هل يشترط أن ينوي الجمع بين الصلاتين قبل الصلاة؟

السؤال

هل يحتاج جمع الصلاتين للنية ؟ وماذا إذا صليت الصلاة الأولى دون أن أنوي الجمع ثم أردت أن أجمع لها الثانية ؟ وماذا لو حدث العكس أي : أني نويت أن أجمع الصلاتين ثم بعد أن صليت الأولى أردت أن أصلي الثانية في وقتها؟.

الجواب

الحمد لله

لا يحتاج الجمع بين الصلاتين في السفر ولا في الحضر إلى نيَّة ، فإن نيّة كل صلاة تكون قبل تكبيرة إحرامها ، لا قبل تكبيرة إحرام التي قبلها .

ومن نوى الجمع فله أن يكتفي بالأولى منهما ، ولا يجمع معها الثانية ، ومن لم ينو الجمع فإن يستطيع أن يجمع الثانية مع الأولى .

ونيّة الجمع تكفي بعد التحللّ من الصلاة الأولى قبل الإحرام بالثانية ، وليس شرطاً أن تكون عند تكبيرة الإحرام وقبل التحللّ من الصلاة الأولى ؛ ولم يثبت هذا الاشتراط من قولٍ للرسول صلى الله عليه وسلم ولا عملٍ لا في سفر ولا حضر ولا في حج أو غيره  كما لم يعلم عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه اشترط نية لا في قصر ولا جمع .

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى :

والأول هو الصحيح الذي تدلّ عليه سنّة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فانه كان يقصر بأصحابه ولا يعلمهم قبل الدخول في الصلاة أنه يقصر ولا يأمرهم بنيّة القصر ، ولهذا لما سلَّم من ركعتين ناسياً قال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال : لم أنس ، ولم تُقصر ، قال : بلى قد نسيت ، وفي رواية ” لو كان شيء لأخبرتكم به ” ، ولم يقل لو قصرت لأمرتكم أن تنووا القصر.

وكذلك لمّا جمع بهم لم يعلمهم أنه جمَع قبل الدخول ، بل لم يكونوا يعلمون أنه يجمع حتى يقضي الصلاة الأولى ، فعُلم أيضاً أن الجمع لا يفتقر إلى أن ينوي حين الشروع في الأولى كقول الجمهور ، والمنصوص عن أحمد يوافق ذلك . ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 21 ) .

وقال :

لم ينقل قط أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه لا بنيّة قصر ، ولا بنيّة جمع ، ولا كان خلفاؤه وأصحابه يأمرون بذلك من يصلي خلفهم ، مع أن المأمومين أو أكثرهم لا يعرفون ما يفعله الإمام .”  مجموع الفتاوى ” ( 24 / 104 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين –  بعد أن ذكر الخلاف في المسألة – :

والصحيح : أنه لا يشترط نيّة الجمع عند إحرام الأولى ، وأن له أن ينوي الجمع ولو بعد سلامه من الأولى ، ولو عند إحرامه في الثانية ما دام السبب موجوداً .

مثال ذلك : لو أن الإِنسان كان مسافراً وغابت الشمس ، ثم شرع في صلاة المغرب بدون نيّة الجمع ، لكن في أثناء الصلاة طرأ عليه أن يجمع فعلى المذهب لا يجوز ، وعلى القول الصحيح يجوز ، وهو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية .

ومثال آخر : لو سلم من صلاة المغرب ثم نزل مطر ، يبيح الجمع جاز له الجمع.

”  الشرح الممتع ” ( 4 / 397 ، 398 ) .

وهذا ما رجحه جمع من العلماء المحققين كالمزني وخرجًّه قولاً للشافعي ، كما قال به بعض أصحاب الشافعي ، وقوّاه النووي ، ورجحه السراج البلقيني ، وتبعه تلميذه ابن حجر العسقلاني .

انظر : ” مختصر المزني ” ( 8 119 ) ، و ” المجموع ” ( 4 / 374 ) ، و ” روضة الطالبين ” ( 1 / 397 ) و ” فتح الباري ” ( 1 / 18 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة