هل يجوز تغطية الرأس بمظلة أثناء الحج لتحمي الجسم من أشعة الشمس؟

السؤال

هل يجوز تغطية الرأس بمظلة أثناء الحج لتحمي الجسم من أشعة الشمس؟ هذه المظلة يمكن أن توضع على الكتف وتكون اليدان طليقتان.

الجواب

الحمد لله

اعلم – رحمك الله – أن من محظورات الحج للرجال تغطية الرأس، و اعلم أن كشفه واجب.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:  ” قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام فقال النبي  صلى عليه وسلم  لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين “. رواه البخاري (1468 ) ومسلم ( 1177 ).

فالحديث واضح في تحريم لبس العمائم و هي أغطية الرؤوس و البرانس وهي أغطية تكون متصلة بالثوب أو القميص كلباس بعض إخواننا في بلاد المغرب العربي.

و قد جعلها الإمام ابن القيم مراتب ثلاث، يقول:

أن المحرم ممنوع من تغطية الرأس، و المراتب فيه ثلاث: ممنوع منه بالاتفاق،  و جائز بالاتفاق، ومختلف فيه.

فالأول: كل متصل ملامس يراد لستر الرأس كالعمامة و القبعة و الطاقية  و الخوذة و غيرها.

و الثاني: كالخيمة و البيت و الشجرة و نحوها و قد صح عن النبي صلى عليه وسلم  أنه ضربت  له قبة بنمرة و هو محرم.

و الثالث: كالمحمل و المحارة و الهودج ، فيه ثلاثة أقوال: الجواز و هو قول الشافعي و أبي حنيفة رحمهما الله ، و الثاني : المنع فإن فعل افتدى و هو مذهب مالك رحمه الله، والثالث: المنع فإن فعل فلا فدية عليه.

والثلاثة روايات عن أحمد رحمه الله. ” زاد المعاد ” ( 2/225 ).

– و المحمل: هو ما يتخذه الراكب على بعيره يستظل به من الشمس و غيرها.

– و المحارة و الهودج: مثله وهو معروف.

 وقال الشيخ ابن عثيمين:  و ستر الرأس أقسام:

القسم الأول:  جائز بالنص و الإجماع مثل أن يضع الإنسان على رأسه لبدًا أن يلبده بشيء كالحناء مثلًا أو العسل أو الصمغ لكي يهبط الشعر.

ودليله: ما في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه: “رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يهل ملبدًا “البخاري ، أي: واضعًا شيئًا يلبد شعره.

القسم الثاني: أن يغطيه بما لا يقصد ب به التغطية والستر ولا يستر  غالبًا.

القسم الثالث: أن يستره بما يلبس عادة على الرأس مثل الطاقية والشماغ والعمامة فهذه حرام بالنص.

القسم الرابع: أن يغطى بما لا يعد لبسًا لكنه ملاصقًا و يقصد به التغطية فلا يجوز و دليله قوله صلى الله عليه و سلم: لا تخمروا رأسه.

القسم الخامس: أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية و السيارة  و محمل البعير وما أشبهه، فهذا محل خلاف بين العلماء فمنهم من أجازه و هو الصحيح ومنهم من منعه.

 القسم السادس: أن يستظل بمنفصل عنه غير تابع كالاستظلال بالخيمة و ثوب يضعه على شجرة أو ما أشبهه. فهذا جائز و لا بأس به و قد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم: ” ضربت له قبة بنمرة  فبقي فيها حتى زالت الشمس في عرفة “، رواه مسلم.

فإن قال قائل: التظليل بالشمسية و نحوها أليس سترًا؟

الجواب: ليس سترًا لأن الذي يمشي إلى جنبك يرى كل رأسك  و النبي صلى الله عليه و سلم كان يقود به أسامة  وكان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم في دفعه من مزدلفة  إلى منى، وكان بلال و أسامة أحدهما يقود به البعير و الثاني واضع ثوبه على رأسه  حتى رمى جمرة العقبة “، رواه مسلم.

أي يظلله به وهذا كالشمسية تمامًا، انتهى كلام الشيخ. ” الشرح الممتع ” ( 7 / 141 – 143 ).

ولا يضر وضع المظلة على الأكتاف إذ ليس ثم دليل ينهى عن ذلك.

وتَبَعًا لما سَبَق مِن حُكم استعمال المحرم للمظلّة: كثر السؤال عن استعمال المظَّلة في الصورة.

والجواب: 

أنه يجوز استعمالها للمُحرم، وتفصيل الفتوى في جواب الشيخ عبد المحسن الزامل حفظه الله:

https://al-zamil.net/Main/Details/5142

 

و الله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة