ما حكم تصوير المعابد والآثار للحضارات القديمة؟

السؤال

ما حكم تصوير المعابد والآثار الحضارية ، مثل الحضارة اليونانية التي تحتوي على كثير من المعابد والحضارة الصينية التي تحتوي على تماثيل ذهبية ضخمة ، وأيضاً مثل الحضارة الفرعونية التي تحتوي على كثيرٍ من تماثيل الفراعنة القدماء ، فهي جميعاً تماثيل لذوات أرواح ، أرجو أيضاً إفادتي في حكم التصوير للمعابد إذا كانت خالية من التماثيل وفي حكم تصوير التماثيل، وماذا لو أردت استخدام هذه الصور في تصميم صفحات تاريخية على الإنترنت؟

الجواب

الحمد لله

تصوير المعابد التي تحتوي على تماثيل أو آلهة تُعبد : محرَّم وهو من كبائر الذنوب ، وهو فضلاً عن كونه تصويراً ففيه إقرارٌ ونشر للكفر والشرك ، وفيه تعظيمٌ لهذا المصوَّر ، وخاصةً إذا كان لا يزال بقايا من أهل تلك الأديان يفرحون برؤية هذه التماثيل أو الآلهة ، حتى لو كان القصد منه ذِكرها من ناحية تاريخية .

قال علماء اللجنة أيضاً في حكم رجل صوَّر على ألواح صوراً فرعونية لرجال ونساء وطيور:

يجب عليك أن تطمس صور ذوات الأرواح الموجودة لديك ، وألا تنتفع منها بشيء أما الألواح نفسها فانتفع بها بيعاً أو برسم غير ذوات الأرواح عليها ، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل توبتك ، وأن يخلف عليك ، قال سبحانه وتعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه ” .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود.  فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 496 ) .

وهذا العلم ليس ضروريّاً ، ويمكن للإنسان أن يذكر تاريخ الأمم ويذكر ما عندهم من ضلال وانحراف دون الحاجة إلى رسم آلهتهم وتماثيلهم أو تصوير تلك التماثيل والآلهة ، وهذه كتب التاريخ بين أيدينا كتاريخ الطبري أو ابن الأثير أو ابن كثير كتبوا في الحضارات والأديان وتاريخها ولم يوجد فيها صورة ، وقد قرأها العامة والخاصة وفهموا ما فيها .

قال علماء اللجنة الدائمة : 

تصوير ذوات الأرواح حرام ، سواء كانت الصور لإنسان أم حيوان آخر ، وسواء كانت لمصلّ أم قارئ قرآن أم غيرهما ، لما ثبت في تحريم ذلك من الأحاديث الصحيحة ، ولا يجوز نشر الصور في الجرائد والمجلات والرسائل ولو كانت للمسلمين أو المتوضئين أو قراءة القرآن رجاء نشر الإسلام والترغيب في معرفته والدخول فيه ، لأنه لا يجوز اتخاذ المحرمات وسيلة للبلاغ ونشر الإسلام ، ووسائل البلاغ المشروعة كثيرة فلا يعدل عنها إلى غيرها مما حرمه الله ، والواقع من التصوير في الدول الإسلامية ليس حجة على جوازه ، بل ذلك منكر للأدلة الصحيحة في ذلك فينبغي إنكار التصوير عملا بالأدلة .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود. فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 487 )

والصور ولو كانت خيالية فإن تصويرها ورسمها لا يجيز لفاعلها ذلك ، لعموم النصوص الواردة في تحريم التصوير.

قال علماء اللجنة الدائمة  :

مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جمل أو شوه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس.. إلخ ، وذلك لعموم النصوص ولما فيها من المضاهاة ولكونها ذريعة إلى الشرك   .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود   . فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 482 )

وتصوير هذه المعابد حتى لو خلت من التماثيل لا يجوز لما في هذا من تعظيم هذه الحضارات الكافرة البائدة ، مع عدم الضرورة لهذا  .

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز إنتاج المجسمات الفنية للحرمين الشريفين ؛ لما قد تشتمل عليه من صور لمن بالحرم المكي من الطائفين والمصلين ولمن بالمسجد النبوي والقراء وغيرهم ، ولخروج صورة القبة الخضراء مع صورة المسجد النبوي مما يدفع بعض الناس إلى الاعتقاد في القباب وأهلها ، وهذا يفضي إلى الشرك الأكبر ، ولما يفضي إليه ذلك من مفاسد أخرى أعاذنا الله منها .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود  . فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 476 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة