حكم تصميم موقع الكتروني فيه خدمة الحصول على قروض ربوية!؟

السؤال

أنا أعمل كمصمم مواقع ، وهذا يعني أني أصمم مواقع للعملاء ، مؤخراً طلب مني ابن عمي أن أصمم موقعا لشركة ، هذه الشركة تمد عملاءها بكثير من الخدمات المتعددة ، المشكلة هي أن واحدة من هذه الخدمات هي أنها تساعدهم في الحصول على قروض ربوية ، ولكنهم لا يوصلون لهم القرض بل يساعدونهم في إيجاده ، فهل هو حلال أن أصمم لهم هذا الموقع ؟ إن ابن عمي غير مسلِم ويعلم أني مسلم ، وأنا لا أريد أن أعطي صورة سيئة عن المسلمين فأرفض طلبهم هل من الممكن أن تساعدني ؟ .

جزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله

لا حرج على المسلم من العمل في مجال تصميم المواقع الإلكترونية المباحة في ذاتها ، وعليه تجنب تصميم المواقع المشتملة على المحرَّمات الواضحات كمواقع البنوك والخمور والأفلام ومواقع المحادثات بين الجنسين وما يشبه ذلك ، وإذا كانت المواقع تشتمل على ما هو حلال في ذاته وكان المحرَّم في استعماله فيجوز له العمل في تصميم تلك المواقع وإنما يكون الإثم على مستعمله في الحرام ، وإذا كانت المواقع حلال في ذاتها ويوجد بها قسم أو أقسام محرَّمة لذاتها : جاز له تصميم الحلال وأثم على تصميم أجزاء الحرام فيه ، ويشبه الأول تصميم مهندس لبناء مسجد ، ويشبه الثاني تصميمه كنيسة ، ويشبه الثالث تصميمه لعمارة سكنية فهي الأصل للسكنى وقد يقوم بعض ساكنيها بمحرمات في شققهم ، ويشبه الأخير تصميم فندق يحتوي على مرقص أو زاوية شرب خمر .

والأصل في منع ما هو محرَّم هو قوله تعالى ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 .

وأما بخصوص ابن عمك فإنَّ إخبارك له بالحكم الشرعي فيما تتركه فيه دعوة للإسلام ، وإن اشتغالك بتصميم الخدمة المحرمة هو ما فيه إساءة للإسلام ؛ إذ لا مسوِّغ لارتكاب المسلم الحرام من أجل إرضاء كافر ، بل إن الكافر نفسه قد يراك متناقضاً إذا علم أن دينك يحرِّم الربا وأنت تصمم خدمةً للحصول عليه في موقع إلكتروني ! .

وعلى المسلم الحذر من التماس رضا الناس بسخط الله تعالى فإن عواقب ذلك تعود عليه بالضرر والسوء ، وقد روى الترمذي – ( 2414 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” – عن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ ) ، وقد رواه ابن حبان في ” صحيحه ” – ( 1 / 501 ) – بلفظ ( مَن التَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ ، وَمَنْ التَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ الله سَخِطَ الله عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة