ما هي المدة التي يجوز له قصر الصلاة فيها وجمعها؟

السؤال

كم عدد الأيام التي يحق للمسافر الجمع والقصر فيها ؟ .

الجواب

الحمد لله

قال الشيخ ابن عثيمين :

وهذه المسألة من مسائل الخلاف التي كثرت فيها الأقوال فزادت على عشرين قولاً لأهل العلم ، وسبب ذلك أنه ليس فيها دليل فاصل يقطع النزاع ، فلهذا اضطربت فيها أقوال أهل العلم . “الشرح الممتع ” ( 4 / 374 ) .

– والأصح من أقوال أهل العلم : أن المسافر يقصر ويجمع ما لم يرجع ، أو يستوطن أو يقيم إقامة مطلقة .

وليس في السنَّة ما يرفع عنه اسم وحكم المسافر بمكثه مدة معينة ، وكل ما ذكره المحددون منازع فيه ، إذ لم يمكث صلى الله عليه وسلم مدة واحدة ، بل مدداً مختلفة ، وكلها وقعت اتفاقاً ، وليس بعضها بأولى من بعضها الآخر .

وأما الصحابة فقد ثبت عن كثير منهم مثل ما قلنا ، ومكث بعضهم يجمع ويقصر في سفره سنتين ، ومنهم ما هو أقل من ذلك .

عن بشر بن حرب قال : سألت ابن عمر : كيف صلاة المسافر يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : أما أنتم فتتبعون سنة نبيكم أخبرتكم ، وأما أنتم لا تتبعون سنة نبيكم لم أخبركم ؟ قال : قلنا : فخير السنن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم يا أبا عبد الرحمن ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من هذه المدينة لم يزد على ركعتين حتى يرجع إليها . رواه أحمد ( 6027 ) بإسناد صحيح  .

قال الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله تعالى – :

وروى البيهقي في ” السنن الكبرى ” ( 3 / 152 ) من طريق أبي اسحق الفزاري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : أنه صلى ركعتين ركعتين بأذربيجان ستة أشهر .

وهذا أشار إليه الحافظ في ” التلخيص ” ( 129 ) وذكر أن سنده صحيح .

وهذا الحديث يدل على أن السفر لا ينقطع بإقامة مدة معينة في جهة واحدة أيا كانت المدة طالت أو قصرت . ” مسند أحمد ” ( 7 / 262 ) تحقيق أحمد شاكر  .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

إذا رجعنا إلى ما يقتضيه ظاهر الكتاب والسنة وجدنا أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله هو القول الصحيح ، وهو أن المسافر مسافر سواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو دونها وذلك لعموم الأدلة الدالة على ثبوت رخص السفر للمسافر بدون تحديد ، ولم يحدد الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم المدة التي ينقطع بها حكم المسافر . ” الشرح الممتع ” ( 4 / 375 ) .

وقال :

وعلى هذا فنقول : إن القول الراجح ما ذهب إليه شيخ الإِسلام ابن تيمية من أن المسافر مسافر ما لم ينوِ واحداً من أمرين :

1-  الإِقامة المطلقة .

2-  أو الاستيطان .

والفرق : أن المستوطن نوى أن يتخذ هذا البلد وطناً ، والإِقامة المطلقة أنه يأتي لهذا البلد ويرى أن الحركة فيه كبيرة ، أو طلب العلم فيه قوي فينوي الإِقامة مطلقاً بدون أن يقيدها بزمن أو بعمل ، لكن نيته أنه مقيم لأن البلد أعجبه إما بكثرة العلم وإما بقوة التجارة أو لأنه إنسان موظف تابع للحكومة وضعته كالسفراء مثلاً ، فالأصل في هذا عدم السفر ؛ لأنه نوى الإِقامة ، فنقول : ينقطع حكم السفر في حقه .

أما من قيد الإِقامة بعمل ينتهي أو بزمن ينتهي فهذا مسافر ، ولا تتخلف أحكام السفر عنه .” الشرح الممتع ” ( 4 / 378 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة