هل يمكن إلغاء فريضة الحج والعمرة بسبب انتشار مرض ” أنفلونزا الخنازير “؟
السؤال
هل يمكن إلغاء فريضة الحج والعمرة بسبب انتشار مرض ” أنفلونزا الخنازير ” ؟ وهل يعتبر ذلك طاعوناً ؟ وهل مكة والمدينة في مأمن من الأوبئة بحفظ الله أم ممكن انتقال العدوى في هذه الأماكن ؟ وهل قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمناً ) يشمل أيضا الأوبئة ، أي : يكون آمناً من الأوبئة ؟ .
– أفيدونا مأجورين ؛ لأني مقدم على العمرة خلال شهر .
الجواب
الحمد لله
أولاً:
لا ريب أن الأمراض والأوبئة الفتاكة التي من طبيعتها الانتشار بالعدوى : تقاس على مرض الطاعون ، من حيث أحكامه المتعلقة بما يسمَّى ” الحجر الصحي ” .
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَ عُمَرُ : ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ … .
فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْماً ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ ) . رواه البخاري (5397 ) ومسلم ( 2219 ) .
قال النووي – رحمه الله – :
وأما الطاعون : فهو قروح تخرج في الجسد ، فتكون في المرافق ، أو الآباط ، أو الأيدي ، أو الأصابع ، وسائر البدن , ويكون معه ورم ، وألَم شديد , وتخرج تلك القروح مع لهيب ، ويسودّ ما حواليه ، أو يخضر ، أو يحمر حمرة بنفسجية ، كدرة ، ويحصل معه خفقان القلب ، والقيء , وأما الوباء : فقال الخليل وغيره : هو الطاعون ، وقال : هو كل مرض عام , والصحيح الذي قاله المحققون : أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض ، دون سائر الجهات , ويكون مخالفاً للمعتاد من أمراض في الكثرة ، وغيرها , ويكون مرضهم نوعاً واحداً ، بخلاف سائر الأوقات ؛ فإن أمراضهم فيها مختلفة ، قالوا : وكل طاعون وباء ، وليس كل وباء طاعوناً , والوباء الذي وقع في الشام في زمن عمر كان طاعوناً , وهو طاعون ” عمواس ” , وهى قرية معروفة بالشام. ” شرح النووي ” ( 14 / 204 ) .
وعليه : فكل مرض فتاك من شأنه الانتقال للآخرين بالعدوى التي يقدِّرها الله فيه : فإن له حكم الطاعون ؛ لأن الشريعة لم تنص على مرض الطاعون دون غيره في هذا الحكم، والشريعة لا تفرِّق بين متماثلين .
ثانياً:
أخذ العلماء من الحديث السابق أنه لا يجوز القدوم على أرض بها وباء فتَّاك ينتقل بالعدوى , ولا الخروج من أرض وقع فيها ، كما هو ظاهر النص السابق .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :
وفِي هذا الحَدِيث جَوَاز رُجُوع مَن أَرَادَ دُخُول بَلدَة فَعَلِمَ أَنَّ بِهَا الطَّاعُون ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيسَ مِن الطِّيَرَة ، وَإِنَّمَا هِيَ مِن مَنْع الإِلقَاء إِلَى التَّهْلُكَة ، أَو سَدّ الذَّرِيعَة … .
وَفِي الحَدِيث أَيضاً : مَنْع مَنْ وَقَعَ الطَّاعُون بِبَلَدٍ هُوَ فِيها مِن الخُرُوج مِنهَا .
” فتح الباري ” ( 10 / 186 ، 187 ) .
وقال ابن القيم – رحمه الله – :
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم للأمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي هو بها , ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه : كمال التحرز منه ؛ فإن في الدخول في الأرض التي هو بها تعرضاً للبلاء , وموافاة له في محل سلطانه , وإعانة للإنسان على نفسه , وهذا مخالف للشرع والعقل ، بل تجنب الدخول إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الله سبحانه إليها ، وهي حمية عن الأمكنة ، والأهوية المؤذية .
وأما نهيه عن الخروج من بلده ففيه معنيان :
أحدهما : حمل النفوس على الثقة بالله ، والتوكل عليه ، والصبر على أقضيته ، والرضى بها .
والثاني : ما قاله أئمة الطب : أنه يجب على كل محترز من الوباء أن يخرج عن بدنه الرطوبات الفضلية , ويقلل الغذاء , ويميل إلى التدبير المجفف من كل وجه إلا الرياضة ، والحمام … .
