هل يجوز له قصر العشاء بعد رجوعه إلى بيته؟

السؤال

أنا بحكم عملي كثير الترحال ، وأحيانا أرجع إلى بلدي بعد صلاة المغرب ، ويتوجب علي السفر في صباح اليوم التالي ، فهل يجوز لي قصر صلاة العشاء باعتبار أني ما زلت على سفر ولم أمكث في بلدي إلا بضع ساعات للراحة وتغيير ثيابي فقط ؟ .

الجواب

الحمد لله

بالطبع لا يجوز له قصر الصلاة الرباعية إذا وصل إلى بلده ، فضلاً عن بيته ؛ لأن القصر ينتهي بانتهاء السفر ، وينتهي السفر عندما يرجع المسافر إلى بلده .

والقصر معلَّق بالسفر ، ولا قصر في الحضر البتة ، وهو أمر متفق عليه ، لا خلاف فيه نعلمه بين أهل العلم .

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . رواه البخاري ( 343 ) ومسلم ( 685 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

والقصر سببه السفر خاصة لا يجوز في غير السفر وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل وكذلك الجمع للمطر ونحوه وللمرض ونحوه ولغير ذلك من الأسباب فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 293 ) طبعة مجمع الملك فهد .

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

وأفادنا المؤلف بقوله: ” من سافر ” : أنه لا يمكن قصْر بدون سفر ، حتى لو كان الإِنسان في أشد المرض ، فإنه لا يقصر .

فالمرض والشغل والتعب لا يمكن أن يكونا سبباً للقصر ، ولهذا لو زار أحدكم مريضاً وسأله كيف تصلي ؟ فقال : الحمد لله على كل حال ، لي مدة أقصر الصلاة من شدة المرض ، فنقول للمريض : أعِد صلاتك ؛ لأنه ليس للقصر سبب سوى السفر …. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 357 ) .

وننبه الأخ السائل أن مكان القصر ينتهي من حيث بدأ ، ولا علاقة للمسافة به ، فمن سافر من المدينة النبوية – مثلاً –  فإنه يبدأ القصر في حقه في ” ذي الحليفة ” ، فإذا رجع إلى المدينة فإنه ينتهي قصره عند ” ذي الحليفة ” ، فإذا دخل المدينة فلا قصر للصلاة .

قال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

ولو دخل وقت الصلاة وهو في بلده ثم سافر فإنه يقصر ، ولو دخل وقت الصلاة وهو في السفر ثم دخل بلده فإنه يتم اعتباراً بحال فعل الصلاة . ” الشرح الممتع ” ( 4 / 523 ) .

ويجوز لك أن تجمع جمع تقديم أو تأخير ولو غلب على ظنك رجوعك من سفرك إلى بلدك قبل الصلاة الثانية .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة