كيف يكون الدعاء أثناء الصلاة؟

السؤال

هل هناك أسلوب معين يتم أثناء الصلاة ( الدعاء أثناء الصلاة )؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

السؤال للأسف غير واضح، فماذا تعني بقولك ( أسلوب)! هل تريد صيغة الدعاء؟ أم تريد محل الدعاء في الصلاة؟

ثانيًا:

أما إن أردت الأول فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأفضل العلم والقول ما كان موافقًا لقوله صلى الله عليه وسلم، وصيغة الرسول صلى الله عليه وسلم هي خير الصيغ؛ لأنه أعلم الناس بلغة العرب، وأفصحهم لسانًا، وأقومهم بيانًا، بل إن الله تعالى قد وفقه إلى اختصار الكلام القليل بالمعنى الكبير، وهذا يسمى جوامع الكلم.

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” بُعثتُ بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي “. رواه البخاري ( 6611 ) ومسلم ( 523 ).

* قال البخاري:

وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك.

ثم إن أذكاره حكمها وقفي لا يجوز تنقيص حرف ولا زيادة حرف.

عن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتيتَ مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل:

” اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت”. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به.

قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغْتُ ” اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ”  قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت. رواه البخاري ( 224 ) ومسلم ( 2710 ).

 

 * قال الحافظ ابن حجر:

فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر.

” فتح الباري ” ( 1 / 476 ).

وعليه:

إذا أردت أن تدعو في صلاتك في الأماكن التي يشرع ويستحب فيها الدعاء: فأفضل دعاء تأتي به هو صيغة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا:

إن أعياك ذلك ولم يتيسر لك حفظ هذه الأذكار والأدعية؛ فأحسن الدعاء: ما كان بعيدًا عن التكلف  والتشدق والحذلقة في الكلام، وما كان بعيدًا عن اختيار السجع بالكلام، وجعل الدعاء خالصًا موافقًا للحاجة التي تريدها بما تيسر لك وبما فتح الله عليك في ذلك.

وقد ورد أن رجلاً من الصحابة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: ” اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار “، أما إني لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حولهما ندندن. رواه أبو داود ( 792 ).

رابعًا:

إن أردت المعنى الثاني، وهي أماكن الدعاء في الصلاة فهي ثمانية مواضع ونلخصها لك بما يلي:

بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح:

عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: ” اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد “. رواه البخاري ( 711 ) ومسلم ( 598 ).

  • قبل الركوع في صلاة الوتر، ويسمى قنوت الوتر:

عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر “اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت “. رواه الترمذي ( 464 ) والنسائي ( 1745 ) وأبو داود ( 1425 ) وابن ماجه ( 1178 ). والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره.

  • بعد الرفع من الركوع في كل الصلوات من الفرض والسنة وغير ذلك.

” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهمّ ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء “. رواه مسلم ( 477 ) من حديث أبي سعيد الخدري.

  • بعد الركوع عند حلول النوازل والكوارث، وهو قنوت النوازل، وذلك عام في كل الصلوات المفروضة يدعو حسب الحالة والحاجة وفي وقتنا الحاضر من أهم الكوارث كارثة إخواننا المسلمين في الشيشان.
  • أثناء الركوع، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي ” رواه البخاري ( 761 ) ومسلم ( 484 ) من حديث عائشة.
  • في سجوده، وهو أفضل الدعاء لحديث: ” أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء ” رواه مسلم ( 482 ) من حديث أبي هريرة.

وهذا الموضع فيه أحاديث كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المكان.

  • بين السجدتين، يقول: ” اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني ” رواه الترمذي ( 284 ) وابن ماجه ( 898 ) من حديث ابن عباس، وهناك أدعية أخرى.
  • بعد التشهد وقبل السلام، إن شاء استعمل صيغة معينة وهي: ” إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ” رواه البخاري ( 1311 ) ومسلم ( 588 ) – واللفظ له – من حديث أبي هريرة.

وإن شاء فليتخير من الدعاء ما شاء لحديث ابن مسعود ” أن النبي صلى الله عليه     وسلم علّمهم التشهد ثم قال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء ” رواه البخاري ( 5876 ) ومسلم ( 402 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة