النيابة عن المرأة في الحج!.
السؤال
هل يـجوز لمسلمة تتمتع بكامل صحتها أن ترسل غيرها ليحج أو يعتمر عنها حيث أن والدها لا يسمح لـها بالذهاب؟ وما عساها أن تفعل إذا كانت لا تـجد ما يكفي لأن تذهب بمفردها لأداء المناسك ولا ما يمكنها من إرسال من ينوب عنها؟ وهل لـها أن تذهب للحج دون إذن والدها؟
الجواب
الحمد لله
أما الحج للمرأة فإنه لا يجب عليها إلا بعد الاستطاعة التامة من أمان طريق و نفقة السفر والاستطاعة البدنية والمحرم ، فإن وجد ذلك وجب الحج عليها و إلا فلا .
و لا يجوز لوالدها أن يمنعها من السفر للحج ” حج الفريضة ” إن توفرت الشروط التي ذكرنا و إن فعل فهو آثم ، و لا يجوز لها أن تنيب عنها أحداً إلا في حال تعذر الذهاب لعدم الاستطاعة البدنية .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه ؟ قال : نعم “. رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ) .
أما عدم المقدرة المالية أو عدم سماح الرجل لابنته فليس هذا مما يجيز الإنابةً.
قال ابن حجر :
واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزى في الفرض إلا عن موت أو عضب فلا يدخل المريض لأنه يرجى برؤه ولا المجنون لأنه ترجى إفاقته ولا المحبوس لأنه يرجى خلاصه ولا الفقير لأنه يمكن استغناؤه والله أعلم . ” فتح الباري ” ( 4 / 70 ) .
فإن لم تستطع المرأة الذهاب لعدم المقدرة المالية فلا يجوز لأحد أن يحج عنها .
وإن اتفق لها محرم و اتفقت لها نفقة الحج فلها أن تحج دون إذن والدها ” حجة الفريضة ” لأنه عاصٍ في هذه الحال و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة ” . رواه البخاري ( 2796 ) ومسلم ( 1839 ).
والله أعلم.


