ما عقوبة الزانية غير البالغة؟

السؤال

ما عقوبة الفتاة التي لم تبلغ الحلم وزنت وهي ما تزال قاصرة؟

الجواب

الحمد لله

إن ذنب الزنا من أعظم الكبائر عند الله وقد قرنها الله بالكفر والشرك وقتل النفس كما قال تعالى:{ والذين   لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا } [ الفرقان / 68، 69 ].

* قال القرطبي:

وقد أجمع أهل الملل على تحريمه، فلم يحل في ملة قط، ولذا كان حده أشد الحدود؛ لأنه جناية على الأعراض والأنساب، وهو من جملة الكليات الخمس، وهي حفظ النفس والدين والنسب والعقل والمال. ” تفسير القرطبي ” ( 24 / 20 ، 21 ).

  1. فإذا كانت المرأة محصنة – أي: سبق الدخول بها بعقد شرعي – فعقوبتها الجلد ثم الرجم بالحجارة حتى الموت.

وعلى قول الجمهور: الرجم فقط دون الجلد.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” خذوا عني، خذوا عني  قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر: جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب: جلد مائة والرجم “. رواه مسلم ( 1690 ).

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه – وهو جالس على منبر رسول الله  صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد بعث محمَّدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها، وعقلناها، فرجم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله؛ فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. رواه البخاري ( 2462 ) ومسلم ( 1691 ).

  1. وإذا كانت المرأة بكرًا – أي: لم تتزوج بعدُ -: فعقوبتها جلد مائة وتغريب عام عن بلدها كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه المتقدم.
  2. وأما إذا كان الزاني أو الزانية صغيرين دون البلوغ: فإنهما يعزران دون الحد الذي أوجبه الله.

* قال ابن قدامة رحمه الله: 

أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد. ” المغني ” ( 8 / 134 ).

ولأن مناط التكليف في هذا الحد على البلوغ؛ وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: ” رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر “. رواه أبو داود ( 4398 ).

ولكن يجب أن يعزر الصغير أو الصغيرة  بما دون الحد، ويجب أن يعزر وليه إن كان القصور منه كأن سمح لابنته بالاختلاط أو تهاون في مثل ذلك.

ويجب على الفتاة أن تستر على نفسها، وعلى وليها أن يستر عليها، وعليها أن تتوب إلى الله تعالى وتستغفر منه، وفعل هذه المعصية من أعظم الكبائر.

– وإذا كان ذلك قبل الإسلام: فالإسلام يكفِّر ما قبله من الآثام.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة