ما زالت صغيرة ومتخوفة من الزواج!.

السؤال

لم أكمل تماما سن البلوغ، وأنا قلقة بشأن الضغط (الذي قد أتعرض له) بخصوص الزواج وتحطيم وضع عائلتي، هل صحيح أنه يمكن للفتاة أن تتزوج قبل أن تحيض، أم أنه أسطورة تقليدية؟

بصراحة، أنا لست قلقة من أني لن أتزوج أبدًا، لكني أشعر بالضغط بخصوص الخجل المتزايد، والذنب، والاتهامات الكاذبة علي وعلى عائلتي . لماذا .. لماذا .. لماذا، ما الذي يجعل الناس قاسين هكذا؟ وهم يعلمون بأن ذلك محرم في الإسلام، ويعلمون أنه خطأ، والشر يكمن في كونه خطأ وهناك توجد العقوبة.

أعلم حقا أن الله يعلم ما هو الأفضل لعباده.

فأرجو أن التوضيح.

ملاحظة: الترجمة حرفية لعدم وضوح النص – المترجم.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

زواج الصغيرة قبل بلوغها: جائز شرعًا بل نقل فيه إجماع العلماء.

أ . قال الله عز وجل { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } [ الطلاق / 4 ].

وفي هذه الآية: نجد أن الله تعالى جعل للتي لم تحض – بسبب صغرها وعدم بلوغها – عدة لطلاقها وهي ثلاثة أشهر وهذا دليل واضح بيِّن أن الله تعالى جعله زواجًا معتدًّا به.

 قال الطبري رحمه الله:

تأويل الآية: { واللائي يئسن من المحيض… فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} يقول: وكذلك عدة اللائي لم يحضن من الجواري لصغرهن إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول. ” تفسير الطبري ” ( 14/142 ).

ب . عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعًا. رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ).

تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين، رواه البخاري ومسلم وعنده “سبع سنين”.

قال ابن عبد البر:

أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين أو سبع سنين أنكحه إياها أبوها. ” الاستذكار ” ( 16 / 49 – 50 ).

ثانيًا:

ولا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها.

قال النووي:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا رضى الله عنها. ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

ثالثًا:

وننصح أختنا أن لا تلتفت إلى كلام الناس؛ فإنها لو أرادت أن تتابع كلام الناس وتتأثر به فإنها لن تسير في حياتها، والأصل في الناس الظلم والجهل، قال الله تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [ الأحزاب / 72 ].

ولعل زواج أختنا أن يكون  قاطعًا لكلام الناس واتهاماتهم الباطلة، وأما الحياء فهو شيء طبيعي وخاصة للبكر الصغيرة؛ ولذلك جُعل صمتُها عند عرض الزواج عليها بمثابة التصريح عند غيرها من الثيبات.

ولتستعن بالله تعالى ولتستشر كبار وعقلاء أسرتها، ونسأل الله تعالى أن يفرِّج همَّها ويكشف كربها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة