حكم اقتناء القصص المصورة للأطفال

السؤال

هل يجوز اقتناء القصص المصورة للأطفال ؛ لتعريفهم وتعليمهم أنواع الحيوانات – مثلا – وتسليتهم؟. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله

إذا كانت الصور مما يرسم باليد ويلوَّن فلا يجوز اقتناؤها ؛ لأن النهي عن الصور والتصوير يشمل ما كان مرسوماً وما كان منحوتاً ، وإما إذا كانت القصص تحوي صوراً ” فوتغرافية ” للحيوانات فأمرها أهون ولا يظهر أن فيها ما يمنع ، وخاصة أنها بقصد التعليم .

قال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

النَّوع الثالث : أن يُصوِّر ما فيه نَفْسٌ من الحيوان مثل : الإنسان والبعير والبقر والشَّاة والأرانب وغيرها ، فهذه اختلف السَّلف فيها ، فمنهم من قال : إنها حَرام إن كانت الصُّورة مُجسَّمة ؛ بأن يصنع تمثالاً على صورة إنسان أو حيوان ، وجائزة إن كانت بالتلوين ، أي : غير مجسَّمة .

ومنهم من قال – وهم الجمهور – وهو الصَّحيح -: إنها محرَّمة سواء كانت مجسَّمة ، أم ملوَّنة ، فالذي يخطُّ بيده ويصنع صُورة كالذي يعملها ويصنعها بيده ولا فرق ، بل هي من كبائر الذُّنوب ؛ لحديث عليِّ بن أبي طالب أنه قال لأبي الهيَّاج الأسدي : ” ألا أبعثُك على ما بعثني عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ لا تَدَعَ صُورةً إلا طَمسْتَها ” ، وظاهر هذا أنه في الملوَّن ، وليس في المجسَّم ، لأنه لو كان في المجسَّم لقال : إلا كسرتها ، أو نحو ذلك .

ومع الأسف ؛ أصبح هذا في عصرنا الحاضر فنًّا يُدرَّس ويُقَرُّ ويُمدحُ عليه الإنسانُ ، فإذا صَوَّرَ الإنسانُ بقرةً أو بعيراً أو إنساناً قالوا : ما أحْذَقَهُ ! وما أقْدَرَه ! ، وما أشبه ذلك ، ولا شَكَّ أن هذا رِضاً بشيءٍ من كبائر الذُّنوبِ ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال – فيما يرويه عن الله -: ” ومَنْ أظلمُ ممن ذهبَ يخلقُ كخلقي ” أي : لا أحد أظلم ممن أراد أن يُشَارك الخالق في صنعه ، هذا ظلم واجتراء على الله ، تُريد أن تشبِّه نفسك – وأنت مخلوق –  بالخالق ، ثم تحدَّاهم الله فقال : ” فليخلقوا ذَرَّة أو ليخلقوا شعيرة ” ، تحدَّاهم الله بأمرين : بما فيه رُوح ، وهو من أصغر المخلوقات وهو الذَّرُّ ، وبما لا رُوح فيه وهو الشَّعيرة ، فهم لا يقدرون على هذا لو اجتمعوا من آدم إلى يوم القيامة …

والحاصل : أنَّ التَّصوير حرامٌ ، سواء كان ذلك مجسَّماً أم ملوَّناً ، وهو من كبائر الذُّنوب ، وفاعلُه ولو مرَّة واحدة يخرج به عن العدالة ، ويكون فاسقاً إلا أن يتوب . ” الشرح الممتع ” ( 2 / 199 – 201 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله – :

النوع الثالث : أن تلتقط الصورة التقاطاً بأشعة معينة ، بدون أي تعديل أو تحسين من الملتقط : فهذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين على قولين :

القول الأول : أنها صورة ، وإذا كان كذلك فإن حركة هذا الفاعل تعتبر تصويراً إذ لولا تحريكه إياها ما انطبعت هذه الصورة على هذه الورقة ، ونحن متفقون على أن هذه صورة فحركته تعتبر تصويراً فيكون داخلاً في العموم .

القول الثاني : أنها ليست بتصوير ؛ لأن التصوير فعل المصور ، وهذا الرجل ما صورها في الحقيقة وإنما التقطها بالآلة ، والتصوير من صنع الله ، ومثال ذلك : لو أدخلت كتاباً في آلة التصوير ثم خرج من هذه الآلة فإن رسم الحروف من الكاتب الأول لا من المحرك بدليل أنه قد يحركها شخص أمي لا يعرف الكتابة إطلاقاً أو أعمى .

وهذا القول أقرب ؛ لأن المصور يعتبر مبدعاً ، ومخططاً ، ومضاهياً لخلق الله تعالى وليس هذا كذلك . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 314 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة