هل يجب عليه الحج من منزله أم يجوز من منزل والدته؟

السؤال

هل يجب أن يتوجه الإنسان للحج من منزله أم من منزل أمه؟ وهل يجب أن يعود الإنسان إلى منزله ثم يتوجه للحج؟ نرجو الإجابة قبل 27 فبراير.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

يفهم السؤال من أحد وجهين:

1- هل يجب على المسلم أن يحرم للحج من بيته  – أي من بلده -:

فالجواب: أن السنة وردت أن يحرم المسلم من الميقات حيث وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي للمسلم أن يحرم من بيته – أي بلده -، وقد كرهه جمهور العلماء، وقد سأل الإمام مالكاً رجلٌ من أين أحرم؟ فقال: من المسجد – أي: الميقات – مِن حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل: إني أريد أن أحرم من بيتي! فقال له الإمام مالك: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة، فقال الرجل: وأي فتنة؟ إنما هي بعض أميال أزيدها! فقال له الإمام مالك: وأي فتنة أعظم أن تظن أنك هديت إلى سنة لم يسبق إليها رسول الله، يقول تعالى:{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }[ النور / 63 ]، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة وهي مسألة الإحرام قبل الميقات:

– فذهب الأحناف إلى أن الأفضل أن يحرم من بلده.

وذهب جمهور العلماء إلى أن الأفضل أن يحرم المسلم من الميقات كما تقدم عن الإمام مالك، وإنكاره على من أحرم قبل الميقات، ولكن اتفقوا على أنه مَن أحرم من بلده: انعقد إحرامه.

واستدل الجمهور بعدة آثار وردت عن الصحابة منها: ما علقه البخاري في صحيحه من قوله : كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان “.

– وكذلك ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

انظر ” المغني ” لابن قدامة ( 3 / 188 ).

– والكراهة في عرف المتقدمين التحريم.

– ولا شك أن قول الجمهور هو الأصوب والموافق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

2- وردت السنة أن يحرم المسلم من المواقيت التي وقَّتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، هنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. رواه البخاري ( 1529 ) ومسلم ( 1181 ).

فدل هذا الحديث أن الآفاقي يحرم من حيث وقَّت له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أي ميقات مر عليه، وأما من كان منزله دون الميقات: فإنه يحرم من بيته، وأما أهل مكة فالصحيح أنه يجب عليهم إذا أرادوا العمرة الخروج للحلِّ كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بالخروج للحل لما أرادت العمرة بعد الانتهاء من الحج.

ثانيًا:

إذا كان المسلم دخل مكة للحج واعتمر ثم يوم التروية – وهو يوم الثامن من ذي الحجة – أراد أن يحرم للحج بالذهاب إلى منى – وهو الوجه الثاني للسؤال – فهل يجوز له أن يحرم من سكنه أو من منزل أمه كما ذكر السائل؟

فالجواب: نعم يجوز للمسلم الذي يريد أن يتوجه إلى منى أن يحرم من حيث شاء من منزله أو منزل أمه أو من المسجد أو من الحمامات العامة ولا فرق في ذلك وهو السنة ولا يشرع له الرجوع إلى الميقات للإحرام من هناك، ففي حديث جابر الطويل في الحج قال: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فصلى بها الظهر والعصر “. رواه مسلم ( 1218 ).

وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه  سئل عن متعة الحج فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي  صلى الله عليه وسلم  في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلَّد الهدي “، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: ” مَن قلَّد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله “، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك ……”. رواه البخاري ( 1572 ).

والشاهد من الحديثين: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم التروية أن يحرموا من حيث شاؤوا  ولم يحدده من مكان وهذه هي السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة