هل ثبت الوصول للعديد من الأدوية والعلاجات عن طريق حقائق القرآن؟

السؤال

سمعت في محاضرة بأن علماء الطب والدكاترة يدعون بأن العديد من الأدوية والعلاجات تم اكتشافها والوصول إليها عن طريق استنتاج حقائق من القرآن الكريم.

وعليه, فهذا هو سؤالي:  هل الموجود بين أيدينا هو جميع ما يتعلق بالطب الذي ورد ذكره في القرآن الكريم؟  أم أن القرآن يحتوي على المزيد الذي يمكننا الاستفادة منه؟

أسأل عن ذلك بسبب طلب جاد تقدم به أحد أصدقائي، وهو هندوسي ويدعى “فيقنيش”, حيث سأل عما إذا بقي في القرآن الكريم أمور لم تكتشف بعد تتعلق بالسيطرة على الأمراض القاتلة؟ كما نرجو أن تخبرنا عن الأمور المتعلقة “بيوم الحساب” بعذابها, والأسئلة التي ستطرح؟

وجزاك الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

أرسل الله تعالى محمَّداً صلى الله عليه وسلم بدين شامل لكل نواحي الحياة كما قال أبو ذر رضي الله عنه :  ” ما ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ولا طائر يقلب جناحيه إلا وذكر لنا منه علما “. انظر” مجمع الزوائد ” ( 8 / 263 ).

– فجاء الإسلام ليسد حاجات الناس في كل شؤون حياتهم.

ثانيًا:

وما جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مكمِّل لما جاء في القرآن، وهذان المصدران هما المصدران الرئيسيان عند المسلمين، وقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواء.

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: ” ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء “.  رواه البخاري في ( 5678 ).

ثالثًا:

وما ذكره السائل عن بعض المسلمين من كون كثير من العلاجات اكتشفت عن طريق القرآن الكريم: فنقول إن هذا من الأمور المبالغ فيها.

فالقرآن الكريم ليس كتاب طبٍّ ولا كتاب ( جغرافيا ) ولا ( جيولوجيا ) كما يحلو لبعض المسلمين أن يقول ذلك أمام الغرب، بل هو كتاب هداية للناس ومن أعظم معجزاته: بلاغته وقوة معانيه، وهو الأصل في إعجازه، فقد أنزله الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم في زمان بلغت الفصاحة والبلاغة مبلغاً عظيماً فجاء هذا الكتاب ليعجز أولئك القوم فيما يتقنوه ليبيِّن لهم أنه من عند الله.

وهذا الأمر ليس بالمستغرب ولا بالمبتدع في هذا الدين، فقد جاءت آيات موسى عليه السلام – العصا واليد – من جنس ما انتشر في زمانه وهو السحر، وكانت آيات عيسى عليه السلام – من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص – من جنس ما أتقنه قومه وانتشر عندهم وهو الطب.

لذا نقول: إن أعظم ما في القرآن الكريم  هو فصاحته وبلاغته، ولا زال العلماء إلى هذا الوقت يتبيَّن لهم ذلك بالتدبر والتفكر في آياته.

وهذا لا يعني أنه ليس فيه غير ذلك، بل ذكر الله تعالى فيه بعض الآيات في بيان تركيب جسم الإنسان، وتدرج خلقه، وبعض مظاهر الطبيعة، وغير ذلك.

أما بالنسبة لما يتعلق بالعلاج الذي ذكره السائل، فإن القرآن الكريم ذكر الله تعالى فيه أنه شفاء للمؤمنين، وهذا يشمل شفاء القلوب والأبدان، وذكر الله تعالى فيه ( العسل ) وبيَّن أنه شفاء للناس، وذكر فيه أصل حفظ الصحة والوقاية من الأمراض، فمن قال مما ذكره السائل من هذا الباب: فقد أصاب، وأما غير ذلك: فغير صحيح، بل هو من مبالغات بعض المسلمين، فالقرآن الكريم ليس كتاب طب، وقد جاءت أمراض لم تكن في سالف الأزمان، فكيف يأتي علاجها – باعتبار ما قاله السائل – قبل مجيئها؟.

رابعًا:

أ. وهذه بعض الآيات الدالة على أن الله تعالى قد ذكر في القرآن الشفاء بآياته.

قال تعالى: { وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين } [ الإسراء / 82 ].

* قال ابن القيم – وهو من العلماء الأطباء -:

قال الله تعالى: { وننزل مِن القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين }:

والصحيح: أن { مِن } ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، وقال تعالى: { يا أيها الناس قد جاءكم موعظة مِن ربكم وشفاء لما في الصدور }.

فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحدٍ يؤهل ولا يوفَّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه: لم يقاومه الداء أبدًا.

وكيف تقاوم الأدواءُ كلامَ ربِّ الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدَّعها؟، أو على الأرض لقطَّعها؟ فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه فهماً في كتابه. ” زاد المعاد ” ( 4 / 352 ).

ب. والقرآن الكريم فيه علاج للنفوس والأرواح، ومن صحَّ ذلك فيه: كان سببا لطرد الآفات والأمراض من بدنه، والقرآن بهذا الاعتبار شفاء وعلاج لكثير من الأمراض.

* قال ابن القيم رحمه الله:

وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجا عنها ولكن الأسباب متنوعة فإن القلب متى اتصل برب العالمين خالق الداء والدواء ومدبر الطبية ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسبها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون ذلك لها من اكبر الأدوية وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس وأغلظهم حجابا واكثفهم نفسا وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية. ” زاد المعاد ” ( 4 / 12 ).

ج. وفي القرآن سورة الفاتحة وهي رقية للأمراض.

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ { الحمد لله رب العالمين } فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي  صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا فضحك رسول الله  صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ).

قلبة: داء أو ألم يتقلب منه صاحبه.

* قال ابن القيم رحمه الله:

فاتحة الكتاب: وأم القرآن، والسبع المثاني، والشفاء التام، والدواء النافع، والرقية التامة، ومفتاح الغنى والفلاح، وحافظة القوة، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عرف مقدارها وأعطاها حقها وأحسن تنزيلها على دائه وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها والسر الذي لأجله كانت كذلك.

ولما وقع بعض الصحابة على ذلك رقى بها اللديغ فبرأ لوقته فقال له النبي  صلى الله عليه وسلم: ” وما أدراك أنها رقية؟ “.

ومَن ساعده التوفيق، وأُعين بنوره البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال وإثبات الشرع والقدر والمعاد وتجريد توحيد الربوبية والإلهية وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كله وله الحمد كله وبيده للخير كله وإليه يرجع الأمر كله والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحها ودفع مفاسدهما وأن العاقبة المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوطة بها موقوفة على التحقيق بها: أغنته عن كثير من الأدوية والرقى، واستفتح بها من الخير أبوابه ودفع بها من الشر أسبابه. ” زاد المعاد ” ( 4 / 347 ).

د. وفي القرآن ذكر أصول حفظ الصحة.

* قال ابن القيم رحمه الله:

ومدار الصحة على حفظ القوة، والحمية عن المؤذي، واستفراغ المواد الفاسدة.

ونظر الطبيب دائر على هذه الأصول الثلاثة، وقد تضمنها الكتاب العزيز، وأرشد إليها من أنزله شفاء ورحمة.

فأما حفظ القوة: فإنه سبحانه أمر المسافر والمريض أن يفطرا في رمضان، ويقضي المسافر إذا قدم والمريض إذا برئ حفظا لقوتهما عليهما؛ فإن الصوم يزيد المريض ضعفًا، والمسافر يحتاج إلى توفير قوته عليه لمشقة السفر، والصوم يضعفها.

وأما الحمية عن المؤذي: فإنه سبحانه حمى المريض عن استعمال الماء البارد في الوضوء والغسل إذا كان يضره، وأمره بالعدول إلى التيمم حمية له عن ورود المؤذي عليه من ظاهر بدنه، فكيف بالمؤذي له في باطنه؟.

وأما استفراغ المادة الفاسدة: فإنه سبحانه أباح للمُحرم الذي به أذى من رأسه أن يحلقه فيستفرغ بالحلق الأبخرة المؤذية له، وهذا من أسهل أنواع الاستفراغ وأخفها، فنبه به على ما هو أحوج إليه منه.

وذاكرت مرة بعض رؤساء الطب بمصر بهذا فقال: والله لو سافرت إلى الغرب في معرفة هذه الفائدة لكان سفرًا قليلًا أو كما قال. ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 16 ، 17 ).

* وقال ابن القيم – في موضع آخر مفصِّلًا -:

وأصول الطب ثلاثة: الحمية، وحفظ الصحة، واستفراغ المادة المضرة.

– وقد جمعها الله تعالى له ولأمته في ثلاثة مواضع من كتابه:

فحمى المريض من استعمال الماء خشية من الضرر فقال تعالى: { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا } [ النساء / 42 ] و[ المائدة / 6 ]. فأباح التيمم للمريض حمية له كما أباحه للعادم.

وقال في حفظ الصحة:{ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } [ البقرة / 181].

فأباح للمسافر الفطر في رمضان حفظاً لصحته لئلا يجتمع على قوته الصوم ومشقة السفر فيضعف القوة والصحة.

وقال في الاستفراغ في حلق الرأس للمُحرم: { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } [ البقرة / 196 ].

فأباح للمريض ومَن به أذى مِن رأسه وهو محرم أن يحلق رأسه ويستفرغ المواد الفاسدة والأبخرة الرديئة التي تولد عليه القمل، كما حصل لكعب بن عجرة، أو تولد عليه المرض.

وهذه الثلاثة هي قواعد الطب وأصوله، فذكر من كل جنس منها شيئًا وصورة تنبيها بها على نعمته على عباده في أمثالها من حميتهم، وحفظ صحتهم، واستفراغ مواد أذاهم، رحمة لعباده ولطفا بهم ورأفة بهم وهو الرؤوف الرحيم. ” زاد المعاد ” ( 1 / 164 ، 165 ).

هـ . ذِكر العسل في القرآن وأنه شفاء للناس.

قال الله تعالى { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس } [ النحل / 69 ].

* قال ابن القيم رحمه الله:

وأما هدية في الشراب فمن أكمل هدي يحفظ به الصحة فإنه كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد، وفي هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإنَّ شُربَه ولعقَه على الريق يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلو لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويفتح سددها، ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلى والمثانة، وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها، وإنما يضر بالعَرَض لصاحب الصفراء لحدته وحدة الصفراء فربما هيَّجها، ودَفْع مضرته لهم بالخلِّ فيعود حينئذ لهم نافعًا جدًّا وشربه أنفع من كثير من الأشربة المتخذة من السكر أو أكثرها، ولا سيما لمن لم يعتد هذه الأشربة، ولا ألفها طبعه فإنه إذا شربها لا تلائمه ملاءمة العسل ولا قريبا منه والمحكم في ذلك العادة فإنها تهدم أصولا وتبني أصولا.

وأما الشراب إذا جمع وصفي الحلاوة والبرودة فمن أنفع شيء للبدن ومن أكبر أسباب حفظ الصحة، وللأرواح والقوى والكبد والقلب عشق شديد له واستمداد منه وإذا كان فيه الوصفان حصلت به التغذية وتنفيذ الطعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتم تنفيذ الطعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتم تنفيذ. ” زاد المعاد ” ( 4 / 224، 225 ).

* وقال رحمه الله:

والعسل فيه منافع عظيمة: فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها محلل للرطوبات أكلًا وطلاء، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ومن كان مزاجه باردًا رطبًا، وهو مغذٍّ ملين للطبيعة، حافظ لقوى المعاجين ولما استودع فيه، مُذهب لكيفيات الأدوية الكريهة، منقٍّ للكبد والصدر، مُدِّر للبول، موافق للسعال الكائن عن البلغم، وإذا شرب حارًّا بدهن الورد: نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون، وإن شرب وحده ممزوجًا بماء: نفع من عضه الكلْب الكلِب، وأكل الفُطُر القتَّال، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر، وكذلك إن جعل فيه القثاء والخيار والقرع والباذنجان ويحفظ كثيرًا من الفاكهة ستة أشهر، ويحفظ جثة الموتى، ويسمى الحافظ الأمين، وإذا لطخ به البدن المقمَّل والشَّعر: قتَل قمله وصئبانه وطوَّل الشعر وحسَّنه ونعَّمه، وإن اكتحل به: جلا ظلمة البصر، وإن استن به: بيض الأسنان وصقلها وحفظ صحتها وصحة اللثة، ويفتح أفواه العروق، ويدرُّ الطمث، ولعقه على الريق: يُذهب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويدفع الفضلات عنها ويسخنها تسخيناً معتدلًا ويفتح سددها، ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة وهو أقل ضررًا لسدد الكبد والطحال من كل حلو.

وهو مع هذا كله مأمون الغائلة، قليل المضار مضر بالعَرَض للصفراويين ودفعها بالخل ونحوه فيعود حينئذ نافعاً له جدًّا.

وهو غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطلاء مع الأطلية، ومفرح مع المفرحات، فما خُلق لنا شيءٌ في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريبا منه، ولم يكن معوَّل القدماء إلا عليه، وأكثر كتب القدماء لا ذِكر فيها للسكر البتة ولا يعرفونه فإنه حديث العهد حدث قريبًا، وكان النبي  صلى الله عليه وسلم  يشربه بالماء على الريق، وفي ذلك سر بديع في حفظ الصحة لا يدركه إلا الفطن الفاضل. ” زاد المعاد ” ( 4 / 33 ، 34 ).

خامسًا:

وبالنسبة لشق السؤال الثاني فنقول:

ثبت في القرآن والسنة أن الإنسان إذا مات فإنه يحاسب عن كل صغيرة وكبيرة عملها في الدنيا من خير أو شر فالخير يجزى عليه والشر يعاقب عليه، وأول منازل الحساب القبر ففي القبر أول ما يسأل الإنسان عنه: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومن هذا الرجل الذي بعث فيكم؟، كما جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه  كما رواه أبو داود في ” سننه ” ( 4753 ).

ثم يوم القيامة يحاسب عن كل صغيرة وكبيرة وإن حوسب عليها في القبر فمنه: الصلاة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمَّها أم نقصها؟ فإن كانت تامة: كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا: قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع: قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم “. رواه أبو داود في ( 864 ).

ويسأل عن أمور منها:

ما جاء في حديث بن مسعود رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم “. رواه الترمذي ( 2422 ).

وتسأل الأمم يوم القيامة:{ ماذا أجبتم المرسلين } [ القصص / 65 ].

– هذا ما تيسر مما جاء فيه النص على ما يُسأله الناس يوم القيامة، ولعل فيه غيرها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة