هل يجب على المسافر أن يصلي السنة؟
السؤال
هل يجب على المسافر أن يصلي السنة مع أنه يؤدي الفرض قصرًا؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لابد أن نعلم أن السنة في صلاة الفريضة بالنسبة للمسافر القصر.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيدت صلاة الحضر. رواه البخاري ( 350 ) ، ومسلم ( 1198 ).
وقد ذهب الإمام أبو حنيفة وهو قول في مذهب مالك: أن القصر واجب، ورجح كثير من المحدثين هذا القول، واستدلوا بالحديث المذكور.
انظر: ” الروضة الندية ” ( 1/ 149 ) لصديق حسن خان ـ رحمه الله ـ.
ثانيا:
السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلى من الرواتب شيئًا سوى ركعتي الفجر، وكذا كان يصلي الوتر ؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليهما في الإقامة والسفر.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم صلى ثماني ركعات وركعتين جالسا وركعتين بين النداءين – أي: سنة الفجر بين الأذان والإقامة – ولم يكن يدعهما أبدًا. رواه البخاري ( 1106 ).
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى في السفر من التطوع فهو: ركعتا الفجر حتى إنه لما نام عنها هو وأصحابه منصرفه من خيبر قضاهما مع الفريضة هو وأصحابه، وكذلك قيام الليل والوتر فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يصلي على راحلته قِبَل أي وجه توجهت به، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة، وأما الصلاة قبل الظهر وبعدها: فلم ينقل عنه أنه فعل ذلك في السفر، ولم يصل معها شيئًا، وكذلك كان يصلي بمنى ركعتين ركعتين ولم يَنقل عنه أحدٌ أنه صلَّى معها شيئًا. ” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 128 ).
* وقال ابن القيم:
وكان تعاهده ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل ولذلك لم يكن يدعها هي والوتر سفرًا وحضرًا، وكان في السفر يواظب على سنة الفجر والوتر أشدَّ من جميع النوافل دون سائر السنن، ولم يُنقل عنه في السفر أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى راتبة غيرها. ” زاد المعاد ” ( 1 / 315 ).
ومما يدل على ذلك حديث حفص بن عاصم قال: مرضت مرضًا فجاء ابن عمر يعودني قال: وسألته عن السبحة في السفر، فقال: صحبتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في السفر فما رأيته يسبِّح، ولو كنت مسبحا لأتممت، وقد قال الله تعالى:{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [ الأحزاب / 21 ]. رواه مسلم ( 689 ).
ثالثًا:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن المسافر يكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا.
عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا “. رواه البخاري ( 2996 ).
والشاهد من الحديث: أن المسافر قد تكفل الله بكتابة أجر أعماله الصالحة التي كان يعملها وهو مقيم، والله يحب أن تأتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته.
رابعًا:
قد يسأل سائل فهل يجوز لنا أن نصلي النافلة زيادة في الخير؟.
والجواب:
أن السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الفريضة مع المحافظة على ركعتي الفجر والوتر ومتابعة الرسول هو الأصوب والأتقى.
وأما باب النوافل فمفتوح فله أن يتنفل ما يشاء في السفر كصلاة الضحى وقيام الليل والكسوف وغيرها، وفي ذلك أحاديث، ومنها:
أ. عن أم هانئ بنت أبي طالب: أنه لما كان عام الفتح أتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى. رواه البخاري ( 350 ) ومسلم ( 336 ).
ب. عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة. رواه البخاري ( 1043 ) ومسلم ( 540 ).
ج. عن ابن عمر: قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته. رواه البخاري ( 955 ) ومسلم – نحوه – ( 700 ).
خامسًا:
أن هذا فيه بيان ليسر الشريعة، ومراعاة لأحوال الناس في حال سفرهم ومرضهم.
والله أعلم.


