لا تجد ملابس مناسبة تشتريها لابنتها فماذا تفعل؟
السؤال
في البلد التي أعيش فيها أصبح من الصعب أن أجد ملابس مناسبة لابنتي ، أكثر الملابس المتوفرة عبارة عن بنطلونات ضيقة أو ملابس قصيرة بأكمام قصيرة ، هل يجوز لي أن أشتري ملابس مثل هذه لابنتي الصغيرة لأنه لا يوجد غيرها في السوق ؟ بما أن عمرها 5 سنوات فما نوع الملابس التي يجب أن ترتديها ؟ .
الجواب
الحمد لله
أمر الله تعالى المؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم ناره ، ولا يكون ذلك إلا بفعل ما أوجبه الله تعالى ، وعدم فعل المنهيات .
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم / 6].
والأب والأم مسئولان عن تربية أبنائهم ، فهم الذين ينشئونهم على الدين ، ويعلمونهم أحكامه ، ومن ذلك تنشئة البنات منذ الصغر على الحجاب ؛ وذلك للأسباب التالية :
- لأن الآباء والأمهات سوف يقفون بين يدي الله تعالى ويسألهم عن تربية بناتهم كما قال صلى الله عليه وسلم : ” كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ” البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829) .
- لأن الإسلام يأمر بتدريب الصغار على العبادة قبل التكليف بها ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأولياء بتعليم الصلاة وهم أبناء سبع ، وأن يضربوهم عليها وهم أبناء عشر رواه احمد ( 6650 ) وأبو داود ( 495 ) وصححه الألباني صحيح أبي داود ( 466 ) ، وكان الصحابة يأمرون أبناءهم بالصيام منذ صغرهم البخاري ( 1859 ) ومسلم ( 1136 ) ، ومثل هذا يقال في الحجاب .
- ولأن من تساهل في أمر بناته بالحجاب في الصغر فإنه سيصعب عليه هذا الأمر في كبرها ، وسيصعب على البنات كذلك في كبرهن أن يلتزمن ما لم يعتدن عليه في صغرهن ، ولو التزمنه بالإكراه فإنه سرعان ما ستفرط فيه في أي مناسبة تلوح لها ، وخاصة إذا سافرت للخارج ، أو كانت بعيدة عن أعين أهلها ومعارفها .
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
بعض النساء – هداهن الله – يلبسن بناتهن الصغيرات ثياباً تكشف عن الساقين ، وإذا نصحنا هؤلاء الأمهات قلن : نحن كنا نلبس ذلك من قبل ولم يضرنا ذلك بعد أن كبرنا ؟ .
فأجاب الشيخ :
أرى أنه لا ينبغي أن يُلبس الإنسان ابنته هذا اللباس وهي صغيرة ؛ لأنها إذا اعتادته : بقيت عليه ، وهان عليها أمره ، أما لو تعودت الحشمة من صغرها : بقيت على تلك الحال في كبرها ، والذي أنصح به أخواتنا المسلمات أن يتركن لباس أهل الخارج من أعداء الدين ، وأن يعوِّدن بناتهن على اللباس والساتر ، وعلى الحياء ، فالحياء من الإيمان . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 936 ، 937 ) .
وسئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – :
إذا أَلبست الأم البنت فستاناً قصيراً وعمرها ثمان سنوات ورآها الأب ولم يتكلم مع العلم أنه لا يرضى بلبس القصير فهل يأثم في ذلك ؟ .
فأجاب :
كلاهما آثم ، الأب مسؤول عن البيت كله ، عن الزوجة وعن البنت ، ويجب أن ينصح زوجته أمّ البنت ، وأن ينصح البنت ، والأم آثمة لأنها راعية على بناتها ورضيت بهذا لبنتها ، فكلاهما متعاون على الإثم والعدوان ، ومهمّة الرجل أوسع من مهمة المرأة في هذا لأنه قيِّم على البيت كله ، على زوجته وعلى بنته ، أما الأم فمهمتها ضيقة لأنها راعية في بيتها على بناتها وعلى أولادها الذكور ، فدائرة رعاية الأم أضيق من دائرة رعاية الأب ، والقصد أن كليهما آثم لتعاونهما على الإثم والعدوان ، وتعويد البنت على الشر من صغرها .” فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي ” ( ص 574 ، 575 ) .
وبما أن الأخت السائلة تقول إنها تجد صعوبة في البحث عن ملابس شرعية : فهذا يعني أنه يوجد ، ويدل عليه قولها في السؤال ” أكثر الملابس … ” ، فعليها الجد والاجتهاد ، والبحث بقوة ، ومثل هذا لا يعجزها إن شاء الله ، ونحن نجد الحجاب الشرعي يعم الأرض كلها .
والله أعلم.