ثم قال :
وفي المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها عدة حكم :
أحدها : تجنب الأسباب المؤذية ، والبُعد منها .
الثاني : الأخذ بالعافية التي هي مادة المعاش والمعاد .
الثالث : أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيمرضون .
الرابع : أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم … .
الخامس : حمية النفوس عن الطيرة والعدوى ؛ فإنها تتأثر بهما ؛ فإن الطيرة على من تطير بها , وبالجملة : ففي النهي عن الدخول في أرضه الأمر بالحذر والحمية , والنهي عن التعرض لأسباب التلف , وفي النهي عن الفرار منه : الأمر بالتوكل ، والتسليم والتفويض ، فالأول : تأديب وتعليم ، والثاني : تفويض وتسليم .
” زاد المعاد ” ( 4 / 42 – 44 ) .
ثالثاً:
اختلف العلماء في المقصود بالأمن في قوله تعالى : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) آل عمران/ من الآية 97 على أقوال ، ومنها ما هو مقبول ، ومنها ما هو ضعيف لا يلتفت إليه .
أما الأقوال الضعيفة ، أو الباطلة في معنى الآية :
- فمنها قول من قال : إن من دخله يأمن من عذاب النار في الآخرة ! .
- وكقول من قال : إنه من دخله يأمن من الموت على غير الإسلام ! .
- وكقول من قال : إن المعنى : أن من دخل الحرم يأمن من الأمراض .
- وكقول من قال : إن معنى الآية : الأمن من القتل .
لوجود كل ذلك في واقع الأمر ، كمن مات على الكفر ، والردة ، وكان قد دخل الحرم ، ولوجود المرض ، والوباء فيه ، وكذا حصول القتل فيه ، قديماً ، وحديثاً ، وما أمر القرامطة الباطنية وما فعلوه بالحجاج عنَّا ببعيد .
- وقيل : إن ( مَن ) ها هنا لمن لا يعقل ، والآية في أمان الصيد ! .
وأما الأقوال المعتبرة في الآية :
- 1. أن معنى الآية : أن هذا الأمن على النفس من آيات الحرم ؛ لأن الناس كانوا يُتخطفون من حواليه ، ولا يصل إليه جبار ، فقصد الله تعالى بذلك تعديد النعم على كل مَن كان بها جاهلاً ، ولها منكراً من العرب ، كما قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) العنكبوت/ 67 ، فكانوا في الجاهلية من دخله ولجأ إليه: أمِن من الغارة ، والقتل.
- 2. أن معنى ذلك : أن الأمن في الحرم هو شرع الله تعالى ، ودينه ، والآية خبر عن ذلك.
- 3. أنه أراد به : أن مَنْ دخله عام ” عمرة القضاء ” مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آمِناً ، كما قال تعالى : ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) الفتح/ 27 .
- 4. أنها خبر بمعنى الأمر ، تقديره : ” ومَن دخله : فأمِّنوه ” ، كقوله تعالى : ( فلا رفثَ ولا فسوقَ ولا جدال في الحج ) البقرة/ 197 ، أي : لا ترفثوا ، ولا تفسقوا .
قال ابن القيم – رحمه الله – :
وهذا إما خبر بمعنى الأمر ؛ لاستحالة الخُلْفِ في خبره تعالى ، وإما خبرٌ عن شرعه ودينه الذي شرَعه في حرمه ، وإما إخبارٌ عن الأمرِ المعهود المستمِرِّ في حرمه في الجاهلية والإسلام ، كما قال تعالى : ( أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) العنكبوت/ 67 ، وقوله تعالى : ( وَقَالُواْ إن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَ لَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيءٍ ) القصص/ 57 ، وما عدا هذا من الأقوال الباطلة : فلا يُلتفت إليه ، كقول بعضهم : ” ومَن دخله كان آمناً مِن النار ” ، وقول بعضهم : ” كان آمناً مِن الموت على غير الإسلام ” ، ونحو ذلك ، فكم ممن دخله وهو في قعر الجحيم . ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 3 / 445 ) .
– والقول الأول الذي ذكره ابن القيم هو الأليق بمعنى الآية .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
ويقول سبحانه : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) يعني : وجب أن يؤمَّن , وليس المعنى أنه لا يقع فيه أذى لأحدٍ , ولا قتل , بل ذلك قد يقع , وإنما المقصود : أن الواجب تأمين من دخله , وعدم التعرض له بسوء.
وكانت الجاهلية تعرف ذلك , فكان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يؤذيه بشيء حتى يخرج . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 380 ).
وقال القرطبي – رحمه الله – :
وروي أن بعض الملحدة قال لبعض العلماء : أليس في القرآن ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) فقد دخلناه ، وفعلنا كذا وكذا ، فلم يأمَن مَن كان فيه ، قال له : ألستَ من العرب ؟ ما الذي يريد القائل مِن ” مَن دخل داري كان آمناً ، أليس أن يقول لمن أطاعه : كفَّ عنه فقد أمنتُه وكففتُ عنه ؟ ” قال : بلى ، قال : فكذلك قوله ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) . ” تفسير القرطبي ” ( 4 / 141 ) .
وليس معنى هذا أن من ارتكب جرماً يوجب حدّاً ، ثم لاذ بالحرم أنه يأمن فيه من العقوبة ، وإقامة الحد ، ولو كان كذلك لصار الحرم مجمعاً لأهل الفساد ، ويُجمع بين ما قلناه وما ها هنا بأن يضيَّق عليه حتى يخرج من الحرم ، فيقام عليه الحد .
قال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – :
الذي يظهر – والله تعالى أعلم – : أنَّ أجْرى هذه الأقوال على القياس : قول من قال : يُستوفى من اللاجئ إلى الحرم كلُّ حق وجبَ عليه شرعاً ، قتلاً كان ، أو غيره ؛ لأن إقامة الحدود واستيفاء القصاص مما أوجبه الله ، وفعل ذلك طاعة ، وتقرب إليه ، وليس في طاعة الله وامتثال أمره انتهاك لحرمة حَرَمِه .
وأجراها على الأصول ، وهو أولاها : هو الجمع بين الأدلة ، وذلك بقول من قال : يُضيَّق على الجاني اللاجئ إلى الحرم ، فلا يباع له ، ولا يشترى منه ، ولا يجالس ، ولا يكلم حتى يضطر إلى الخروج ، فيستوفى منه حق الله إذا خرج من الحرم ؛ لأن هذا القول جامع بين النصوص ، فقد جمع بين استيفاء الحق ، وكون ذلك ليس في الحرم ، وفي هذا خروج من الخلاف . ” أضواء البيان ” ( 5 / 463 ).
وعلى ذلك : ليس المقصود بالأمنِ الأمنَ مِنَ الأمراض والأوبئة ؛ فالأمراض والأوبئة قد تنزل أرض الحرم المكي – والمدني – , وهذا معروف ، قديماً ، وحديثاً , وفي كل عام تصدر من المملكة العربية السعودية بعد انتهاء موسم الحج تقريراً بعدد المرضى ، والموتى ، ويُنص في التقرير على خلو الموسم من الأوبئة ، وفي كل عام يحتاط للأوبئة بالتطعيمات التي تُشترط للحصول على ” فيزا ” ، مع مراقبة حثيثة لأحوال الحجاج ، وصحتهم ، ولا نعرف من يُنكر حصول وباء ، أو أمراض ، في حرم الله تعالى.
رابعاً:
ونحمد لله على أن هذا الوباء لم يبلغ مكة ، أو المدينة ، وإنما هي بضع حالات في عموم المملكة العربية السعودية ، كما هو في أكثر الدول ، مع الوجود الكبير اليومي من المصلين ، والمعتمرين ، ومع ذلك فلا بأس أن يأخذ الإنسان بأسباب السلامة ، من أخذ مطعوم الوقاية , ولبس الكمامات , وغير ذلك من أسباب الوقاية من المرض.
خامساً:
والملاحظ أن بعض وسائل الإعلام تهول من هذا الأمر , ويستغل بعض الحاقدين والمتربصين ذلك للتنفير من شعائر الإسلام , مع أن هناك تجمعات كبيرة مماثلة – كملاعب كرة الفدم ، والمهرجانات الغنائية – ولم نر ، أو نسمع ، من أولئك التحذير ، والتنفير من تلك التجمعات ، بل على العكس من ذلك ، نرى التشجيع على الحضور ، والمشاركة.
