هل تلبس جورباً يغطي قدمها أم أن ذلك غير واجب؟

السؤال

زوج يطلب من زوجته لبس الجورب عند مقابلة الناس غير المحارم ؛ لأن القدم ليس من الأجزاء المسموح بكشفها ، والزوجة في بعض الأحيان تلتزم وأحيانا تلبس ” شبشب ” يغطى جزءً من القدم فقط ، والأصابع والكعبين يكونوا ظاهرين ، أو تلبس جوربين شفافين يُظهران شكل القدم والأصابع مما يغضب الزوج وتنشأ مشاكل من جراء ذلك ، فما حكم الدين؟.

الجواب

الحمد لله

لا يجوز للمرأة إذا خرجت أمام الناس أن يُرى منها شيء من بدنها ، وقد كانت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يرخين ذيولهن ليغطين أقدامهن ، وقد استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم بزيادة طول الذيل فأذن لهنَّ إلى ذراع .

عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنعن النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبراً ، فقالت : إذا تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه ” . رواه الترمذي ( 1731 ) وقال : حسن صحيح ، والنسائي ( 5336 ) .

قال الشيخ الألباني –  رحمه الله – :

ثم إن قوله تعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } [ النور / 31 ] يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضا ، وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة – وهي الخلاخيل – ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ، ولكنها كانت لا تستطيع ذلك لأنه مخالفة للشرع مكشوفة ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لِتُعْلِم الرجال ما تخفي من الزينة فنهاهن الله تعالى عن ذلك ، وبناء على ما أوضحنا قال ابن حزم في ” المحلى ( 3 / 216 ) :  ” هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه ” .

– ويشهد لهذا من السنَّة حديث ابن عمر رضي الله عنه –  وذكره مع تصحيحه له – .

وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن، وقال البيهقي: ” وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها “.

– وعلى هذا جرى العمل من النساء في عهده صلى الله عليه وسلم وما بعده .

” جلباب المرأة المسلمة ” ( ص 80 ، 81 ) .

وإذا لبست المرأة جورباً ظاهراً أو خفّاً ليِّناً يُظهر حجم القدم : لم تكن ساترة له ، ويجب عليها إخفاء حجم القدم بإطالة الحجاب ليغطي القدم ولا يظهر حجمها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

ثم إن هذا ليس معيَّناً للستر ، فلو لبست المرأة سراويل أو خفّاً واسعاً صلبا كالموق ، وتدلَّى فوقه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم : لكان هذا محصِّلاً للمقصود بخلاف الخف الليِّن الذي يبدي حجم القدم ؛ فإن هذا من لباس الرجال .

”  مجموع الفتاوى ” ( 22 / 148 ) .

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة