هل هناك متطلبات معينة لصلاة التهجّد؟

السؤال

هل هناك متطلبات معينة لصلاة التهجّد؟

الجواب

الحمد لله

– اختلف العلماء رحمهم الله في معنى التهجّد على ثلاثة أقوال :

الأول : أنه النوم ثم الصلاة ثم النوم ثم الصلاة .

الثاني : أنه الصلاة بعد النوم .

الثالث : أنه بعد صلاة العشاء .

وليس العبرة باللفظ بقدر ما هو العبرة بالصلاة ذاتها ، وهديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل أنه كان يصليها في أول الليل وأوسطه وآخره ، وأكثر صلاته صلى الله عليه وسلم كانت بعد القيام من النوم .

وأصل اللفظة جاءت في قوله تعالى:{ومن الليل فتهجد به نافلة لك } [ الإسراء / 79] .

والمعنى : اسهر بالقرآن في الصلاة ، أو اطرد النوم بعد السهر .

واللفظة من الأضداد ، فهي تطلق على النوم وعلى السهر ، وقيل : هجد إذا نام ، وتهجد إذا قام من النوم .

والأقرب – والله أعلم – أن التهجد يكون بعد النوم .

قال ابن كثير :

فإن التهجد ما كان بعد نوم ، قاله علقمة والأسود وإبراهيم النخعي وغير واحد ، وهو المعروف في لغة العرب ، وكذلك ثبتت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتهجد بعد نومه عن ابن عباس وعائشة وغير واحد من الصحابة رضي الله عنهم . ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 55 ) .

وليس هناك متطلبات معينة لصلاة التهجد ، لكن قد يقال إن هناك أحكاماً ينبغي الاهتمام بها ، ومنها :

  1. أن ينوي القيام قبل النوم .

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :” ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه “. رواه النسائي ( 1784 ) وأبو داود ( 1314 ) .

  1. التسوك وتنظيف الفم لإزالة رائحة الفم .

عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك . رواه البخاري ( 1085 ) ومسلم ( 255 ) .

وقد ذُكر في بعض الأحاديث حكمة من تنظيف الفم قبل صلاة الليل .

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن ويدنو، فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك ” . رواه البيهقي ( 11 / 38 ) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1213 ) .

  1. أن يستفتح صلاته بركعتين خفيفتين .

عن زيد بن خالد الجهني أنه قال : لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة ، فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ، ثم صلى ركعتين ، وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة . رواه مسلم ( 765 ) .

وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين . رواه مسلم ( 767 ) .

بل جاء الأمر بهما لكنه أمر استحباب :

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين . رواه مسلم ( 768 ) .

  1. أن يسلم بين كل ركعتين .

عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله عليه السلام : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى . رواه البخاري ( 946 ) ومسلم ( 749 ) .

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة . رواه مسلم ( 736 ) .

  1. وليس للتهجد عددٌ معين يلزم فيه المصلي .

فإن صلَّى ثماني ركعات فجائز أو عشر ركعات فجائز ، وله أن يقل أو يكثر .

قال ابن عبد البر :

وكيف كان الأمر فلا خلاف بين المسلمين أن صلاة الليل ليس فيها حدٌّ محدود ، وأنها نافلة ، وفعل خير وعمل بر، فمن شاء استقل ، ومن شاء استكثر .”التمهيد”(21/ 69) .

  1. ترك الصلاة حال شعوره بالنعس وخشية تخليطه بالقراءة والدعاء .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :” إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه “. رواه البخاري ( 209 ) ومسلم ( 786 ) .

  1. ترك التكلّف في القيام .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل ؟ قالوا : هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، حلوه ، ليصل أحدكم نشاطه ، فإذا فتر فليقعد . رواه البخاري ( 1099 ) ومسلم ( 784 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة