معاناة شابَّة مسلمة حديثاً تخفي إسلامها من والدها الكافر المتسلط

السؤال

رجاء ، هل بوسعكم مساعدتي ؟ فقد اعتنقت الإسلام منذ أربعة أشهر دون علم والدي بعد ، فأنا أعيش مع والدي وأخي فقط وعلاقتي بوالدي غير جيدة ، فهو يوجه لي كلمات سيئة وأحيانا يضربني ، وأنا ليس بإمكانى إخباره بأني مسلمة ؛ لأننا أولاً لا نتحدث ونتواصل مع بعضنا البعض ، وثانياً فإنه سيجن جنونه ، ووضع المنزل سيزداد سوءً ، وقد وجدت الأسبوع الماضي أنه قد قام بحجز إجازة غبية لنا أول شهر أغسطس لمدة أسبوعين أثناء رمضان وأنا لا يمكنني إخبار والدي بأني لا أريد الذهاب لأنه قد دفع المصاريف ولن يدعني لا أذهب ؛ لأنه حجزها بالفعل ، وأنا لا أعرف ماذا أفعل وأشعر أن هذه محنة بالغة الشدة أواجهها ولا يمكننى فعل شيء حيالها وتتسبب فى نقصان إيماني ، فأرجو أن تساعدوني .

الجواب

الحمد لله

نسأل الله العظيم أن ييسر أمرك وأن يفرج كربك ، ونحن نبارك لك اعتناق الإسلام دين الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، والذي لا يقبل الله تعالى من أحدٍ غيره ، وهو هبة من الله عظيمة ومنَّة منه جليلة ، وما تعانينه من محن وابتلاءات لا شك ولا ريب أنه لا شيء مما سيكون عليه حالك يوم أن تلقي ربَّك تعالى زأنت على هذا الدين العظيم ، ولو أنك عشتِ حياتك كلها في بؤس وشقاء وهموم وغموم فإن غمسة واحدة في جنة الله تعالى ستقسمين بعدها أنه لم يصبك هم ولا غم في دنياك ! فإذا كان هذا هو حالك مع غمسة في جنته تعالى فكيف إذا كانت الجنة نفسها هي مأواك ومستقرك ؟! لذا فإننا نوصيك بالصبر والتحمل ، فما أنت عليه من نعمة اعتناق الإسلام يستحق منك التضحية والصبر على ذلك ، ونطمئنك إلى أن أمرك لن يستمر طوال الحياة هكذا ، بل نثق بربنا تعالى أنه سيستجيب لدعائك ودعاء من سيقرأ قصتك من المسلمين أن يكون الفرجُ لك مما أنت فيه قريباً ، ونطمع في ربنا تعالى أن يقرَّ عينك بإسلام والدك وأخيك وباقي أهلك ، وليس ذلك على الله بعزيز .

والذي ننصحك به أن تستعملي مع والدك ” المداراة ” فتظهرين له المودة والسمع والطاعة – حتى لو أصرَّ على السفر في رمضان – إلى أن تتغير أخلاقه ويتعدل سلوكه معك ، ومن المهم دوماً أن تجعلي تفكيرك منصبّاً على الحفاظ على رأس مالك وهو البقاء على الإسلام والتمسك به ، حتى ترين الفرصة مواتية للجهر به ، وبل ودعوة والدك وأخيك له ؛ لينجوا من الضلال والكفر وينتقلا إلى الهداية والإسلام ، وقد ييسر الله لك خروجاً آمناً من قبضة والدك بدراسةٍ خارج المدينة أو تزوجٍ برجل مسلم صالح ، أو يكون ذلك عن طريق اللجوء إلى مؤسسات بلادك لتحميك من سطوة والدك وإيذائه لك .

وفي حال إقامتك في بلدك أو سفرك مع والدك يمكنك تجنب الخروج من المنزل قدر الاستطاعة والتعذر بمرض أو غيره ، وكذا تجنب الاحتكاك بالرجال الأجانب ، وتجنب السهر ورؤية المحرام وسماعه ، واستعيني بالله تعالى في كل أمركِ فالله تعالى نِعم المولى ونِعم النصير .

وننصح لك أن تذهبي لأقرب مركز إسلامي في البلد الذي تعيشين فيه ، وأن تعرضي عليهم حالتك ، وهم أقدر منا وأسرع على المساعدة الفعلية والعملية ، ومن الطبيعي أن يكون قد مرَّت عليهم حالات كثيرة مثل حالتك ، وأنه استمعوا من النصح والإرشاد من قبَل المركز الإسلامي ما استقرت به أوضاعهم وتحسنت معه ظروفهم ، والحمد لله أنه يوجد في بلادك الكثير من المراكز الإسلامية الموثوق بها ، فتقدير الأمر أنك تجهرين بإسلامك أو تبقين على إخفائه يصعب علينا إلا أن نكون على اطلاع قريب على حالتك ، ولذا فإننا نرى أن ذهابك لمركز إسلامي هو ما ينبغي لك الإسراع في فعله ، وعسى أن تردنا منكِ قريباً تطمينات بتحسن الحال واطمئنان البال .

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة