#ثلاثون_فائدة_في_شهر_رمضان (14)

#ثلاثون_فائدة_في_شهر_رمضان
( 14 ) سافر من بلد صائماً ووصل لبلد أهله مفطرون فهل يفطر أم يمسك ؟
الحمد لله
أولاً :
يثبت دخول شهر رمضان إما برؤية هلاله ، وإما بإكمال شعبان ثلاثين يوماً ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ” رواه البخاري ( 1801 ) ومسلم ( 1080 ) .
ولا يجوز اعتماد الحساب الفلكي لإثبات دخول الأشهر القمرية ،.
ثانياً :
يجوز لهذا الأخ السائل أن يكون مفطراً من أجل سفره ، كما رخَّص الله تعالى ذلك بقوله { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ من البقرة / 185 ] .
قال ابن كثير – رحمه الله – :
معناه : ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه ، أو كان على سفر أي : في حال السفر : فله أن يفطر ، فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام .
” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 222 ) .
فإذا أفطر بعذر السفر فليس عليه إمساك حين يصل إلى بلد يصوم فيه أهله ، فضلاً أن يكونوا مفطرين .
قال ابن مسعود – رضي الله عنه – : ” من أكل أول النهار فليأكل آخره ” .
ثالثاً :
فإن لم يفطر ، بل التزم الصيام حسب البلد التي خرج منها ، ثم وصل بلداً لم يُعلن فيها الصيام : فإن كان يرى أن رؤية الهلال في بلد تلزم جميع المسلمين ، أو كان يرى وجوب التزام الصيام والإفطار للبلاد المتفقة في مطالعها وكان الأمر كذلك في البلد التي سافر منها والتى وصل إليها : فله أن يبقى صائماً إن لم يكن هذا هو بلده الأصلي ؛ ويلزمه الصوم إن كان هذا هو بلده الأصلي ؛ لأنه يعد في الأولى مسافراً ، وفي الثانية مقيماً ، ويعدُّ هذا اليوم هو الأول من رمضان ؛ لوضوح الأمر في الأول – وهو التزام المسلمين جميعاً برؤية واحدة – ، ولكون الصوم لازماً لكل البلاد التي اتفقت في مطالعها ، وما وصل إليه من بلد هو كذلك ، ويؤكد بقاءه صائماً في الحال الثانية كون البلد التي قدم إليها ووجدهم مفطرين لا يعتمدون على الرؤية في صيامهم بل على الحساب .
وإن كان يرى أن لكل بلدٍ صومه بحسب إعلان الصوم فيه المبني على الرؤية : فليس له أن يبقى صائماً ، بل يلتزم حكم البلد التي وصل إليها ، فإن صام معهم وكان مجموع صومه تسعاً وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً : فقد تمَّ صوم شهره وليس عليه شيء ، وإن كان مجموع صومه ثمانية وعشرين يوماً : فيلتزم صوم البلد التي هو فيها وفطرهم ، وعليه أن يقضي يوماً بعد العيد ؛ لأن الشهر يكون تسعاً وعشرين وثلاثين ولا يكون ثمانيةً وعشرين .
فإن كان الأخ السائل – أو غيره – ليس عنده ترجيح في مسألة رؤية الهلال : فله أن يقلِّد من يثق بدينه وعلمه من أهل العلم ، وفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – وجماعة من أهل العلم – أنه يأخذ حكم البلد التي وصل إليها ، فليتزم صومهم وفطرهم ، ويقضي إن كان مجموع صومه أقل من تسعة وعشرين يوماً .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
إذا ابتدأ الصيام في بلد ثم سافر إلى بلد صاموا قبلهم أو بعدهم : فإن حكمه حكم من سافر إليهم فلا يفطر إلا بإفطارهم ولو زاد عن ثلاثين يوماً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ” الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تُفطرون ” ، وإن نقص صومه عن تسعة وعشرين يوماً : فعليه إكماله بعد العيد إلى تسعة وعشرين يوماً ؛ لأن الشهر الهجري لا ينقص عن تسعة وعشرين يوماً .
من ” فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز ، فتاوى الصيام ” ( ص 15 ، 16 ) دار الوطن .
والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة