أسلمت وعادت إلى زوجها النصراني، وتطلب التوجيه والإرشاد؟

السؤال

أسلمت في رمضان سنة  1998.  وجميع أفراد عائلتي يدينون بالنصرانية, بمن فيهم زوجي الذي ارتبطت به منذ 6 سنوات.  لقد انقطعت علاقتي به مدة 3 سنوات نتيجة عنف عائلي من جانبه.  وقد رجعت علاقتنا الآن إلى ما كانت عليه سابقا, وهو يعلم بأني أسلمت.  لقد أخبرته بالأمور التي يقرها الإسلام، فقال إنه سيلقي نظرة على تعاليم القرآن, إلا أنه لم يفعل ذلك, بل إنه رفض أيضا مدارسة الكتاب المقدس معي.  وأنا أقول أن في ذلك زيادة في العلم.  والمشكلة هي أني أعتقد بأن للروحانيات أهمية قصوى للمحافظة على علاقة جيدة، لكنه يقول بأن على التعلم بمفردي.  إنه يشرب كرتونة بيرا في كل عطلة نهاية أسبوع.  وأنا ما زلت أصلي, مع أني لا أحافظ عليها كما يجب, وأجدني أريد بشدة أن يسلم زوجي، لكنه يقول بأنه يصعب عليه مفارقة التعاليم التي نشأ عليها.  فهل في رجوعي إليه ومودتي له ما يخالف التعليم الإسلامية؟  في خلال الشهرين اللذين أمضيتهما هنا, سمح لي أن أقرأ له من القرآن مرة واحدة وقام بقراءة الكتاب المقدس بصوت مرتفع، وبعدها أوقف فكرة أن نتدارس سويا.  لقد سأل إن كان يجوز للنصراني أن يدخل المسجد, وأجبته بنعم وسأخبره بما أستطيع, لكني بحاجة إلى مجموعة من النساء المسلمات لأتعلم منهن المزيد.  أشعر بأنه سيجد في ذهنه النفرة والتثبيط فيما يخص زواجنا وأنه “ارتباط غير مستقيم”.  أرجو المساعدة.  لقد دعوت لهذا الخصوص مرارا, ومع ذلك فإني أحتاج لنصيحة من عالم مثلك.  أشعر بالشتات بين ديني وزوجي.  بالمناسبة, جمع أفراد عائلتي يظنون أني فقدت صوابي.  إنني أعيش تحت وطأت ضغوطات منذ أن نطقت بالشهادتين.  إنه لا يريد أن يطلقني, لكنه يقول إن كنت أنا أريد الطلاق منه, فعلي تحمل تكاليف ذلك بمفردي.  أنا أحبه, لكني أريد لهذا الزواج أن يصبح أقوى من السابق بالوحدة, وأعني بذلك بالإسلام أو على الأقل بأن يكون الرب هو الأساس وأنا لا أعرف كيف أقنعه.

الجواب

الحمد لله

نهنئك أولًا على دخولك الإسلام، وهو النعمة العظيمة التي افتقدها الكثير من الناس الذين يتخبطون ذات اليمين وذات الشمال.

وعليك أن تداومي على شكر هذه النعمة بالقول والعمل، ومن أعظم العمل الدعوة إلة هذا الدين وخاصة أقرب الناس منكِ.

وثانيًا: نخبرك بأنه بمجرد إعلانك للإسلام ورفض زوجكِ الدخول فيه فإنه قد حرُم عليكِ البقاء معه، ولا يحل لك أن تجتمعي معه تحت سقف واحد في بيت الزوجية.

هذا هو حكم الله تعالى، ولا خلاف بين المسلمين في تحريم تزوج المسلمة من كافرٍ سواء كان كتابيًا أم غير كتابيٍّ.

وإذا لم تتزوجي غيره من المسلمين، فإنه إن أسلم حلَّ له الرجوع إليك على العقد القديم نفسه على أصح أقوال أهل العلم، ولو طالت المدة بين إسلامكِ وإسلامه.

أرجو أن تعي هذا الأمر وأن تتركي عاطفة الحب لما هو أسمى وأعلى وهو العبودية لله تعالى، وقد يكون في ترككِ له لمجرد إسلامك الدافع له لأن يفكر في الإسلام بجدية ويدخل فيه فيكون لك الأجر والثواب.

أما الأدلة على ما قلناه لكِ وأقوال أهل العلم:

  • قوله تعالى { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هم يحلون لهن ولا هنَّ يحللن لهم }  [ الممتحنة / 10 ].

قال البخاري رحمه الله:

باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي وقال عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن بن عباس إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه … وقال مجاهد: إذا أسلم في العدة يتزوجها وقال الله تعالى { لا هن حل لهم  ولا هم يحلون لهن } وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما: هما على نكاحهما وإذا سبق أحدهما صاحبه وأبى الآخر بانت لا سبيل له عليها ..

” صحيح البخاري ” وانظر: ” الفتح ” ( 9 / 421 ) ففيه ذكر من وصل هذه الآثار وفقهها.

  • وقال تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } [ البقرة / 221 ].

قال القرطبي رحمه الله تعالى: وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام. أ.هـ ” الجامع لأحكام القرآن ” ( 3 / 72 ).

ج. وكانت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب متزوجة من أبي العاص بن الربيع في الجاهلية، فلما أسلمت: فسخ النكاح بينهما، ولقت بأبيها صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم: ردَّها النبي صلى الله عليه وسلم إليه. رواه الترمذي ( 1143 ) وأبو داود ( 2240 ) وابن ماجه ( 2009 ).

وصححه الإمام أحمد ( 1879 )، وقال الترمذي: ليس بإسناده بأس.

قال الترمذي:

والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها وهي في العدة أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق. ” سنن الترمذي ” ( حديث 1142 ).

د.   قال ابن القيم:

ولكن الذي دل عليه حكمه صلى الله عليه وآله وسلم أن النكاح موقوف فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها: فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح.

ولا يعلم أحد جدد بعد الإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد الأمرين إما افتراقهما ونكاحها غيره وإما بقاؤهما عليه وإن تأخر إسلامه، وأما تنجيز الفرقة ومراعاة العدة فلا يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه.

ولولا إقراره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الزوجين على نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح لقلنا بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة لقوله تعالى { لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } وقوله تعالى { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } …. ” زاد المعاد ” ( 5 / 137 ، 138 ).

هـ .   أما ما ذكرناه لكِ أخيراً فمثاله هذه القصة والتي حدثت في زمان النبوة:

عن ثابت عن أنس قال: خطب أبو طلحة أمَّ سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، وما أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها.

قال ثابت: فما سمعتُ بامرأة قط كانت أكرم مهرًا مِن أمِّ سليم الإسلام فدخل بها فولدت له.

رواه النسائي ( 3341 ).

 

والله أعلم وهو الهادي سبحانه.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة