يعمل في أبحاث لتطوير الخنازير

السؤال

تلقيت عرض توظيف بمميزات جيدة جدا من إحدى الشركات، وتتمثل وظيفتي في عمل أبحاث على أجنة الخنازير في مختبر الشركة، والهدف النهائي من هذه البحوث هو تحسين الإنتاج والنوعية الوراثية عند الخنازير:(أي زيادة عدد الخنازير وأن تكون خصائص لحمها جيدة)؛ لتقديمها للأسواق؛ للاستهلاك الآدمي. أي أنّ مصدر راتبي سيكون من استهلاك الناس للحم الخنازير المحرم شرعا.  والسؤال هو:  هل يُعَد المال الذي هذا مصدره، حلال؟ وهل لي أن أقبل بالوظيفة؟  أم أرفض الطلب؟ سأقدر سرعة إجابتكم ليتسنى لي البَت في الموضوع، وجزاك الله خيرا.

الجواب

الحمد لله

لحم الخنزير محرم على المسلم؛ لقوله تعالى:{ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يَطْعَمُه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجسٌ أو فسقاً أهِلّ لغير الله به فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فإن ربك غفورٌ رحيمٌ}[ الأنعام/145]، وكذلك بَيْعُه وشراؤه.

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة:” إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ شحوم الميتة؛ فإنها تُطْلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويَستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله صلى عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليم شحومها جَمَلوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه”.

رواه البخاري ( 2121 ) ومسلم ( 1581 ).

فإذا حرم الله الشيء حرم ثمنه، وكذلك الوسيلة إلى الحرام  حرام، والوسائل لها أحكام المقاصد، فلا يجوز للمسلم أن يساعد الفُساق على فِسْقِهم، بل يجب عليه ما استطاع أن يحول بينهم وبين فسقهم ومنعهم من ذلك، لا أن يُحَسِّن لهم الحرام ليزدادوا ضلالاً وفسقاً.

أخي في الله: هل تحب أن تكون أداةَ تحسين و تزيين وتشجيع للمحرمات؛ فتنشرها بين الناس وتساعد على تناولها؟

أظنك تجيب: معاذ الله، إني لا أرضى لنفسي إلا ما يرضاه لها خالقها، ولن أعمل في باطل مثل هذا ولو دُفِع لي مقابل ذلك جبل من ذهب أو فضة؛ لأن الرزق بيد الله وحده، وإنّه إن لم يرزقني بسببٍ مثل هذا: فإنّه يرزقني من حيث لا أحتسب.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة