وضعها يحتم عليها السفر والعمل والإقامة بدون محرم !.
السؤال
العلم والعمل يتطلب مني السفر. و السفر يكون مع امرأة أخرى. ويقتضي العمل أن أذهب ولا يتيسر لي وجود أقرباء من الرجال. أخي يوافق أو لا يوافق فقط على مكان الإقامة لكنه لا يستطيع السفر معي. هل علي إثم في ذلك ؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، ولا يلزم من كونه فريضة أن تُسلك كل الوسائل لطلبه سواء كانت شرعية أو غير شرعية ، بل الواجب سلوك الطريق الشرعي في طلبه .
ثانياً :
وما يقال في العلم يقال في العمل ، فلا يجوز العمل في تجارة الحرام ، ولا في محلات مختلطة ، ولا حيث يوجد الكفر أو الفسوق ، ويجب على العامل أن يكون عمله شرعيّاً وفي بيئة ليس فيها مخالفة للشرع .
قال ابن القيم رحمه الله :
ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة . …
فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك . ” الطرق الحكمية ” ( ص 408 ) .
ثالثاً :
تحرم الإقامة في بلاد الكفر سواء للنساء أو للرجال إلا لمن كان له عذر في ذلك ، كعلاج أو علم لا يتوفران في بلاد المسلمين ، أو كان ذلك للتجارة أو الدعوة بشرط عدم الإقامة الدائمة .
وينبغي في هذا المعذور أن تتوفر فيه شروط ومنها الزواج ليحفظ نفسه من الشهوات والعلم ليحفظ نفسه من الشبهات .
وبيئة الكفر أشد خطراً على النساء ، فلتحذر كل امرأة مسلمة منها، وليكن حفظ دينها هو أكبر همها .
رابعاً :
يحرم سفر المرأة بدون محرم ، وسفرها مع امرأة مثلها أو مع نساء لا يرفع الحرمة ، بل يجب أن يكون سفرها مع ذي محرَم من زوج أو أب أو أخ أو ابن .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم ، فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج ، فقال : اخرج معها . رواه البخاري ( 1763 ) ومسلم ( 1341 ) .
فإذا كان الحج وهو من أركان الإسلام لا يجوز سفر المرأة فيها وحدها بدون محرم فما هو أدنى منه أولى
قال النووي :
يحرم على المرأة أن تسافر وحدها ضرورة إلى ما يسمَّى سفراً سواء بعُد أم قرُب ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها » رواه البخاري ومسلم . ” المجموع ” ( 4 / 346 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة :
الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال ، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات غير محارم ، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال . فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك ، لفقد شرط الاستطاعة الشرعية ، وقد قال تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } [ آل عمران / 97 ] . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 92 ) .
خامساً :
وعلى أخيك أن يتقي الله في الأمانة التي عنده وكما اهتم بمكان الإقامة فعليه أن يهتم بطبيعة العمل ومنع السفر إن كان بغير محرم .
والله أعلم.


