متى يذبح الحاج؟
السؤال
إذا ذهب حاج لتأدية مناسك الحج, هل يجب عليه أن يذبح ” قربانا “؟ وهل يذبح أيضا في بلده؟
الجواب
الحمد لله
- الحج له ثلاثة أنواع: الإفراد، والتمتع، والقِران.
عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يُهلَّ بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحجة فليهل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة، فمنهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحجة، وكنت ممن أهل بعمرة فحضت قبل أن أدخل مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعي عمرتَك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وأهلِّي بالحج، ففعلت، فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فأهلت بعمرة مكان عمرتها فقضى الله حجها وعمرتها، ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم. رواه البخاري ( 1694 ) ومسلم ( 1211 ).
- وليس في الإفراد – وهو الحج وحده من غير عمرة قبله -، ذبح.
- أما التمتع: ففيه ذبح، وهو دم شكران، يشكر فيها الحاج ربَّه تعالى على أن شرع له هذا النسك، وفيه يجمع الحاج بين العمرة والحج، ويتحلل بينهما ويتمتع بالطيب واللباس والجماع.
عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة، قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله …
رواه البخاري ( 1606 ) ومسلم ( 1227 ).
- وأما القِران: ففيه ذبح، وهو ما يأتي به الحاج من بهيمة الأنعام – الغنم والبقر والإبل – من الحلِّ قبل أن يُحرم، والفرق بين المتمتع والقارن: أن القارن لا يتحلل بعد الانتهاء من عمرته، فيظل على إحرامه إلى حين الثامن من ذي الحجة وهو يوم دخوله في نية الحج.
وهذه صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تمنى أنه لم يسق الهدي ليجعلها عمرة ويتمتع، عن حفصة رضي الله عنهم قالت: قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت؟ قال: إني لبَّدت رأسي وقلَّدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج. رواه البخاري ( 1610 ) ومسلم( 1229 ).
عن عروة أن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت مع الناس حين حلوا”. رواه البخاري( 6802) ومسلم(1211).
- وكلا المتمتع والقارن يذبح يوم النحر، وهو يوم العيد:
عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي … فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه … . رواه البخاري ( 1606 ) ومسلم ( 1227 ).
- وليس على أحدٍ من الحجاج ذبحٌ في بلده، إذ الذبح من المناسك، وهو لا يكون إلا في مكة، وحتى لو كان على الحاج ذبح؛ لوقوعه في محظورات الحج، فإنه لا يذبح في بلده بل يكون ذبحه في منى أو مكة.
قال عبد العظيم آبادي: ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق، إلا أن مِنى أفضل لدماء الحج، ومكة – لا سيما المروة – لدماء العمرة، ولعل هذا وجه تخصيصهما بالذكر، كذا في ” المرقاة “.
والله أعلم.


