يريد طريقة للبدء في الأعمال الصالحة
السؤال
الحمد لله أنا مسلم ولكنني لا أشعر بأنني مؤمن، لا أشعر بالراحة للطريقة التي أعيش بها وأشعر بهذا من وقت لآخر، وأسأل نفسي (أين مكاني يوم القيامة؟ ) لا أشعر بالسعادة في حياتي بسبب هذا الإحساس ..
أشعر بالندم إذا ضيعت الصلاة، أشعر بالرغبة في أن أفعل الكثير من الأشياء التي يريد مني الله أن أفعلها وبهذا أدخل الجنة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن ينتهي الأمر بأنني لا أفعل شيئا والذي أريده منك أن تخبرني ما هي طريقة البداية .. شكرا و جزاك الله خيرا.
الجواب
الحمد لله
طريقة البداية – أخي الفاضل – أن تترك التردد، وتدع التسويف في الإقبال على طاعة الرب تبارك وتعالى، فإن الشيطان يحرص على تأجيل الإنابة والرجوع إلى ما يحب الله ويرضى، وإذا استسلم العبد لشيطانه كان ذلك سببًا في الشقاء الذي يعيشه من ابتعد عن طاعة الله تبارك وتعالى.
ولا يمكن لك – أخي الفاضل – أن تشعر بالسعادة حتى تقبل بكليتك على الله سبحانه وتعالى خاشعًا منيبًا ذليلًا له، وتسأله بإخلاص وعزم أن يوفقك ويهديك لما فيه صلاح حالك.
ولا تظن أن السعادة يمكن تحصيلها بالتسويف والتأجيل، إنما تحصَّل السعادة بالإقبال على الله والتشمير عن ساعد الجد، فإذا ما خالط الإيمان بشاشة قلبك عشتَ في سعادة قال في وصفها بعض السلف: لو علِم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف.
ذلك لأن المال والجاه والمنصب بل والدنيا كلها لا يمكن أن تأتي بالسعادة لمن ابتعد عن الطاعة وأقبل على المعصية.
فاسلك – بارك الله فيك – طريق الأنبياء والصالحين بالدخول في دين الله تعالى كله، ولا تتردد في عمل طاعة يصلح الله بها قلبك، ولا تترك الدعاء واحرص أن يكون في آخر الليل حيث ينزل الرب تبارك وتعالى – وهو الغني عن عباده – يسأل ” هل من داعٍ فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه “.
* وهذه بعض الوصايا تعينك على الثبات على دين الله عز وجل:
- المحافظة على الصلاة وعدم تفويت شيء منها؛ لأنها تقوي صلة العبد بربه وتنجي من النار ومن الكفر لحديث عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ” . رواه البخاري (385 ) ومسلم ( 20 ).
- المحافظة على قراءة القرآن وتلاوته: وفيه شفاء للصدور وفيه للأعمى تبصرة ونور. قال الله تعالى: { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا } [ الإسراء / 82 ].
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات:
يقول تعالى مخبرًا عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إنه { شفاء ورحمة للمؤمنين } أي: يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل فالقرآن يشفى من ذلك كله، وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة، وأما الكافر الظالم نفسه بذلك فلا يزيده سماعه القرآن إلا بعدًا وكفرًا، والآفة من الكافر لا من القرآن كقوله تعالى: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } [ فصلت / 44 ]، وقال تعالى: { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون. وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } [ التوبة / 124 – 125 ] والآيات في ذلك كثيرة.
قال قتادة في قوله { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين }: إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه { ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا } أي: لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه فإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 60 ).
وقال الله تعالى: { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } [ يونس / 57 ]، وقال الله تعالى: { ولو جعلناه قرءانًا أعجميًا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ألئك ينادون من مكان بعيد } [ فصلت / 44 ].
- ترك المعاصي وهجرها لأنها تحدث ظلمة في القلوب ووحشة، وأما الطاعات فتورث النور والبصيرة.
قال الشاعر:
خل الذنوب كبيرها وصغيرها ذاكــ التقى
واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
- ترك الصحبة الفاسدة من أهل الضلال، لأنهم يبعدون عن الله وعن الناس ويقربون من المعاصي والآثام.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل “. رواه الترمذي ( 2378 ) وحسّنه، وأبو داود ( 4833 )، وأحمد ( 8398 ).
هذه أهم الأمور التي تثبت المسلم على دينه وتقربه من ربه، فعلى المسلم أن يكون مع الله ليكون الله تعالى معه.
والله أعلم.


