العزل ومعنى الباءة ونصيحة للعزاب في بلاد الغرب

السؤال

حصل عندنا في المسجد برنامج يتناقش فيه شباب المسلمين مع من هو أكبر منهم سنّا عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزواج وأنه يجب عليهم تسهيل أمور الزواج للشباب، هذا الموضوع فتح العديد من النقاشات حيث أن الآباء مهتمون بحالة ورفاهية الزوجين وخصوصا عند إنجاب الأطفال.

أظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نبَّه على هذا ويجب على العلماء أن يفردوا موضوعاً خاصًّا بهذا يبينوا فيه الشريعة.

أحد المواضيع أثار جدلا واسعًا وهو هل يجوز العزل أو أي صورة من صوره إذا كانت المدة تصل لسنتين أو أكثر حتى تنتهي الزوجة من دراستها قبل الحمل؟ وهل هذا يلغي واحدًا من أهم أسباب الزواج في الإسلام؟.

ما المقصود بكلمة ” من استطاع ” في الحديث الذي حث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج في مفهوم مجتمعنا الحالي حيث أن الطلاب لا ينتهوا من الدراسة الجامعية إلا في سن 21 أو 23 لطلاب الطب ولا يستطيعون على مصاريف الزواج، فما هي النصيحة العملية التي تنصحهم بها على ضوء هذا الحديث وللكثير من شباب المسلمين في الغرب الذين يريدون أن يكملوا نصف دينهم؟

– أرجو أن تجيب على هذا السؤال في أسرع وقت.

الجواب

الحمد لله

أولا:

النقاش في الأمور الشرعيَّة وقضاء الوقت في ذلك هو من أنفع ما يقدمه المرء لنفسه؛ لأن طلب العلم فريضة وعبادة، وهو يقضي وقته فيما ينفعه وينفع غيره، لكن ينبغي أن يكون ذلك مع أهل العلم وطلبته لا مع كبار السن؛ حيث أن العلماء هم الذين يفهمون مراد الشرع وحكمه وحكمته.

ثانيا:

وأما العزل عن الزوجة – وهو قذف المني خارج فرجها -: فإنه جائز، لكن يشترط أن يكون بإذنها؛ لأن من حقها الاستمتاع ومن حقها الولد وهما يفوتان بالعزل.

عن جابر بن عبد الله قال: كنَّا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل. رواه البخاري ( 4911 ) ومسلم ( 1440 )، وزاد: قال سفيان: لو كان شيئاً يُنهى عنه: لنهانا عنه القرآن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما ” العزل ” فقد حرمه طائفة من العلماء; لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة. والله أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 110 ).

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -: وأما الفقرة الثالثة والخاصة بالعزل أثناء الجماع بدون سبب: فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا بأس به؛ لحديث جابر رضي الله عنه: ” كنا نعزل القرآن ينزل ” يعني: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

ولو كان هذا الفعل حراما لنهى الله عنه، ولكن أهل العلم يقولون: إنه لا يعزل إلا بإذنها، أي: لا يعزل عن زوجته الحرَّة إلا بإذنها؛ لأنّ لها حقّاً في الأولاد، ثم إن في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال، وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها، وتفويت لما يكون من الأولاد، ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 658 ، 659 ).

ثالثا:

عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” مَن استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء “. رواه البخاري ( 1806 ) ومسلم ( 1400 ).

وجاء: وقاية من الوقوع في الفاحشة.

وقد اختلف العلماء في معنى ” الباءة ” هنا على قولين، فقال بعضهم: إنها القدرة على مؤنة النكاح، وقال آخرون: إنها القدرة على الجماع، ولا منافاة بينهما، فيكون المعنى: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنته فليتزوج.

قال النووي: واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما: أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع, فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج, ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته, ويقطع شر منيه, كما يقطعه الوجاء, وعلى هذا القول ومع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنة شهوة النساء, ولا ينفكون عنها غالبا. ” شرح مسلم ” ( 9 / 173 ).

وقال ابن القيم: وقوله ” من استطاع منكم الباءة فليتزوج “: فسرت الباءة بالوطء، وفسرت بمؤن النكاح، ولا ينافي التفسير الأول إذ المعنى على هذا مؤن الباءة. ” روضة المحبين ” ( ص 219 ).

رابعا:

وإننا لننصح من يعيش في بلاد الفسق والكفر أن يهاجر منها إلى بلاد المسلمين حيث لا يجد فيها من فتن الدنيا والنساء ما يجده هناك، وهي متفاوتة فيما بينها وعليه أن يختار أحسنها.

وننصحه بترك كل بيئة يمكن أن تزل فيها قدمه سواء كانت البيئة مسكنًا أم عملًا أم دراسة.

وننصحه بتعجيل الزواج، واختيار المرأة الصالحة والتي لا ترهقه في مهرها وطلباتها.

وننصحه إن عجز عن الزواج أن يتقي الله تعالى فلا يطلق بصره ولا سمعه في المحرمات ولا يمشي إلى حرام ولا يلمس ما لا يحل له لمسه، وليستعن على ذلك بالصيام والصلاة والدعاء والرفقة الصالحة، وليشتغل بما ينفعه من طلب العلم وحفظ القرآن والدعوة إلى الله، فإن النفس إن لم تشغَلها بطاعة الله أشغلتْك بمعصيته.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة