نبذة عن عبد القادر الجيلاني ومعين الدين الجشتي وعقيدتهما

السؤال

هل يمكن أن تذكروا لي تأريخ الشيخ عبد القادر الجيلاني والخواجة معين الدين الجشتي؟ لأن هناك الكثير من الأتباع لهم حول العالم ، لذلك أريد أن أعرف ما مقدار الحق الذي كانوا يحملونه .

الجواب

الحمد لله

أولاً:

  1. عبد القادر الجيلاني :

هو أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي .

  1. ولد الشيخ عبد القادر بـ ” جيلان ” – بلاد وراء ” طبرستان ” في عام ( 471 هـ ) ، وتوفي عام ( 561 هـ ) .
  2. سمع من : أبي غالب الباقلاني ، وأحمد بن المظفر ، وأبي القاسم بن بيان .

وحدَّث عنه : السمعاني ، والحافظ عبد الغني ، والشيخ موفق الدين بن قدامة .

  1. قال عنه الإمام الذهبي رحمه الله : الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء . ” سير أعلام النبلاء ” ( 20 / 439 ) .

وقال الإمام السمعاني رحمه الله : كان عبد القادر من أهل جيلان إمام الحنابلة وشيخهم في عصره ، فقيه ، صالح ، ديِّن ، خيِّر ، كثير الذكر ، دائم الفكر ، سريع الدمعة . انظر ” سير أعلام النبلاء ” ( 20 / 441 ) .

وقال ابن كثير رحمه الله : وكان له سمت حسن ، وصمت ، غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان فيه تزهد كثير ، له أحوال صالحة ومكاشفات ، ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات ، ويذكرون عنه أقوالا وأفعالا ومكاشفات أكثرها مغالاة ، وقد كان صالحاً ورِعاً ، وقد صنَّف كتاب ” الغُنية ” و ” فتوح الغيب ” ، وفيهما أشياء حسنة ، وذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة ، وبالجملة كان من سادات المشايخ . ” البداية والنهاية ” ( 12 / 768 ) .

  1. وتفصيل القول في سيرته واعتقاده نجدها في كتاب ” الشيخ عبدالقادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية ” للشيخ سعيد بن مسفر القحطاني ، وهو رسالة علمية متينة لنيل درجة ” الدكتوراة ” من جامعة ” أم القرى ” في مكة المكرمة ، وقد استفاض في الكتاب في ذِكر سيرة الشيخ عبد القادر ، واعتقاده ، وموقفه من التصوف ، وقد جاء في نهاية الكتاب خلاصة نافعة قال فيها – حفظه الله – :

أحمد الله حمداً كثيراً على ما منَّ به عليَّ من إتمام هذا البحث وجمع شتات قضاياه ومسائله والتنقيب عنها في بطون الكتب مع التوضيح والمقارنة والعرض والنقد.

وقد كان من توفيق الله أن توصلت من خلال هذه الدراسة إلى بعض النتائج التي تبين حقيقة الشيخ عبد القادر الجيلاني – رحمه الله – وتتلخص فيما يلي :

أولاً : أن الشيخ عبد القادر الجيلاني سلفي العقيدة ، على منهج أهل السنة والجماعة في جميع قضايا العقيدة : كمسائل الإيمان ، والتوحيد ، والنبوات ، واليوم الآخر،  كما أنه يقرر وجوب طاعة ولاة الأمور ، وعدم جواز الخروج عليهم .

ثانياً : أنه من مشايخ الصوفية في مراحلها الأولى وبمفهومها المعتدل والأقرب إلى السنَّة والتي تعتمد في الغالب على الكتاب والسنَّة مع التركيز على أعمال القلوب .

ثالثاً : أنه – رحمه الله – وبالنظر إلى تلقيه علوم التصوف من مشايخ يفتقرون إلى العلم المعتمد على الكتاب والسنة أمثال شيخه الدباس الذي كان أميَّاً لا يقرأ ولا يكتب ، فقد وقع – رحمه الله – في بعض الشطحات ومارس بعض البدع في العبادات ، ولكن هذه الهفوات مغمورة في بحر حسناته ، والعصمة ليست إلا للأنبياء وغيرهم معرض للخطأ ، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث .

رابعاً : أن معظم ما نسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني من الكرامات مبالغ فيه وبعضها غير صحيح ، وما يمكن قبوله منها: فهو إما من باب الفراسة ، أو من باب الكرامات التي يقول أهل السنَّة والجماعة بجواز وقوعها بالضوابط الشرعية الموضحة في ثنايا الرسالة .

خامساً : أن كلمة ” التصوف ” مجهولة الاشتقاق لم يتفق على أصل لها ولا مصدر حتى عند المتصوفة أنفسهم .

وأيضاً : فإن المنهج الصوفي كما رأينا مملوء بالضلالات والانحرافات ، وما كان فيه من الفضائل والمحاسن فهي أصلاً موجودة في كتاب الله عز وجل وفي سنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم .

لذا فإن الأبرأ للذمة والأدرأ للمفاسد والابتداع والأبعد عن الفتنة والافتراق : نبذ هذا المسمى اسما ورسماً ، إذ لو كان معتمداً على الكتاب والسنة فما وجه استقلاليته بهذا الاسم الذي لا يعرف حتى أكابر القوم من أين أتى وما مصدره ، وإذا كنا قد عجزنا عن محاكمة التاريخ الذي اصطلح عبر قرون عديدة على استعمال هذه اللفظة ، وكنا عاجزين أيضاً عن إيقاف استمرار استخدام هذا المصطلح في المستقبل فلن نكون عاجزين عن الصدع بالحق والدعوة إلى نبذ هذا الاسم وما انطوى عليه من الانحرافات .

ولن نكون مخطئين حينما ندعو الأمة إلى جمع كلمتها وتقوية وحدتها بصدق عودتها إلى كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم وترك الفرقة والخلاف والتسمي بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان مما لا يصر عليه ولا يركن إليه إلا جاهل أو صاحب هوى .

هذه هي أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي ، والله أسأل أن يعفو عن زللي ، وأن يغفر لي خطئي ، وأن ينفعني بما كتبت يوم فقري وحاجتي .

ورحم الله الشيخ عبد القادر الجيلاني ، ورفع درجته في الخالدين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين . ” الشيخ عبدالقادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية ” ( ص 660 ، 661 ) .

ثانياً:

وأما معين الدين الجشتي :

  1. هو الخواجا معين الدين حسن بن الخواجا غياث الدين السجزي ، ويُعرف بـ ” غريب نواز ” – يعني : ” مغيث الفقراء ” ، أو ” معطي الفقراء ” – .
  2. ولد في ” سيستان ” – شمال شرق إيران – ، في عام ( 536 هـ ) ، وتوفي عام ( 627 هـ ) .
  3. هو من أشهر الأولياء في شمال آسيا – إن لم يكن أشهرهم – وقبره من أكثر المزارات زيارة من قبَل الصوفية والخرافيين ، بل إنه ليزار من قبل الهندوس ! .
  4. قيل في سبب تصوفه : أنه بينما كان معين الدين الجشتي يسقي النبات في مزرعته : زاره رجل صوفي اسمه الشيخ ” إبراهيم كوندوز ” ، فاقترب منه الشاب معين الدين الجشتي ، وقدَّم له بعض الفواكه ، وفي المقابل أعطاه الشيخ ” إبراهيم كوندوز ” قصَّة من لحيته وطلب منه أن يأكلها !! وفعل ذلك العارف معين الدين ، فتنوَّر باطنُه ! وأصبح يرى نفسه في عالم آخر غريب عليه ! ، بعد هذه الحادثة تخلص من حديقته وجميع ممتلكاته ، ووزع الأموال على الفقراء ، ورفض الدنيا ، وذهب لـ ” بُخارى ” لطلب العلم ! .
  5. تجول الجشتي في كثير من بقاع العالم ، ثم قرر أن يحول وجهته إلى ” الهند ” بسبب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ! يأمره بذلك ، فذهب للهند ، ونزل ” لاهور ” ، وبعد فترة وجيزة نزل إلى ” إجمير ” – من منطقة ” راجستان ” – وفيها استقر ، وفيها توفي .
  6. وهو ناشر الطريقة الصوفية المبتدعة المسماة ” الجِشتية ” – نسبة إلى قرية ” جِشت ” في ” هراة ” بشمال غرب ” أفغانستان ” – في الهند .
  7. ولا تختلف طريقة معين الدين عن غيره من طرق الصوفية المبتدعة ، بل وبعض تلك الكفر تشتمل على عقائد كفرية .

وفي هذه الطريقة ما يطلقون عليه ” المراقبة الجشتية ” : وهي قضاء نصف ساعة أسبوعيّاً عند أحد القبور ؛ يقوم المريد بتغطية الرأس ، والذكر بعبارة : ” الله حاضري ” ، ” الله ناظري ” .

