حكم إقامة أهل العروس وليمة لاستقبال الزوج وأهله
السؤال
من عادات الزواج عندنا في شبه القارة الهندية أن تقيم عائلة العروس يوم النكاح احتفالا لاستقبال العريس وأهله ويقومون بدفع تكاليف ذلك الاحتفال، ثم في اليوم التالي يقوم أهل الزوج بعمل وليمة العرس وفقا للسنَّة، وإذا أخذنا بالزواج الإسلامي المألوف نجد أنه لا توجد غير وليمة واحدة يقوم بها الزوج.
فما مشروعية الوليمة التي يقوم بها أهل العروس؟ خصوصا وأنها تأتي من الثقافة الهندية.
كيف يمكن للمرء أن يعمل على تغيير ما تعوَّد عليه المجتمع في أمر من هذا القبيل؟
وهل يختلف الأمر إذا كان الرجل سيذهب ليأخذ زوجته من مدينة أخرى؟
وجزاك الله خيرا.
الجواب
الحمد لله
أولا:
كما ذُكر في السؤال فإنّ الوليمة لا تكون من العريس، وأمّا أهل العروس فلا يجب عليهم فعل ذلك، فإن رغبوا بتجميع أهل العريس وبعض أقربائهم على طعام تعبيرا عن فرحتهم بمصاهرة هذه الأسرة، ويكون ذلك من أجل التعارف: فلا بأس في ذلك، وخاصة – كما جاء في السؤال – إذا جاء العريس وأهله إلى قرية أهل العروس وهي بعيدة، ويكون ذلك من باب الضيافة، أما أن يكون ذلك وليمة: فلا، وعليه: فيكون الخلاف يسيرا وهو في باب الألفاظ والأسماء ليس أكثر، فالوليمة اسم خاص لدعوة العرس، وتكون على العريس لا على العروس أو أهلها، وهذا هو المعروف في عهد التشريع وما بعده ولا يُعرف غيره.
عن أنس بن مالك قال: ما أولَم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثرَ – أو أفضلَ – مما أولَم على زينب، فقال ثابت البناني: بم أوْلَم؟ قال: أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه.
رواه البخاري ( 4876 ) ومسلم ( 1428 ).
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صُفرة، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأةً من الأنصار، قال: كم سقت إليها؟ قال: زنة نواة من ذهب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولِم ولو بشاةٍ.
رواه البخاري ( 4858 ) ومسلم ( 1427 ).
* وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله –:
عمل أهل الزوجة الوليمة ما مستنده؟
فأجاب:
يمكن لأجل العموم، وإلا فأصل الوليمة من جانب الزوج.
” فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ” ( 10 / 213 ).
ثانيا:
وتغيير العادات المخالفة للشرع يكون بنشر العلم والوعي بين الناس، وعلى من يريد أن يحارب هذه العادات أن يكون حكيما في ذلك ويتدرّج في هذا التغيير خشية أن يتسبب في أمور منكرة أعظم مما هم عليه من عادات مخالفة للشرع.
والله أعلم.


