هل يغفر الله الشرك؟
السؤال
هل يغفر الله الشرك؟
الجواب
الحمد لله
ينقسم الشرك إلى قسمين : شرك أكبر وشرك أصغر ، والمغفرة تكون في حالين : في الدنيا وفي الآخرة .
والشرك الأكبر مثل إنكار وجود الله أو اتخاذ إله مع الله ، والشرك الأصغر نحو الحلف بغير الله أو الرياء.
ومن قواعد الإسلام الثابتة أن الله سبحانه وتعالى يغفر جميع أنواع الشرك إذا تاب منها العبد ، وتكون توبته من الشرك الأكبر بدخول الإسلام والكفر بكل إله سوى الله تعالى ، وتكون التوبة من الشرك الأصغر بالانتهاء عنه والاستغفار من فعله .
وقال تعالى { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر / 53 ] .
وقال تعالى : { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } [ الفرقان / 68 – 70 ] .
وهي واضحة الدلالة على مغفرة الله تعالى للذنوب جميعاً – ولو كانت شركاً – بل إن فيها بياناً لفضل عظيم وهو تبديل السيئات حسنات .
وأما الحال التي يغفر الله تعالى فيها الشرك الأكبر فهي في الدنيا فقط :
فمن لقي الله تعالى بالشرك الأصغر – إذا لم يتب منه – فهو في المشيئة إن شاء تاب عليه وإن شاء عاقبه.
وأما من لقيَ الله تعالى بالشرك الأكبر فإن الله تعالى لا يغفره له ولا يكون صاحبه تحت المشيئة أبداً.
قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء / 48 ، 116 ].
وبعض أهل العلم يرى أن الشرك الأصغر حكمه في الآخرة مثل الأكبر في الآخرة إذا لم يتب منه صاحبه ، لكن الصحيح أن الذي لا يغفره الله تعالى في الآخرة هو الشرك الأكبر فقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وقد قال تعالى في كتابه { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فجعل ما دون ذلك الشرك معلَّقا بمشيئته ، ولا يجوز أن يُحمل هذا على التائب ؛ فإن التائب لا فرق في حقه بين الشرك وغيره ! كما قال سبحانه في الآية الأخرى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً } فهنا عمَّم وأطلق ؛ لأن المراد به التائب ! وهناك خصَّ وعلَّق. ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 484 ، 485 ) .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي :
قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً } [ النساء / 48 ] ذكر في هذه الآية الكريمة أنه تعالى لا يغفر الإشراك به ، وأنه يغفر غير ذلك لمن يشاء ، وأن من أشرك به فقد افترى إثماً عظيماً .
وذكر في مواضع أخر : أن محل كونه لا يغفر الإشراك به إذا لم يتب المشرك من ذلك ، فإن تاب : غفر له ، كقواه { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً } الآية ، فإن الاستثناء راجع لقوله { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } وما عطف عليه ؛ لأن معنى الكل جمع في قوله { ومن يفعل ذلك يلق أثاماً } الآية ، وقوله { قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف } …” أضواء البيان ” ( 1 / 290 ، 291 ) .
والله أعلم.


