ماهي تعاليم الإسلام فيما يتعلق بالضمير الإنساني؟
السؤال
ما هي تعاليم الإسلام فيما يتعلق بالضمير الإنساني؟
الجواب
الحمد لله
مِن خير من عرَّف الإسلام إذ سئل عنه: جعفر بن أبي طالب لما سأله النجاشي ملك الحبشة عن الإسلام.
عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ” سألهم ـ أي النجاشي ـ فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلَّمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام قال فعدد عليه أمور الإسلام، فصدقناه وآمنَّا به واتَّبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. ”
رواه أحمد ( 1649 )، وهو صحيح.
* قال الهيثمي:
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحق وقد صرح بالسماع.
” مجمع الزوائد ” ( 6 / 27 ).
والمسلمون يعبدون إلهًا واحدًا ولا يشركون معه أحدًا، وهو الله تعالى الذي خلقهم هم وآباءهم.
فجعل الله تعالى للمسلمين ضوابط يسلكونها في معاشهم فحدد بينهم العلاقات والأخلاق التي تدعو إلى تماسكهم ووحدتهم.
فأحل لهم الزواج وحرم عليهم الزنا ونكاح الأم والبنت والأخت والخالة والعمة وابنة الأخ وابنة الأخت . . . وغير ذلك.
قال تعالى: { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا . حرّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعمّاتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرّضاعة وأمهات نساءكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نساءكم اللاتي دخلتم بهنّ فإن لم تكونوا دخلتم بهنّ فلا جناح عليكم وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحلّ لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إنّ الله كان عليما حكيما } [ النساء / 22 – 24 ].
وأحل لهم في المعاملات: البيع والشراء والملك والإرث والشركات . . .وحرم عليهم الربا والاحتكار والسرقة والمكس والقمار … وغير ذلك.
قال الله تعالى: { وأحل الله البيع وحرم الربا } [ البقرة / 275 ].
وأوجب عليهم صلة الرحم والحسن إلى ذوي القربى وحرم عليهم القطيعة وسوء العشرة مع الأقارب. { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } [ الأنفال /75 ].
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه “. البخاري ( 1961 ) ومسلم ( 2557 ).
وأوجب عليهم حسن الجوار وحرم عليهم سوء الجوار.
عن عائشة رضي الله عنها: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما زال يوصيني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه “. رواه البخاري ( 5668 ) ومسلم ( 2624 ).
وأحل لهم الطيبات من المأكولات وحرم عليهم الخبائث، فأحل لهم ما ذكي بالحلال، وحرم عليهم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر.
قال تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق، اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم } [ المائدة / 3 ].
وأوجب عليهم بر الوالدين وحرم عليهم العقوق.
قال تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما } [ الإسراء / 23 ].
– وفي المعاملات: أوجب صدق الحديث وحرم الكذب.
عن عبدالله رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا “. رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2606 ).
ورغَّب في التواضع وحرم الكبر.
عن عبد الله بن مسعود: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بَطَرُ الحق وغَمْط الناس “. رواه مسلم ( 91 ).
إلى غير ذلك من الأخلاق والآداب التي لا يحصيها كاتب.
محـاسن مـا ضمها كتـاب ولا ادعتـها ريشـة الأديـب
فجاء الإسلام محافظًا على أخلاق المجتمع من الانحلال والضياع بما يوافق الفطرة، وتقدر عليه النفوس.
والله أعلم.


