الرفق بالحيوانات الأليفة وأحكام تربيتها
السؤال
ما هو واجبنا تجاه الحيوانات الأليفة التي تعيش في بيوتنا كالقطط؟
هل يجوز أن نمنعهم من الجماع والتكاثر؟ هل يجوز أن نخصيها لتكون عقيمة؟
الجواب
الحمد لله
شرائع الإسلام أكمل الشرائع ، وأحكامه وآدابه عظيمة ، وقد بلغت في عظمتها رعاية الحيوان والحث على الرفق به ، وعقوبة من مثَّل به أو أجاعه أو ضربه أو وسمه في وجهه ..الخ .
– وهذه طائفة من الأحاديث في ذلك :
1 – عن ابن عباس رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لا تَتَّخِذُوا شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً. رواه مسلم (13/108) وعنده عن ابن عمر (13/109) : أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَن اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً.
– وغرضاً ، معناه : هدفاً للرمي والتصويب .
2- عن جابر بن عبد الله عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ نَهَى أنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْراً. رواه مسلم (13/109).
– ومعنى صبراً ، أي : تحبس حتى تموت .
3- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن الضَّرْبِ في الوَجْهِ وَعَن الوَسْمِ في الوَجْهِ. رواه مسلم (14/96).
4- عن جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ قَالَ: لَعَنَ الله الذي وَسَمَهُ. رواه مسلم (14/96).
5- عن ابن عمر قال: لَعَنَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ مَثَّلَ بِالحَيَوَانِ. رواه البخاري (9/801).
6- عـن ابـن عمـر رضي الله عنهما: عن النَّبيِّ قَالَ: دَخَـلَت امْرأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ.(خشاش الأرض): هوامُّها مِن فأرة ونحوها. رواه البخاري (6/438) و مسلم (16/172). وعندهما عن أبي هريرة كذلك.
7- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فانطلق لحاجة ، فرأينا حمَّرة معها فرخان ، فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحمَّرة ، فجعلت تفرَّش ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” مَن فجع هذه بولدها ؟ ردُّوا ولدها إليها ” . رواه أبو داود (2675) ، وصححه الإمام الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” (25).
– وقال الإمام الألباني رحـمه الله – بعد أنْ ساق مجموعةً مِن الأحاديث والآثار في الرفق بالحيوان-: تلك هي بعض الآثار التي وقفتُ عليها حتى الآن وهي تدل على مبلغ تأثر المسلمين الأولين بتوجيهات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الرفق بالحيوان وهي في الحقيقة قُلٌّ مِن جـُلٍّ ونقطةٌ مِن بحرٍ وفي ذلك بيانٌ واضحٌ أنَّ الإسلام هو الذي وضع للناس مبدأ الرفق بالحيوان خلافًا لما يظنُّه بعضُ الجهَّال بالإسلام أنَّه مِن وضع الكفار الأوربيين بل ذلك مِـن الآداب التي تلقَّوْها عن المسلمين الأولين ثم توسعوا فيها ونظَّموها تنظيماً دقيقاً وتبنَّتْها دولُهم حتى صار الرفق بالحيوان من مزاياهم اليوم حتى توهم الجهال أنَّه مِن خصوصياتهم! وغرَّهم في ذلك أنَّه لا يكاد يُرى هذا النظام مطبَّقاً في دولـةٍ مِن دول الإسـلام وكانوا هم أحـقَّ بها وأهلَها ا.هـ (السلسلة الصحيحة 1/69).
– أما منع هذه الحيوانات من الجماع والتكاثر ، فهو منع للغريزة التي خلق الله هذه البهائم عليها ، ويمكن لصاحبها أن يوزِّع أولاد هذا الحيوان بعد أن تكبر .
– وأما خصاؤها فإن كان فيه ضرر عليها فلا يحل ، وإن كان فيه مصلحة لصاحبها ولا يضرها ذلك فلا حرج إن شاء الله .
– وننبه على أننا لم نقصد في جوابنا اقتناء بعض الحيوانات المحرم اقتناؤها مثل الكلب لغير الصيد والحراسة والماشية .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ صَيْدٍ، أوْ زَرْعٍ، انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ “.رواه مسلم [10/240].
والله أعلم.


