وقت صلاة الشفع الوتر، وكيفيتهما، وحكم من لم يصلّهما.
السؤال
ما وقت صلاة الشفع والوتر وكيفية قيامهما ( شرح صفتها ) ؟ وما هي القراءات الواجبة والمستحبة فيها ؟ وما حكم من لم يصل الشفع والوتر ؟ وهل عليه ذنب ؟ .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
سميت صلاة الوتر بذلك لأنها تصلى وتراً , ركعة واحدة , أو ثلاثا , أو أكثر .
قال المالكية , والشافعية , والحنابلة , ورواية ثالثة عن أبي حنيفة : الوتر سنة مؤكدة ، وذهب أبو حنيفة في الراجح عنه إلى أن الوتر واجب .
ومما يدل على سُنيَّتها وعدم وجوبها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها على الراحلة في السفر ، ولا يفعل ذلك إلا في النوافل .
عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ، ويوتر على راحلته . رواه البخاري ( 955 ) ومسلم ( 700 ) .
ومما يدل على كونها مؤكدة : مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على أدائها سفراً وحضراً ، وما جاء من أمر بأدائها ، ولولا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لها على الراحلة لكان القول بالوجوب هو الأظهر .
قال علماء اللجنة الدائمة :
صلاة الوتر سنة مؤكدة ، ينبغي أن يحافظ المؤمن عليها ، ومن يصليها يوماً ويتركها يوماً لا يؤاخذ ، لكن ينصح بالمحافظة على صلاة الوتر ثم يشرع له أن يصلي بدلها من النهار ما فاته شفعاً .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 7 / 172 ) .
ثانياً :
قال جمهور الفقهاء – ما عدا الحنفية – : أقله ركعة ، وأكثره إحدى عشرة ركعة ، وأقل الكمال فيه عند الحنفية : ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في الأوقات كلها , وأكثره إحدى عشرة ركعة يقنت في الركعة الأخيرة .
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين . رواه مسلم ( 736 ) .
قال النووي :
قولها : ” ويوتر بواحدة ” :صريح في صحة الركعة الواحدة , وأن أقل الوتر ركعة . ” شرح مسلم ” ( 6 / 20 ) .
ثالثاً :
يبدأ وقت صلاة الوتر من بعد الانتهاء من صلاة العشاء – حتى لو جمعها المصلي مع المغرب – ويستمر حتى أذان الفجر , والأفضل فعل الوتر في آخر الليل , فإذا غلب على ظنه أنه لا يقوم آخر الليل فليفعله في أوله لقوله صلى الله عليه وسلم : ” من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله , ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل , فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ” رواه مسلم ( 755 ) .
رابعاً :
ولكثرة ما ورد في فضل الوتر من أحاديث ، وبعضها فيها الأمر بها ، وأقله ركعة : ذهب الحنابلة إلى أن من تركها فقد أساء , وكره له ذلك ، وقال الإمام أحمد : من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء , ولا ينبغي أن تقبل له شهادة.
خامساً :
أما صفة صلاة الوتر : فلها صورتان :
أولا : الفصل والوصل :
المصلي إما أن يوتر بركعة , أو بثلاث , أو بأكثر :
أ. فإن أوتر المصلي بركعة فالأمر واضح .
ب. وإن أوتر بثلاث , فله ثلاث صور :
الصورة الأولى : أن يفصل الشفع بالسلام , ثم يصلي الركعة الثالثة بتكبيرة إحرام مستقلة . وهذه الصورة عند غير الحنفية , وهي المعينة عند المالكية , فيكره ما عداها , إلا عند الاقتداء بمن يصل ، وأجازها الشافعية والحنابلة , وقالوا : إن الفصل أفضل من الوصل , لزيادته عليه السلام وغيره .
وذكر الشافعية أنه ينوي في الركعتين إن أراد الفصل : ( ركعتين من الوتر ) أو ( سنة الوتر ) أو ( مقدمة الوتر ) قالوا : ولا يصح بنية ( الشفع ) أو ( سنة العشاء ) أو ( صلاة الليل ) .
الصورة الثانية : أن يصلي الثلاث متصلة سردا , أي من غير أن يفصل بينهن بسلام ولا جلوس , وهي عند الشافعية والحنابلة أولى من الصورة التالية .
واستدلوا لهذه الصورة بأن ” النبي صلى الله عليه وسلم : كان يوتر بخمس , لا يجلس إلا في آخرها ” .
الصورة الثالثة : الوصل بين الركعات الثلاث , بأن يجلس بعد الثانية فيتشهد ولا يسلم , بل يقوم للثالثة ويسلم بعدها , فتكون في الهيئة كصلاة المغرب , إلا أنه يقرأ في الثالثة سورة بعد الفاتحة خلافا للمغرب ، وهذه الصورة هي المتعينة عند الحنفية .
وهذه الصورة غير جائزة لثبوت النهي عن التشبه بالمغرب .
قال الشيخ الألباني – رحمه الله – :
ويتلخص من كل ما سبق : أن الإيتار بأي نوع من هذه الأنواع المتقدمة : جائز حسن ، وأن الإيتار بثلاث بتشهدين كصلاة المغرب : لم يأت فيه حديث صحيح صريح ، بل هو لا يخلو من كراهة ، ولذلك نختار أن لا يقعد بين الشفع والوتر ، وإذا قعد سلم ، وهذا هو الأفضل لما تقدم . ” صلاة التراويح ” ( ص 112 ) .
ج. أن يصلي أكثر من ثلاث :
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
أما إذا أوتَرَ بخمسٍ : فإنَّه لا يَتَشَهَّدُ إلا مرَّةً واحدةً في آخرها ويُسلِّمُ .
وإذا أوتَرَ بسبعٍ : فكذلك لا يَتَشَهَّدُ إلا مرَّةً واحدةً في آخرها ، وإن تَشَهَّدَ في السَّادسة بدون سلام ثم صَلَّى السَّابعةَ وسَلَّمَ : فلا بأس .
وإذا أوترَ بتسعٍ : تَشهَّدَ مرَّتينِ ، مرَّةً في الثَّامنةِ ، ثم يقومُ ولا يُسلِّمُ ، ومرَّةً في التاسعة يتشهَّدُ ويُسلِّمُ .
وإنْ أوترَ بإحدى عَشْرَة : فإنه ليس له إلا صِفةٌ واحدةٌ ؛ يُسلِّمُ من كُلِّ ركعتين ، ويُوترُ منها بواحدة . ” الشرح الممتع ” ( 4 / 15 ، 16 ) .
وننبه إلى عدم وجود صلاة تسمى ” الشفع ” إنما هي جزء من الوتر لكنها إن فصلت عن ركعة الوتر سميت شفعاً باعتبار عددها ، وعليه : فمن صلى ركعتي الشفع أول الليل وركعة الوتر آخره : فلا يعد موتراً بثلاث ، بل بواحدة .
سادساً :
وأما بالنسبة لما يقرؤه المصلي في صلاة الوتر :
فقد اتفق الفقهاء على أنه يقرأ في كل ركعة من الوتر الفاتحة وسورة ، والسورة عند الجمهور سنة , لا يعود لها إن ركع وتركها .
ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قرأ في الأولى بسورة { سبح اسم ربك الأعلى } , وفي الثانية بـ ( الكافرون ) ، وفي الثالثة ( بالإخلاص ) , فيقرأ به أحيانا , ويقرأ بغيره أحيانا للتحرز عن هجران باقي القرآن .
عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ ( سبح اسم ربك الأعلى ) و ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) في ركعة ركعة . رواه الترمذي ( 462 ) والنسائي ( 1702 ) وابن ماجه ( 1172 ) . وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 2 / 325 ) .
قال أبو عيسى الترمذي : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الوتر في الركعة الثالثة بالمعوذتين وقل هو الله أحد .
والذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن يقرأ بـ ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، و ( قل يا أيها الكافرون ) ، و ( قل هو الله أحد ) يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة .
والله أعلم.


