هل الصلاة في مساجد مكة لها أجر الصلاة في الحرم ؟
الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره ، هل نحصل على نفس الأجر إذا صلينا في أي مسجد في مكة ؟
إذا كان الجواب لا ، فلماذا الكثير من أهل مكة لا يصلون في الحرم ؟ أرجو التعليق .
الجواب
الحمد لله
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
هل الثواب في كل مساجد مكة المكرمة مثل الثواب في الحرم ؛ لأن كثيراً من الناس يصلون في مساجد مكة وفي حدود الحرم ويقولون إن الأجر سواء ؟ .
فأجاب :
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، منهم من رأى أن المضاعفة تختص بما حول الكعبة
” المسجد الحرام ” الذي حول الكعبة ، وأن مضاعفة المائة ألف صلاة إنما يكون ذلك لمن صلى في المسجد المحيط بالكعبة ، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن المسجد الحرام يعم جميع الحرم ، وإن كان للصلاة فيما حول الكعبة ميزة وفضل لكثرة الجماعة وعدم الخلاف في ذلك ، ولكن الصواب هو القول الثاني ، وهو أن الفضل يعم ، وأن المساجد في مكة يحصل لمن صلَّى فيها التضعيف الوارد في الحديث .
وإن كان ذلك قد يكون دون من صلى في المسجد الحرام الذي حول الكعبة ؛ لكثرة الجمع وقربه من الكعبة ، ومشاهدته إياها ، وخروجه من الخلاف في ذلك ، ولكن ذلك لا يمنع من كون جميع بقاع مكة كلها تسمى المسجد الحرام ، وكلها يحصل فيها المضاعفة إن شاء الله .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 130 ) .
وسئل – رحمه الله – :
هل مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام يشمل الحرم كله أم هو خاص بالمسجد نفسه ؟ .
فأجاب :
في المسألة قولان لأهل العلم ، وأصحهما أن المضاعفة تعم جميع الحرم لعموم الآيات والأحاديث الدالة على أن الحرم كله يسمى المسجد الحرام ، منها قوله جل وعلا : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الحج / 25 ] ، والمسجد الحرام هنا يعم جميع الحرم وفي معناها آيات أخرى .
لكن الصلاة في المسجد الذي حول الكعبة لها مزية فضل من وجوه كثيرة منها : كثرة الجمع ، والقرب من الكعبة ، وإجماع العلماء على مضاعفة الصلاة فيه ، بخلاف المساجد الأخرى ففيها الخلاف الذي أشرنا إليه ، والله ولي التوفيق .
نشرت في ” مجلة الدعوة ” بتاريخ 2 / 5 / 1410 هـ .
والله أعلم

