عادة في الزواج السعودي: لا يتم الإعلان عن الزواج إلا بعد النكاح؛ لكي يُدعَوا للوليمة، فهل عليها دليل؟
السؤال
أخبرتني أخت من السعودية بأن العرف عند الناس ألا يعلنوا عن الزواج . ولا يتم الإعلان عن الزواج إلا بعد النكاح كي يُدعى الناس للوليمة . أرجو أن تخبرني عن دليل هذا العمل في السنة .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
الإعلان عن الزواج لا يكون – عادة – إلا عند الدخول ، لذا لا يكون الإعلان عن الزواج قبل ذلك عند أكثر الناس ، والإعلان غير الإشهاد على العقد ، وهو الذي يكون – عادة – بين الأقرباء من الطرفين ، أما الإعلان فيكون أعمَّ من ذلك .
وهذا هو المعمول به حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم : أن يعلن عن الزواج عند دخول الرجل على امرأته ، وأن تكون الوليمة بعد الدخول .
والإعلان الذي يكون عند إرادة الرجل الدخول على امرأته يكون معه الغناء والضرب بالدف من قِبل النساء وهو ما يسمَّى ” الزفاف ” ، ومن أدلته :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أعلنوا النكاح ” . رواه ابن حبان والطبراني ، وحسَّنه الشيخ الألباني رحمه الله في ” آداب الزفاف ” ( 183 ) .
وعن عائشة – أيضاً – : أنها زفَّت امرأةً إلى رجل من الأنصار ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: “يا عائشة ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو”. رواه البخاري ( 4868 ).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أبصر النبيُّ صلى الله عليه وسلم نساءً وصبياناً مقبلين من عُرسٍ فقام ممتنّاً فقال : اللهم أنتم مِن أحب الناس إليَّ . رواه البخاري ( 4885 ) ومسلم ( 2508 ) .
ثانياً :
وأما بالنسبة للوليمة وأنها تكون بعد الدخول – غالباً – ، ومن أدلتها :
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد بن الربيع : إني أكثر الأنصار مالا فأقسِم لك نصف مالي وانظر أي زوجتيَّ هويت نزلتُ لك عنها فإذا حلَّت تزوجتَها ، قال : فقال له عبد الرحمن : لا حاجة لي في ذلك ، هل من سوق فيه تجارة ؟ قال : سوق قينقاع ، قال : فغدا إليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن ، قال : ثم تابع الغدو فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تزوجتَ ؟ قال : نعم ، قال : ومن ؟ قال : امرأة من الأنصار ، قال : كم سقتَ ؟ قال : زنة نواة من ذهب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أوْلِم ولو بشاة . رواه البخاري ( 1943 ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذُكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قُتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، فخرج بها حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبَنى بها ، ثم صنع حيْساً في نطع صغير ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آذِن من حولك ، فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية ، ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب . رواه البخاري ( 2120 ) ومسلم ( 1365 ) .
– لكن لو أوْلَم الزوج بعد العقد فلا حرج عليه ، والأمر واسع .
قال الشيخ عبد العظيم آبادي :
اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه ؟ أو عند الدخول أو عقبه ؟ أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول ؟ على أقوال : قال النووي اختلفوا فحكى القاضي عياض أن الأصح عند المالكية استحبابها بعد الدخول ، وعن جماعة منهم عند العقد ، وعن ابن جندب عند العقد وبعد الدخول ، قال السبكي والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول انتهى ، وفي حديث أنس عند البخاري وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله ” أصبح عروسا بزينب فدعا القوم ” كذا في ” النيل ” . أ.هـ “عون المعبود” ( 10 / 149 ) .
والله أعلم.


