هل يجلس مع زملائه في العمل وهم يشربون الخمر؟
السؤال
أعمل في شركة أمريكية وأنا المسلم الوحيد فيها ، يتطلب عملي أن أكون في رحلات عمل أو مناسبات مع زملاء في العمل وأحياناً يشربون الخمر ، هل أكون مذنباً بالبقاء معهم حتى وأنا لا أشرب ولا أفعل أي شيء يتعارض معديني ؟ إذا لم أشارك في هذه المناسبات فربما يؤثر هذا على بقائي في العمل .
الجواب
الحمد لله
فضَّل الله تعالى هذه الأمة على غيرها لأمور وعلى رأسها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال الله تعالى :{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [ آل عمران / 110 ] .
والواجب عليك – وأنت المسلم الوحيد في الشركة كما تقول – أن تعتز بشعائر دينك ، وأن تحرص على تطبيقها ، وأن لا ترتكب ما نُهيتَ عنه ، وهذا مما يزيدك رفعة وشرفاً ويعظم من أجرك ، فالبقاء معهم ولو لم تباشر شرب الخمر هو بحد ذاته معصية ، والله تعالى أمرنا بعدم الجلوس في أماكن المنكرات ، وإلا كان علينا مثل ما على من
باشر المنكرات بنفسه .
قال الله تعالى : { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } [ الأنعام / 68 ] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ” رواه مسلم ( 70 ) .
وإنكار القلب هو ما يصيبه من همّ وغمّ وحزن على وجود المنكر ، وهذا فرض عين على جميع الناس في جميع الظروف والأحوال لا يعذرون بتركه ؛ لأن القلب لا سلطان لأحدٍ عليه ، والبقاء في مجلس المنكر يتنافى مع هذا الإنكار .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
إذ المؤمن عليه أن يتقى الله في عباده وليس عليه هداهم ، وهذا معنى قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ، والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات : لم يضره ضلال الضلال ، وذلك يكون تارة بالقلب ، وتارة باللسان ، وتارة باليد ، فأما القلب : فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله ، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النبي : ” وذلك أدنى – أو أضعف – الإيمان ” . ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 127 ) .
هذا ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمَ عن الجلوس على مائدة يُشرب فيها الخمر .
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر : فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر ” . رواه أحمد ( 126 ) ، وقد صححه العلامة الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 7 / 6 ) .
وأخيراً نذكرك بقول الله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً . ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً } [ الطلاق / 2 ، 3 ] .
اترك هذه المنكرات ، وتلك الرحلات والجلسات ، واحتسب ذلك عند ربك تبارك وتعالى ، وستجد الخير والفرج والرزق بإذنه تعالى .
والله أعلم.


