يصلي الصلوات في غير وقتها بسبب عمله فهل تقبل به زوجاً ؟

السؤال

رجل تقدم لي ويصلي الصلوات في غير وقتها بسبب عمله فهل تقبل به زوجاً؟

الجواب

الحمد لله

أولاً:

الأصل في المسلم الالتزام بإقامة الصلوات في أوقاتها المحددة لها شرعاً ، قال الله تعالى ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) النساء /103 .

وأما بخصوص الجمع بين الصلوات بسبب الانشغال في العمل : فإن كان يستطيع الصلاة بلا مشقة ولا حرج فلا يسعه الصلاة في غير وقتها ، وقد توعَّد الله تعالى المصلين الذين يضيعون الصلاة فيصلونها في غير وقتها وعيداً شديداً ، قال تعالى ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) مريم/ 59 ، وقال تعالى ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) الماعون/ 4 ، 5 .

وأما إن كان ثمة مشقة أو حرج لا يستطيع معهما المسلم الصلاة في وقتها : فلا حرج عليه في الجمع بين صلاتي الظهر والعصر أو المغرب والعشاء .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

الجمع ليس مرتبطاً بالقصر , الجمع مرتبط بالحاجة ، فمتى احتاج الإنسان للجمع في حضر في أو سفر : فليجمع ، ولهذا يجمع الناس إذا حصل مطر يشق على الناس من أجله الرجوع إلى المساجد , ويجمع الناس إذا كان هناك ريح باردة شديدة أيام الشتاء يشق على الناس الخروج إلى المساجد من أجلها , ويجمع إذا كان يخشى فوات ماله أو ضرراً فيه , أو ما أشبه ذلك ، يجمع الإنسان ، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر,وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ) ، فقالوا : ما أراد ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته ؛أي : لا يلحقها حرج في ترك الجمع .

وهذا هو الضابط كلما حصل للإنسان حرج في ترك الجمع : جاز له الجمع , وإذا لم يكن عليه حرج : فلا يجمع . ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 15 / 265 ، 266 ) .

وليعلم أن وجود المشقة والحرج لا تبيح للعامل صلاة العصر بعد غروب الشمس ، ولا صلاة العشاء بعد منتصف الليل ؛ لأن هذا يكون أداء للصلاة في غير وقتها ، وعليه : فيكون معرِّضاً نفسه للوعيد المذكور في الآيتين السابقتين ، ولذا فلا يحل له الاستمرار في عملٍ لا تقام الصلاة بسببه في وقتها ، وقد رخصت له الشريعة في الجمع ، وبأداء الصلاة في آخر وقتها ، فإذا لم يتم له ذلك فأدى الصلاة في غير وقتها فهي باطلة ولا تقبل منه .

ثانياً:

وأما بخصوص تقدم ذاك الشخص للزواج : فإن كان حاله مع الصلاة أنه يقيمها في وقتها ، أو يجمع بين الصلاتين المجموعتين : فلا بأس بقبوله زوجاً إذا كان فيه من الخلُق القويم ما يستحق أن يكون زوجاً لمثلك .

وأما إن كان حاله أنه يؤدي الصلاة في غير وقتها الشرعي : فلا يحل لك قبوله زوجاً ؛ لارتكابه كبيرة من كبائر الذنوب ، ومثله لا يصلح أن يكون زوجاً يؤمَن على دين زوجته ويرعى أولاده ويربيهم على شرع الله تعالى ، ولا نرى للمرأة الصالحة أن تخاطر بنفسها ودينها مع رجل يفعل كبيرة من كبائر الذنوب على أمل أن يغير من حياته للأفضل وتساعده هي على ذلك ؛ فهذه مخاطرة لا نرى لك القيام بها ، ويمكنه البحث عن عمل آخر حلال ويقيم الصلاة في وقتها بعدها يتقدم لك للزواج ، فحينئذٍ لك الموافقة عليه والقبول به إن رأى وليك فيه من الصفات والأخلاق ما يصلح أن يكون لك زوجاً .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة