هل من زوجات الرسول يهودية أو نصرانية؟
السؤال
ما عدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل كان متزوجًا بهن جميعًا في وقت واحد؟ أم كان يبقي في عصمته أربعة فقط في وقت واحد؟ ولقد قرأت أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج نصرانية ويهودية فهل هذا صحيح؟ وهل تحولن إلى الإسلام بعد ذلك؟ سبب سؤالي هو أننا نصلي على النبي وآله في التشهد فكيف نصلي على بعض آله وهن غير مسلمات.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث عشرة امرأة، منهنَّ مَن مات في حياته ومنهن مَن مات بعده، وقد تُوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعنده تسع نسوة كان قد جمع بينهنَّ في زمنٍ واحدٍ.
وكانت أولاهنَّ خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – وماتت قبل أن يجمع معها أحدًا من النِّساء.
* قال ابن كثير:
وقال ابن أبي حاتم:….. عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا: تزوج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة امرأة ستّاً من قريش: خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة، وثلاثًا من بني عامر بن صعصعة: وامرأتين من بني هلال بن عامر: ميمونة بنت الحارث، وهي التي وهبت نفسَها للنَّبي صلى الله عليه وسلم، وزينب أم المساكين، وامرأة من بني بكر بن كلاب من القرظيات وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الجون، وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيَّتين صفية بنت حيي بن أخطب، وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 501 ).
فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحل له أن يجمع أكثر من أربع نسوة وذلك من خصائصه التي لا تحل لأحد من أمته سواه.
* قال ابن حجر:
وقد اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة على أربع نسوة جمع بينهن . ” فتح الباري ” ( 9 / 114 ) .
* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ومعلوم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يخاطب بهذا فإنَّه ليس مخصوصًا بمثنى ولا ثلاث ولا رباع، بل له أن يتزوج أكثر من ذلك. ” منهاج السنَّة النبويَّة ” 4 / 215 ).
ثانيًا:
أما قولك: تزوج نصرانية ويهودية.
فنقول: كانت مارية القبطيَّة نصرانيَّة ثم أسلمت، وكانت صفية بنت حيي بن أخطب يهوديَّة ثم أسلمت.
* قال ابن سعد:
فأنزلها – يعني مارية القبطية – رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا فوطيء مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية …… وكانت حسنة الدِّين. ” الطبقات الكبرى ” ( 1 / 134 – 135 ).
* وقال ابن عبد البر:
وتوفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب، وذلك في المحرم من سنة ست عشرة، وكان عمر يحشر النَّاس بنفسه لشهود جنازتها، وصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع. ” الاستيعاب ” ( 4 / 1912 ).
ولولا أنها عاشت مسلمة وماتت كذلك لما صلى عليها عمر – رضي الله عنه -.
أما صفية التي كانت يهودية فإنها أسلمت كذلك:
عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لما دخلتْ صفيَّةُ على النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لم يزل أبوك من أشد يهود لي عداوة حتى قتله الله، فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [ الأنعام / 164 ]، فقال لها رسول الله : اختاري، فإن اخترتِ الإسلام أمسكتُكِ لنفسي، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك، فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيَّرتني الكفرَ والإسلامَ ، فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي، قال: فأمسكها رسول الله لنفسه. ” الطبقات الكبرى ” ( 8 / 123 ).
فإذا لا حرج من الصلاة على آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أزواجه الطاهرات الطيبات لأنهن بأجمعهن من المسلمات الطاهرات، ولو لم يكن كذلك فإنهن لا يدخلن هنا في مسمى آله، لأن المراد منها آله المسلمين فحسب.
هذا لو حملنا معنى كلمة ” آل ” على معنى القرابة فقط.
ثالثًا:
وقد اختلف العلماء في معنى قولهم: آل الرجل.
فقال بعضهم: آله قرابته من نسبه من جهة أبيه لا من جهة أمه، وقال غيرهم: آل الرجل: هن أزواجه، وقال غيرهم: آل الرجل أتباعه، وقيل غير ذلك.
والصحيح أن كلمة ” آل ” تحتمل هذه المعاني كلها، والسياق هو الذي يحدد ويدل على معناها المراد، فمثلا قولنا: لا تحل الزكاة لآل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنعني بها هنا: أقاربه وأهل بيته، على الخلاف بين العلماء من هم أهل بيته من أقاربه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره حتى يصير عنده كوما من تمر فجعل الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بذلك التمر فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجها من فيه فقال أما علمت: أن آل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة. رواه البخاري ( 1414 ).
وإن قلنا: إن آل موسى عليه السلام هم من أهل الجنة وآل فرعون هم من أهل النار، علم أن معناها أتباعه، أو قلنا: إن آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخلون الجنة وآل أبي جهل هم إلى النار علم أنهم أتباعه، وبهذا نطق الحديث الصحيح عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارًا غير سرٍّ يقول: ألا إنَّ آل أبي فلاناً ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين. رواه مسلم ( 215 ).
* قال القرطبي:
قوله تعالى: ” من آل فرعون “: آل فرعون: قومه وأتباعه وأهل دينه وكذلك آل الرسول صلى الله عليه وسلم من هو على دينه وملته في عصره وسائر الأعصار سواء كان نسبيا له أو لم يكن ومن لم يكن على دينه وملته فليس من آله ولا أهله وإن كان نسيبه وقريبه خلافا للرافضة حيث قالت: إن آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة والحسن والحسين فقط ودليلنا قوله تعالى: { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } [ غافر / 46 ]، أي: آل دينه إذ لم يكن له ابن ولا بنت ولا أب ولا عم ولا أخ ولا عصبة، ولأنه لا خلاف أن من ليس بمؤمن ولا موحد فإنَّه ليس مِن آل محمَّدٍ وإن كان قريبًا له، ولأجل هذا يقال: إن أبا لهب وأبا جهل ليسا من آله ولا من أهله وإن كان بينهما وبين النَّبي صلى الله عليه وسلم قرابة. ” تفسير القرطبي ” ( 1 / 381 – 383 ).
* وقال الطبري:
وأما آل فرعون فإنهم أهل دينه وقومه وأشياعه.
” تفسير الطبري ” ( 1 / 270 ).
* وقال:
وإنما عنى بآل إبراهيم وآل عمران المؤمنين وقد دللنا على أن آل الرجل أتباعه وقومه ومن هو على دينه. ” التفسير ” ( 3 / 234 ).
والله أعلم.


