طالبة طب ترغب بإنشاء موقع طبي وتسأل عن وضع صوت وصورة نساء فيه
السؤال
فضيلة الشيخ
– جزاكم الله خيراً على هذا الموقع ، وعلى إعانة الناس على معرفة أمور دينهم .
لدي أسئلة كثيرة ، ومنها :
أنا بصدد تحضير ” موقع طبي ” ، للدكتوراة ، وهو موجَّه لطلبة الطب ، والأطباء ، أنا أريد أن يكون هذا العمل موافقاً لشريعة الله تعالى ، ولدي تساؤلات بهذا الخصوص : هل يحق لي أن أسجل صوتي للشرح ، أم أن هذا حرام ؟ هل يحق لي أن أضع صور مريضات كاشفات الوجوه مثلاً لإظهار بعض الأعراض التي تكون في الوجه ، إن لم تتوفر صور للرجال؟.
الجواب
الحمد لله
أولاً:
لم يختلف العلماء في أن أصل صوت المرأة ليس بعورة ، ولم يختلفوا في أن تليينها بالقول وخضوعها به أنه لا يجوز ، وفي منع المرأة من الأذان والإقامة والرد على الإمام حكَم جليلة ؛ لأن الله تعالى خلق للمرأة صوتاً يختلف عن صوت الرجال ، ولذا منعت من الخضوع به ، ولم تُمنع من أصل الكلام ، فلذا كانت المرأة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، وتجيب الصحابة رضي الله عنهم ، وهذه تشتري ، وتلك تبيع ، وأخرى تلاعن زوجها بمحضر من الناس ، وفي هذا أبلغ رد على من نسب لشرع الله تعالى أن أصل كلام المرأة المعتاد في حضور الرجال محرَّم ، بل هذا لا يُعرف عن أحد من أهل العلم ، وإنما يُقيِّد الجواز بالضرورة ، والحاجة ، ويشترط فيه عدم التليين والخضوع .
قال النووي – رحمه الله – :
وصوتها ليس بعورة على الأصح ، لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة ، وإذا قُرع بابها : فينبغي أن لا تجيب بصوت رخيم ، بل تغلِّظ صوتها .
قلت : هذا الذي ذكره من تغليظ صوتها : كذا قاله أصحابنا ، قال إبراهيم المروذي : طريقها : أن تأخذ ظهر كفِّها بفيها ، وتجيب كذلك . ” روضة الطالبين ” ( 7 / 21 ) .
وننبه هنا إلى أنَّ ما فهِمَه بعض الناس مِن أنه يوجد من جعل أصل صوت المرأة عورة : ففهمه غير صحيح .
قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – :
ولا يظن مَن لا فطنة له أنا إذا قلنا ” صوت المرأة عورة ” أنَّا نريد بذلك كلامها ؛ لأن ذلك ليس بصحيح ، فإنا نجيز الكلام من النساء الأجانب ومحاورتهن عند الحاجة إلى ذلك ، ولا نجيز لهن رفع أصواتهن ، ولا تمطيطها ، ولا تليينها وتقطيعها ؛ لما في ذلك من استمالة الرجال إليهن ، وتحريك الشهوات منهن ، ومن هنا لم يجز أن تؤذن المرأة . ” كشف القناع عن حكم الوجد والسماع ” ( ص 70 ) .
فالخلاصة : أننا نرى أن الأفضل لك : عدم تسجيل تلك الشروحات على الموقع بصوتك ؛ لعدم الضرورة ، وعدم الحاجة ، مع توفر كثير من الرجال لأن يقوموا بذلك ، ولسنا نمنع من ذلك إذا التزمتِ ما ذكرناه من الشرط في ذلك ، وهو أن لا يكون في الصوت فتنة ، أو في طريقة الإلقاء تلييناً وخضوعاً .
ثانياً:
وأما الصور التي تسألين عن حكم وضعها في الموقع : فلا يخلو ذلك من كونها صوراً لرجال ، أو لنساء ، فإن كانت لنساء : فهي ممنوعة مطلقاً ، حتى لو لم يظهر وجهها ، فالمرأة عورة ، ولا يصح إظهار شيء من جسمها لينظر الناس إليه ، لا على الحقيقة ، ولا في صورة .
وإن كانت الصور لرجال : فيجوز بثلاث شروط :
الأول : الاستئذان منهم ، في حال كانت الصورة تُظهر معالم صاحبها .
والثاني : أن لا تظهر عورته في الصورة .
والثالث : أن يوجد مصلحة في ذلك النشر .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
لا مانع من حفظ الكتب ، والصحف ، والمجلات المفيدة ، وإن كان فيها بعض الصور ، لكن إن كانت الصور نسائيَّة : فالواجب طمسها . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 24 / 86 ) .
وبإمكانك وضع الأعراض التي تظهر على الوجه على صورة رجال بدلاً من النساء ، أو – خروجاً من الخلاف – يمكنك وضع الأعراض على دائرة تمثل الوجه ، دون أن يكون وجهاً لرجل أو امرأة .
ونشكر لك حرصك على معرفة الأحكام الشرعية ، ونسأل الله تعالى أن يجعلك مفتاحاً للخير ، وأن يوفقك لما يحب ويرضى .
والله أعلم.