وإن نعجب فعجب من بعض العلماء حيث يفتون بعدم جواز الذهاب إلى الحج هذا العام بسبب ظهور بضع حالات في المملكة العربية السعودية ! وكانوا يشددون أن النص النبوي في الطاعون لا يقبل الجدال أنه منطبق على هذه الحالة ! وقد ظهر المرض في كثير من الدول ، وشفي كثير منها ، ولم يصل الأمر إلى إغلاق الدول الأبواب على نفسها ، ونحن في شك – أصلاً – من الدرجة التي أوصلتها إليها بعض المنظمات الطبية ، ونرى أنه قد تكون ثمة أكاذيب يراد لها الترويج ؛ لحساب بيع أدوية بمليارات الدولارات.
وبكل حال : فإذا صارت بلد موبوءة بمرض ” انفلونزا الخنازير ” ، أو ” الطاعون ” : فالحكم واحد ، ولا فرق بين المملكة العربية السعودية ، وغيرها ، لكن ليس الحكم في هذا لأحدٍ من الناس ، إلا أن يُعلن من مختصين أن تلك البقعة صارت موبوءة ، فحينئذٍ نطبق عليها الحكم الشرعي ، من تحرين دخولها ، وتحريم خروج أحدٍ منها ، لكن لا يتعجلن أحد بالحكم على موسم الحج ، أو العمرة بالإلغاء ، قبل إعلان ذلك من أهل الاختصاص من الأطباء ، ثم توكيد ذلك من علماء الشرع.
قال الدكتور أحمد الريسوني – الخبير في ” مجمع الفقه الإسلامي ” – :
إن مسألة إلغاء العمرة في رمضان أو موسم الحج المقبل بسبب ” إنفلونزا الخنازير ” : يرجع القرار فيها إلى الأطباء المسلمين المختصين.
وقال :
إن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” ، أو ” مجمع الفقه الإسلامي الدولي ” مطالبان في هذه الحالة بتنظيم لقاء للأطباء المسلمين من عدد من الدول الإسلامية ؛ ليتدارسوا الوضعية ، ويقدروا الاحتمالات ، ويصدروا توصياتهم ، وبناء عليها يقرر الفقهاء في ” مجمع الفقه الإسلامي ” ، أو أي هيئة فقهية تشكَّل لهذا الغرض ما إذا كانت الضرورة تدعو لإلغاء الشعيرتين.
وقال :
إن تقدير أطباء غير مسلمين ، من أمريكا ، أو كندا ، أو غيرهما : لا يكفي ؛ لأن الأمر يتعلق بالعالم الإسلامي ، والحجاج والمعتمرين القادمين منه ، ويتعلق كذلك بموازنة بين فريضة الحج وشعيرة العمرة ، وما لهما من أهمية ، مع احتمالات الخطورة ، وانتشار الوباء.
وقال :
إذا قرر الأطباء المسلمون أن هناك احتمالات مرتفعة لانتشار الوباء بواسطة تجمع الحج ، والعمرة : فيتعين حينئذ على جميع الدول الإسلامية ، وعلى المملكة العربية السعودية على الخصوص ، اتخاذ التدابير اللازمة لوقف هذه التجمعات ، وتعليقها إلى حين انجلاء هذا الوباء .
وقال :
إن هذا الإجراء لا غبار عليه ، وعلى مشروعيته ، ووجوبه ؛ لأن الله تعالى يقول : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا كان الوباء – أو الطاعون – في بلد فلا تخرجوا منه ولا تدخلوا إليه ) ، وكذلك سيدنا عمر رضي الله عنه أوقف سير جيش بكامله كان يتجه إلى الشام لما علم أن بها وباء الطاعون.
وقال :
لكن لا ينبغي التعجل ، بل اتخاذ الخطوات اللازمة التي تبتدئ بتقرير ، وتقدير الأطباء المختصين بشكل جماعي ، وتنتهي بفتوى الفقهاء ، ثم بتنفيذ المسؤولين السياسيين في البلدان المعنية ، وخاصة المملكة العربية السعودية.
انتهى من موقعه.
http://www.raissouni.org/affdetail.asp?codelangue=6&info=300
فالنصيحة للأخ الكريم أن يتوكل على الله , ويتوجه لأداء العمرة , والحج ، وأن يأخذ بأسباب السلامة – كما تقدم – ، إلا أن يظهر – لا قدَّر الله – ما يستوجب التوقف عن دخول البلد الحرام ، ويظهر ذلك بفتاوى جماعية لأهل العلم الثقات ، والله هو المأمول أن يحفظنا وإياكم من كل سوء وشر.
والله أعلم.