وواضح أن هذا الخضوع ليس لله تعالى وإلا لكان فعله في بيت الله ، لكنه خضوع لصاحب القبر ، وهو من الشرك الأكبر .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

أرجو من سماحتكم التكرم بالكتابة إلينا باختصار عن : الصوفية والصوفيين ، وما هي الصوفية ، وما هي عقيدتهم ، وما رأي أهل السنة والجماعة فيهم ، وماذا ينبغي لمن كان من أهل السنة والجماعة أن يعمل أو كيف ينبغي أن يتعامل معهم إن كان هؤلاء الصوفيون مصرين على عقيدتهم ، وأنهم يرون أنهم على حق حتى بعد أن ظهرت واتضحت أمامهم الحقائق؟.

فأجابوا :

” الصوفية ” نسبة إلى الصوف ؛ لأنه كان شعاراً لهم في اللباس ، وهذا أقرب إلى اللغة ، وإلى واقعهم ، أما ما قيل إن الصوفية نسبةً إلى ” الصُّفة ” لشبههم بفقراء الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا يأوون إلى صفة بالمسجد النبوي ، أو نسبة إلى ” صفوة ” لصفاء قلوبهم وأعمالهم : فكل ذلك خطأ ، وليس بصحيح ؛ لأن النسبة على ” صفَّة ” : صُفِّي بتشديد الفاء والياء ، والنسبة إلى ” صفوة ” : صفوي ؛ ولأن هذين المعنيين لا ينطبقان على صفاتهم ، لما يغلب عليهم من فساد العقيدة ، وكثرة البدع عندهم .

والطرق الصوفية جميعها ، أو ما يسمَّى بالتصوف الآن : يغلب عليها العمل بالبدع الشركية ، والذرائع الموصلة إليها ، والمعتقدات الفاسدة ، ومخالفة الكتاب والسنَّة ، كالاستغاثة بالأموات والأقطاب بقولهم : ” مدد يا سيدي ” ، ” مدد يا سيدة زينب ” ، ” مدد يا بدوي ، أو يا دسوقي ” ، ونحو ذلك من الاستغاثة بالمشائخ ، والأقطاب ، واعتقادهم أنهم جواسيس القلوب ، يعلمون الغيب ، وما تكنُّه القلوب ، وأن لهم أسراراً يتصرفون بها وراء الأسباب العادية ، وكتسمية الله بما لم يسم به نفسه ، مثل : هو هو و آه آه آه .

والصوفية لهم أوراد مبتدعة ، وأدعية غير مشروعة ، فهم يأخذون العهد على مريديهم بأن يذكروا الله في نسكهم ، وعبادتهم بأسماء مفردة معينة من أسماء الله بشكل جماعي ، كالله وحي ، وقيوم ، يرددونه كل يوم وليلة ، ولا يجاوزونه إلى غيره من الأسماء إلا بإذن مشايخهم ، وإلا كان عاصياً يخاف عليه من خدم الأسماء ، كل ذلك مع الترنح ، والركوع ، والرفع منه ، والرقص ، والنشيد ، والتصفيق ، وغير ذلك مما لا أصل له ، ولا يعرف في كتاب الله ، ولا سنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فيجب على كل مسلم أن لا يجلس في مجالسهم ، وأن يبتعد عن مخالطتهم ؛ حتى لا يتأثر بمعتقداتهم الفاسدة ، ويقع فيما وقعوا فيه من الشرك والبدع ، وأن يقوم بمناصحتهم ، وبيان الحق لهم ؛ لعل الله أن يهديهم على يديه ، مع إقرارهم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنَّة ، وننكر عليهم ما خالفوا فيهما ، مع لزوم منهج أهل السنة والجماعة ، ليسلم له دينه ، ومن أراد معرفة أحوال الصوفية ومعتقداتهم بالتفصيل : فليقرأ كتاب ” مدارج السالكين ” لابن قيم الجوزية ، وكتاب ” هذه هي الصوفية ” لعبد الرحمن الوكيل .

الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 88 – 90 ) .

فتبين لك أخي السائل الفرق الكبير بين الشيخ عبد القادر الجيلاني السنِّي ، وبين الآخر الجشتي المبتدع ، وأنه لا يصح الجمع بينهما في سياق واحد أنهما على منهج واعتقاد واحد .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة