هل يقبل الله توبة العبد كلما أذنب وتاب حتى لو عاد مرات كثيرة؟

السؤال

إلى متى يغفر الله تعالى لعبده الذنب ، فإذا تاب واستغفر من ذنبه وعاد وفعل نفس الذنب مرة أخرى ثم عاد واستغفر وأذنب بعد فترة نفس الذنب وهكذا ، أقصد هل الله تعالى يغفر له أم إن ذلك يعد أنه لم يصدق الله تعالى ، خصوصا إذا عاد للذنب بعد فترة بسيطة لكنه لا يترك الاستغفار؟.

الجواب

الحمد لله

قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } [ آل عمران / 135 ، 136 ] .

قال ابن كثير :

وقوله { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } أي : تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله عن قريب ولم يستمروا على المعصية ويصروا مقلعين عنها ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه . ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 408 ) .

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم – فيما يحكي عن ربه عز وجل – قال : ” أذنب عبد ذنبا فقال : اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا ، فعلم أن له ربّاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال : أي رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له ربّاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال : أي رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له ربّاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرتُ لك ” . رواه البخاري ( 7068 ) ومسلم ( 2758 ) .

وقد بوَّب النووي – رحمه الله – على هذا الحديث قوله : باب ” قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة ” وقال في شرحه :

هذه المسألة تقدمت في أول كتاب التوبة , وهذه الأحاديث ظاهرة في الدلالة لها , وأنه لو تكرر الذنب مائة مرة أو ألف مرة أو أكثر , وتاب في كل مرة : قبلت توبته , وسقطت ذنوبه , ولو تاب عن الجميع توبة واحدة بعد جميعها : صحت توبته . ” شرح مسلم ” ( 17 / 75 ) .

وقال ابن رجب الحنبلي :

قال [ عمر بن عبد العزيز ] : ” أيها الناس مَن ألمَّ بذنبٍ فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر وليتب ، فإنما هي خطايا مطوَّقة في أعناق الرجال ، وإن الهلاك في الإصرار عليها ” .

ومعنى هذا : أن العبد لا بد أن يفعل ما قدِّر عليه من الذنوب ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة … ” ولكن الله جعل للعبد مخرجاً مما وقع فيه من الذنوب ، ومحاه بالتوبة والاستغفار ، فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب ، وإن أصر على الذنب هلك .

” جامع العلوم الحِكَم ” ( 1 / 165 ) .

وكما يُبغض الله تعالى المعصية ويتوعد عليها بالذنب : فإنه لا يحب أن يقنط عباده من رحمته عز وجل ، وهو يحب أن يستغفره العاصي ويتوب إليه ، ويود الشيطان أن لو يقع يأس وقنوط من العبد العاصي حتى يصده عن التوبة والإنابة مما يحبه الله ويرضاه .

قيل للحسن البصري : ألا يستحيى أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ، ثم يستغفر ثم يعود ؟ فقال : ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا ، فلا تملُّوا من الاستغفار .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة