع إمامه في الركعة الثالثة من صلاة المغرب : فإذا سلَّم إمامه : وجب عليه القيام للثانية ويتشهد فيها التشهد الأوسط ، ثم يقوم ويأتي بالثالثة ويتشهد فيها ويسلِّم .
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
عما يدركه المسبوق من الصلاة هل هو أولها أو آخرها ؟ .
فأجاب بقوله :
الصحيح : أن ما أدرك من صلاته فهو أولها ، وما يقضيه فهو آخرها ، فإذا أدرك ركعتين من الظهر وأمكنه أن يقرأ مع الإمام الفاتحة وسورة قرأ وإذا سلم الإمام ، وقام يقضي يقتصر على الفاتحة فقط ؛ لأن ما يقضيه هو آخر صلاته ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ” – متفق عليه – .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 346 ) .
وانظر جواب السؤال رقم ( 23426 ) .

والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة