العمل في محلات تبيع الخمور في بلاد الغرب

السؤال

ما حكم العمل في سوبر ماركت تبيع الخمور في بلاد الغرب ؟ .

وجزاكم الله خير الجزاء .

الجواب

الحمد لله

عن ابن عباس قال : بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا يبيع الخمر فقال : ما له قاتله الله , ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لعن الله اليهود , حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها “. رواه البخاري ( 2110 ) ومسلم ( 1582 ).

قال ابن قدامة :

ولا يجوز بيع الخمر , ولا التوكيل في بيعه , ولا شراؤه ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز . ” المغني ” ( 4 / 155 ) .

وقال علماء اللجنة الدائمة :

لا يجوز لكَ أن تعمل في محلات تبيع الخمور ، أو تقدمها للشاربين ، ولا أن تعمل في المطاعم التي تقدِّم لحم الخنزير للآكلين ، أو تبيعه على من يشتريه ، ولو كان مع ذلك لحوم أو أطعمة أخرى ، سواء كان عملك في ذلك بيعاً أو تقديماً لها أم غسلاً لأوانيها ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نهى الله عن ذلك بقوله { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ، ولا ضرورة تضطرك إلى ذلك ، فإن أرض الله واسعة ، وبلاد المسلمين كثيرة أيضاً ، فكن مع جماعة المسلمين في بلد يتيسر فيها العمل الجائز ، قال الله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً . ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً } ، وقال سبحانه : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 308 ) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

إن كثيراً من المسلمين في أمريكا يبيعون المحرمات كلحم الخنزير والخمور أو المخدرات ، يبيعون أشياء محرمة ، فهل الأموال التي يحصلون عليها من هذه التجارة حلال ؟ وهل يجوز استعمالها في بناء مساجد أو دفعها كزكاة وصدقة ؟ .

فأجاب :

لا يجوز للمسلم أن يبيع الخمر والخنزير ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرم ذلك ، وإذا وُجد أن مسلما باع واشترى بهذه الأعيان المحرمة : فإنه ينصح ، فإن اهتدى فلنفسه وإن لم يهتدِ فالإثم عليه ، وإذا بذل شيئاًَ من الصدقات أو من الزكوات أو بنى مسجدا من كيسه فلا بأس أن يقبلها من أُعطيها ، ولا بأس أن يصلى في هذا المسجد الذي بني من هذه الأموال .

وسئل :

ماذا عن الإخوة الذين تواجههم بعض الصعوبات من الأمريكيين أنفسهم ولا يوجد عملٌ إلاَّ عند هؤلاء ، محل بيع الخمور ، بيع خنزير ، ماذا عن ماله الذي يتقاضاه من هذا العمل ؟ .

فأجاب :

المال الذي يتقاضاه من هذا العمل حرام لأن الله إذا حرم شيئاًَ حرم ثمنه ، والواجب على المسلمين أن يتساعدوا فيما بينهم ، ويجدوا لهذا الشخص عملاً تقوم به حياته . ” فتاوى المكتب التعاوني / جدة ” ( السؤال السادس ) .

ولتعلم أنه لا يجوز للمسلم الإقامة في بلاد الكفر إلا لضرورة ، وليس من الضرورة العمل ، بل الضرورة في مثل العلاج والدعوة والتجارة ، على أن هؤلاء ليس لهم أن يقيموا إلا بقدر عملهم دون ما يزيد ، وقد سبق كلام علماء اللجنة الدائمة في هذا ، وسبقت فتاوى متعددة في هذا الموقع حول هذا الموضوع ، فانظرها.

 

والله أعلم.

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة